لم يكن فصل المسار السياسي عن المجتمعي في لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني مجرد تقسيم تنظيمي، بل جاء، وفقاً لمنسق المسار المجتمعي بلجنة تهيئة الحوار، بروفيسور محمد جلال هاشم، استناداً إلى اختلاف طبيعة القوى التي يمثلها كل مسار وكيف تستمد قياداتها شرعيتها.
وقال هاشم، خلال اللقاء التنويري الأول للمسار المجتمعي بولاية كسلا، إن الأحزاب والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني ذات القيادات المنتخبة تمثل ما سماه «الأجسام القطاعية»، بينما تنتمي الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والنازحون واللاجئون إلى مكونات تقوم علاقتها بقياداتها على قواعد شعبية.
وأوضح أن الفارق الجوهري يكمن في مصدر الشرعية؛ فالقيادة في الجسم القطاعي تأتي عبر جمعية عمومية وانتخابات، في حين تستند القيادة المجتمعية إلى امتدادها داخل القاعدة الشعبية،
معتبراً أن اختلاف طبيعة التمثيل يستدعي آليات مشاركة مختلفة.
وبحسب هاشم، فإن جمع هذه المكونات في مسار واحد قد لا يعكس طبيعة تمثيلها بصورة دقيقة، لذلك اتجهت اللجنة إلى الفصل بين المسارين، بما يتيح لكل مكوّن أن يعبّر عن قضاياه من الموقع الذي يمثله.
ولفت إلى أن الإدارات الأهلية والطرق الصوفية لم تكن خلال سنوات الحرب مجرد مكونات اجتماعية، بل اضطلعت في بعض المناطق بأدوار في حفظ التماسك المجتمعي وتسيير شؤون الناس، خصوصاً في فترات تراجع أو غياب مؤسسات الدولة.
وأضاف أن إشراك هذه المكونات، إلى جانب النازحين واللاجئين ومختلف القوى والقطاعات المجتمعية، يعكس محاولة لفتح الحوار أمام قواعد اجتماعية أوسع، وعدم حصره في القوى السياسية والتنظيمات ذات الهياكل الانتخابية.
ويأتي طرح هاشم في وقت تسعى فيه لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني إلى الانتقال من مرحلة التهيئة وبناء الثقة إلى إعداد الأرضية اللازمة لحوار أوسع، مع التركيز على توسيع قاعدة المشاركة والاستماع إلى المكونات المحلية في الولايات.


















