دخلت الطرق الصوفية على خط الحوار السوداني–السوداني بدعوات لتوحيد الصف الوطني، وتجاوز الانقسامات، وتضميد جراح الحرب، في وقت كشف فيه أحد مشايخها عن وجود أكثر من 500 ناجية يحتجن إلى الرعاية والدعم، داعياً إلى توسيع الجهود لتلبية احتياجاتهن.
وجاءت المواقف خلال مؤتمر صحفي عقدته قيادات ومشايخ الطرق الصوفية، اليوم، بمقر لجنة تهيئة الحوار بالخرطوم، تحت عنوان «الطرق الصوفية ودورها في الحوار السوداني–السوداني»، وشعار «وشاورهم في الأمر».
توحيد الصف
ودعا رئيس الطرق الصوفية بولاية الخرطوم، الشيخ الخليفة عبد الوهاب الكباشي، السودانيين داخل البلاد وخارجها إلى الالتفاف حول الحوار، مؤكداً أن الطرق الصوفية بما تمتلكه من امتداد ديني واجتماعي تستطيع الإسهام في تقريب وجهات النظر وجمع المكونات المختلفة.
وقال الكباشي إن التصوف لا يمثل حزباً سياسياً، بل مساحة للتواصل بين القوى السياسية والمجتمعية والشبابية، معرباً عن استعداد الطرق للمشاركة في المبادرات الرامية إلى وقف نزيف الدماء وتعزيز فرص العفو والإصلاح والسلام.
واستشهد بقوله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، داعياً إلى تغليب الوحدة الوطنية على الخلافات، ومعتبراً أن توسيع المشاركة في الحوار يمثل مدخلاً لإعادة بناء الوطن وترميم العلاقات بين السودانيين.
مصالحة مجتمعية
من جهته، دعا مستشار كتلة الطرق الصوفية في الحوار السوداني بولاية الخرطوم، الدكتور أحمد خضر، إلى إشراك المجتمع في جهود السلام، محذراً من استمرار الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحرب.
ورأى خضر أن الروابط الدينية والاجتماعية والثقافية التي تجمع السودانيين يمكن أن تشكل أرضية للمصالحة، داعياً إلى توحيد الجهود المادية والمعنوية لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية ومعالجة آثار النزاع.
في السياق ذاته، قال القيادي بكتلة الطرق الصوفية المشاركة في الحوار، الشيخ الدكتور محمد عبد القادر ملاح، إن انتشار المساجد والزوايا والمسائد يمنح المؤسسات الصوفية فرصة للإسهام في تقريب وجهات النظر وتوفير مساحات للتلاقي بين مكونات المجتمع.
أما الشيخ سنان الشيخ قريب الله، فدعا إلى تعزيز دور التصوف في المصالحة الوطنية، مستنداً إلى قيم التسامح والمحبة والتكافل التي تشكل، بحسب رؤيته، رصيداً اجتماعياً يمكن توظيفه لدعم الاستقرار واستعادة السلام.
دعم الجيش
ولم تنفصل الدعوات إلى الحوار عن المواقف المعلنة بشأن الحرب. وقال ممثل الطريقة الخلوتية السمانية، الشيخ الطيب عبد الوهاب، إن الطرق الصوفية تجمع بين مساندة القوات المسلحة والدعوة إلى الحوار والصلح، مشيراً إلى مشاركة أبناء الطرق في القتال وسقوط شهداء وإصابة جرحى، إلى جانب تقديم المساعدات للمواطنين عبر التكايا والمبادرات المجتمعية.
وأكد أن الحوار لا يتعارض مع المواقف الوطنية للطرق، بل يتيح فرصة لمعالجة الخلافات وتقريب وجهات النظر، والاستفادة من علاقاتها داخل السودان وخارجه لتشجيع التواصل والعودة إلى البلاد.
بدوره، أشار رئيس الطريقة الأحمدية الشناوية بالسودان، الدكتور مجد الدين الأحمدي، إلى إسهام الطرق في دعم القوات المسلحة وتقديم القوافل الطبية والمجتمعية بالتنسيق مع الإدارات الأهلية والشباب. ودعا الشيخ البدوي نور الدائم، شيخ برير، إلى نشر الخطاب الديني المعتدل ونبذ الغلو والتطرف.
رعاية الناجيات
وفي الجانب الإنساني، شددت الدكتورة رويدة حسين الحاج، ممثلة المرأة المتصوفة، على أهمية مشاركة النساء في الحوار، بالنظر إلى تأثرهن بالحرب ودورهن في مساندة المجتمع والنهوض بالوطن.
وكشف الشيخ الطيب عبد الوهاب الخير عن وجود أكثر من 500 ناجية يحتجن إلى الرعاية والدعم، موضحاً أن الطريقة تتواصل معهن وتساندهن وفق إمكاناتها المتاحة، وداعياً إلى توسيع مساهمة الجهات الداعمة في تلبية احتياجاتهن.
وتضع هذه الإفادة الاحتياجات الإنسانية في صلب النقاش حول السلام، وتبرز ضرورة الانتقال من الدعوات العامة إلى مبادرات عملية للرعاية والدعم، مع حماية خصوصية الناجيات وهوياتهن.
وتبقى قدرة الطرق الصوفية على إحداث أثر ملموس مرتبطة بتحويل مواقفها المعلنة إلى برامج واضحة، تصل إلى المجتمعات المتضررة وتستمع إلى مطالبها، بما يضمن امتداد الحوار من القيادات إلى المواطنين الذين يتحملون العبء الأكبر للحرب، ومشاركتهم في تحديد أولويات السلام والتعافي وإعادة الإعمار.


















