في محطة تحمل دلالات تاريخية وسياسية، التقت لجنة تهيئة الحوار السوداني، اليوم (الاحد ) بالكتلة الديمقراطية، برئاسة مولانا جعفر المرغني، في لقاء وصفه عثمان ميرغني، الناطق الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار السوداني، بأنه مثمر، ويحمل دلالات تتجاوز حدود اللقاء السياسي إلى استعادة الحوار السوداني إلى فضائه الوطني داخل البلاد.
رمزية تاريخية
وقال عثمان ميرغني إن انعقاد اللقاء في هذا الموقع، الذي ارتبط برمزية تاريخية في مسيرة السودان السياسية، يكتسب أهمية خاصة في التوقيت الراهن، باعتباره مؤشراً على إمكانية (تعافي البلاد)، من آثار السنوات الماضية، واستعادة المشهد السياسي ارتباطه بالأماكن التي شهدت( محطات مهمة ) في تاريخ السودان منذ الاستقلال.
وأشار ميرغني إلى أن عودة القوى السياسية إلى هذه المواقع تحمل دلالة تتصل باستعادة المسار الوطني من منابعه التاريخية، وإعادة القضايا السودانية إلى دائرة النقاش الداخلي، بما يعزز حضور الإرادة الوطنية في تحديد الأولويات ومناقشة مستقبل البلاد.
مركز الثقل السياسي
وأضاف أن عودة الحوار السوداني إلى داخل السودان تمثل حاجة ملحة في هذه المرحلة، مؤكداً ضرورة انطلاق الأجندة الوطنية من الداخل، ومناقشة القضايا السودانية في إطار حوار يتيح للسودانيين معالجة شؤونهم وتحديد مساراتهم بأنفسهم.
وشدد ميرغني، على أن لجنة تهيئة الحوار السوداني تعمل على استعادة الحوار إلى داخل البلاد، في خطوة تستهدف ، إعادة مركز الثقل في العملية السياسية إلى الساحة السودانية، وربط جهود الحوار بالواقع الوطني وتحدياته.
الجنينة.. شاهد على التاريخ الوطني
وقال سكرتير مولانا جعفر الميرغني، أحمد المصطفى، ل(منصة الحوار ) إن اللقاء الذي جمع الكتلة الديمقراطية ولجنة تهيئة الحوار السوداني في جنينة مولانا السيد علي المرغني، يحمل دلالات تاريخية ووطنية، بالنظر إلى مكانة الجنينة في مسيرة الحركة الوطنية وتاريخ السودان السياسي.
وأوضح المصطفى، أن الجنينة ارتبطت بمرحلة النضال الوطني ضد الاستعمار، مشيراً إلى دور مولانا السيد علي المرغني في الحركة الوطنية، وما شهدته تلك المرحلة من تطورات أفضت إلى استقلال السودان، ورفع العلم السوداني على القصر الجمهوري بيد الزعيم إسماعيل الأزهري.
وأضاف : المكان استضاف عبر تاريخه، شخصيات وقيادات عربية ودولية، من بينهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذين التقوا بمولانا السيد علي المرغني، لافتاً إلى امتداد حضور الجنينة في عهد مولانا السيد محمد عثمان المرغني.
من رمزية المكان إلى رسائل الحاضر
وأشار المصطفى ، إلى أن انعقاد اللقاء في الجنينة، بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، يحمل دلالات تتصل بالتعافي واستعادة الحياة، وابدى ارتياحه للتحسن الذي طرأ على المكان ، واعتبر أن العودة إلى الجنينة تمثل رسالة إلى الشعب السوداني ، بشأن التوجه نحو التواصل المباشر مع قضاياه، لافتاً إلى أن المكان يستحضر تاريخ الحزب الاتحادي الديمقراطي ، وإرث حزب الشعب الديمقراطي.
وأشار المصطفى، الى أهمية اللقاء والمكان معا، وذكر أن دلالاته تتجاوز الاجتماع السياسي نفسه، إذ تجمع بين استحضار التاريخ الوطني للمكان، والجهود الراهنة لتهيئة الحوار السوداني، واستعادة التواصل بين القوى السياسية والمجتمع.
جنينة السيد علي المرغني.. قرن من الذاكرة السياسية والاجتماعية
وفقاً للمعلومات الواردة بشأن تاريخها، أُنشئت جنينة السيد علي المرغني بالخرطوم عام 1905م، على مساحة تُقدّر بنحو 13 فداناً، لتصبح من المواقع المرتبطة بالذاكرة السياسية والاجتماعية للسودان الحديث.
وارتبط اسم الجنينة بالسيد علي المرغني، زعيم الطريقة الختمية، وباللقاءات والزيارات التي استضافتها الدار على امتداد عقود، في سياق العلاقة بين القيادات الدينية والسياسية والحركة الوطنية، إلى جانب التواصل مع شخصيات عربية وأفريقية ودولية.
وتمنح هذه الخلفية التاريخية المكان أهمية تتجاوز حدوده الجغرافية، ليحضر بوصفه جزءاً من ذاكرة الحياة العامة في السودان، وموقعاً تتقاطع عنده محطات من التاريخ الوطني مع تطورات المشهد السياسي الراهن.


















