في خطوة وصفت ب(المثمرة ) شهد مساء الثلاثاء الماضي، لقاء بين لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني والكتلة الديمقراطية،
ناقش اللقاء ترتيبات ومحاور المرحلة المقبلة، ومشاركة القوى السياسية في مسار الحوار.
وفي هذا الحوار، مع الناطقة الرسمية باسم الكتلة الديمقراطية د. نضال هاشم ، تناولت الكتلة الديمقراطية رؤيتها للحوار، وأهمية معالجة جذور الأزمة، وشروط المشاركة، ودور الأطراف الإقليمية والدولية، إلى جانب الضمانات التي تراها ضرورية لإنجاح مخرجات الحوار وتنفيذها.
حوار : منصة الحوار
بعد اللقاء مع لجنة تهيئة الحوار، ما أبرز النقاط التي اتفقتم حولها، وما القضايا التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفاهم؟
اتفقنا على أن يكون الحوار سودانيًا شاملًا، تُعالج فيه جذور الأزمة، وتكون نتائجه بدايةً لسودان المواطنة والعدالة المتساوية، ودولة الحريات وسيادة حكم القانون.
تقولون إن الحوار السوداني السوداني هو الطريق للوصول إلى حلول للأزمة.. ما الذي يجب أن يجعله مختلفاً عن الحوارات والاتفاقيات السابقة التي لم تعالج جذور الأزمة؟
إلى الآن لا توجد ملامح واضحة، لأن لجنة تهيئة الحوار لم تُكمل عملها بعد، والأطراف السياسية التي سوف تشارك لم تُحسم. فمن المبكر أن نتحدث عن فروقات في هذه المرحلة، لذلك لدينا اجتماع آخر مع اللجنة في الأيام القليلة القادمة.
من هي الأطراف التي ينبغي أن تشارك في العملية المقبلة؟ وكيف يمكن ضمان مشاركة القوى السياسية والمجتمعية والمناطق التي ظلت بعيدة عن عمليات التسوية السابقة؟
الحوار يشمل جميع الأطراف السياسية والمدنية. ولا توجد حتى الآن ضمانات نهائية، لأن كل مجموعة سياسية لديها رؤيتها ومقاربتها بشأن المشاركة وطرح القضايا المختلفة.
ما القضايا التي يجب أن تتصدر أجندة الحوار إنهاء الحرب، تأسيس الدولة، معالجة جذور الصراع، أم الاتفاق على شكل الحكم ومستقبل السودان؟
يجب أن تتصدر قضية معالجة جذور الأزمة، حتى لا تتكرر الحروب في المستقبل، كما أن معالجة جذور الأزمة تمثل الأساس الذي يُمهّد الطريق للقضايا الأخرى، وكل ذلك يأتي بعد إنهاء الحرب.
تؤكد لجنة التهيئة أن القرار بشأن العملية ومخرجاتها يجب أن يكون سودانياً. كيف يمكن تحقيق ذلك عملياً في ظل الأدوار الإقليمية والدولية المتصلة بالأزمة السودانية؟.
الأطراف الدولية والإقليمية مشاركتها مهمة جدًا، ولكن باتزان، بمعنى أن يكون دورها تيسير العملية السياسية، وأن يكون القرار النهائي للسودانيين أنفسهم، دون أي إملاءات.
ما الضمانات المطلوبة لإنجاح المرحلة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بتهيئة المناخ، وحماية المشاركين، وضمان حرية التعبير، ومنع أي طرف من التأثير على المخرجات؟
يتمثل ذلك في تحويل مخرجات الحوار إلى التزامات واضحة، قابلة للقياس، ومحمية بآليات للمتابعة والمساءلة.
ملكية سودانية حقيقية للحوار
يجب أن يكون الحوار سودانيًا–سودانيًا، تقوده الأطراف السودانية، مع دعم إقليمي ودولي لا يتحول إلى فرض أجندات خارجية.
شمول جميع القوى المؤثرة
ألا يقتصر الحوار على القوى المسلحة أو النخب السياسية، بل يشمل المدنيين، والنساء، والشباب، والإدارات الأهلية، والنازحين، ولجان المقاومة، والمجتمع المدني، وممثلي الأقاليم المختلفة. فاستبعاد طرف مؤثر قد يجعل الاتفاق غير قابل للتنفيذ على الأرض.
كما تبرز أهمية مشاركة القوى المعارضة الموجودة في الخارج؛ فبدون حضورها لا يُعتبر ذلك حوارًا شاملًا، وإنما مشاورات سياسية بين القوى الموجودة في الداخل.
وقف إطلاق نار قابل للتحقق قبل التنفيذ السياسي
ينبغي أن يسبق الاتفاق السياسي ترتيبات أمنية واضحة، تشمل وقف إطلاق النار، وتحديد مواقع القوات، وفتح الممرات الإنسانية، ووضع آلية مستقلة للمراقبة والتحقق.
جدول زمني ملزم للتنفيذ
لا يكفي القول: (تلتزم الأطراف بتنفيذ الاتفاق)،بل يجب تحديد: ماذا يُنفذ؟ ومن ينفذ؟ ومتى؟ وبأي موارد؟ وما الإجراءات المتخذة في حال عدم التنفيذ؟
آلية مستقلة للمراقبة والضمان
إنشاء لجنة مشتركة تضم السودانيين، مع دعم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وإيغاد والاتحاد الأوروبي، تكون مهمتها نشر تقارير دورية عن الالتزام، والتحقق من الخروقات، واقتراح إجراءات تصحيحية. والمهم أن تكون لديها صلاحية الوصول إلى المعلومات والميدان، وليس مجرد دور استشاري.
العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب
نجاح الحوار لا يعني تجاوز الجرائم الخطيرة دون معالجة. يجب التمييز بين المصالحة السياسية والمساءلة عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، مع ضمان حقوق الضحايا وجبر الضرر. وقد شددت بعثات تقصي الحقائق الأفريقية والأممية على أن السلام المستدام يحتاج إلى العدالة والمساءلة ومعالجة جذور الصراع.
ضمانات اقتصادية وإنسانية
ينبغي أن تتضمن المخرجات ترتيبات لإيصال المساعدات، وعودة النازحين واللاجئين بصورة طوعية وآمنة، وإعادة الإعمار، ومعالجة آثار الحرب في دارفور وكردفان والمناطق الأخرى. فالسلام السياسي دون معالجة الأوضاع المعيشية قد يبقى هشًا.
ضمان إقليمي ودولي موحد
تعدد المبادرات والوسطاء يمكن أن يؤدي إلى تضارب المسارات. لذلك من المهم وجود خارطة طريق واحدة وتنسيق بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وغيرها، بدلًا من مسارات متنافسة. والخماسية الدولية والإقليمية تعمل حاليًا على تنسيق جهودها بشأن العملية السياسية السودانية.
هل شهدت الكتلة الديمقراطية مؤخراً انضمام قوى سياسية جديدة، أم أنها لا تزال تضم التحالفات والقوى السياسية الـ99 ؟ وهل تترقبون انضمامات جديدة خلال المرحلة المقبلة في ظل الحوار السوداني؟
المرحلة الحالية تتركز على ترتيبات الحوار، والقوى السياسية في وضع استعداد للمشاركة أكثر من كونها في مرحلة بحث طلبات انضمام جديدة.


















