السودان يفتح ملف إصلاح الأحزاب.. 19 توصية توافقية لتعديل قانون 2007 وكرتكيلا يكشف مسار الإجازة

68 توصية خرجت بها ورشة الخرطوم.. تمثيل المرأة بأكثر من 40% ومراجعة شروط التسجيل وحظر التمويل الأجنبي

السودان يفتح ملف إصلاح الأحزاب. 19 توصية توافقية لتعديل قانون 2007 وكرتكيلا يكشف مسار الإجازة

الخرطوم : انتصار فضل الله

كشف وزير الحكم الاتحادي، محمد كرتكيلا صالح، عن مسار حكومي وتشريعي لاستكمال تعديل قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007، عقب اختتام ورشة متخصصة بالخرطوم استمرت يومين، وأفضت إلى 68 توصية، جرى التوافق على 19 منها، في خطوة تفتح النقاش حول مستقبل التنظيم الحزبي وضوابط المشاركة السياسية في السودان.

وأعلن كرتكيلا، خلال الجلسة الختامية للورشة التي استضافها فندق كورال (الفندق الكبير)، عزمه رفع التوصيات إلى رئيس مجلس الوزراء، بعد تسلمها من رئيس مجلس شؤون الأحزاب السياسية، الدكتورة ليلى عثمان إبراهيم، موضحاً أن المقترحات ستمر بمراحل قانونية ومؤسسية قبل اعتمادها النهائي.

وبحسب الوزير، تبدأ الإجراءات بإيداع التعديلات لدى مجلس الوزراء، ثم إحالتها إلى وزارة العدل لضبط الصياغة القانونية، قبل إعادتها إلى مجلس شؤون الأحزاب لمناقشتها وإحالتها إلى اللجان المختصة، ومن ثم عودتها إلى مجلس الوزراء للإجازة النهائية، تمهيداً لتقديمها إلى رئيس مجلس السيادة واستكمال الإجراءات عبر لقاء مشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء.

19 توصية على طاولة الإصلاح

وفي عرضها لمخرجات الورشة، قالت مسجلة الأحزاب، إن النقاشات أسفرت عن 68 توصية، تحقق التوافق بشأن 19 منها، شملت حماية حرية التنظيم السياسي وممارسة النشاط الحزبي، وإلزام القانون بتحديد أسباب رفض تسجيل الأحزاب، ووضع تعريف تشريعي واضح لمفهوم الطابع الوطني، بما يحول دون إخضاعه لتفسيرات تتجاوز النص القانوني.

وتضمنت التوصيات أيضاً الدفاع عن حقوق الفئات المهمشة، ومراجعة شروط الانتشار الجغرافي للأحزاب، وتحديد الوضع المؤسسي للجهة المعنية بتسجيلها، إلى جانب تعزيز استقلالية وحياد مجلس شؤون الأحزاب السياسية في أداء مهامه.

وفي ما يتصل بالضوابط المنظمة للعمل الحزبي، شملت المقترحات منع الأحزاب من ممارسة النشاط وسط القوات النظامية، وحظر تلقي التمويل الأجنبي، فضلاً عن إضافة فقرة إلى المادة (24) تتعلق بعدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد رئيس الحزب أو نائبه.

المرأة.. تمثيل يتجاوز 40%

وفي ملف المشاركة النسائية، شددت رئيس مجلس شؤون الأحزاب على ضرورة مراجعة منهج مشاركة المرأة داخل الأحزاب، وإفساح المجال أمام النساء للوصول إلى مواقع التأثير وصنع القرار، مشيرة إلى أن تمثيل المرأة في الهياكل الحزبية يحتاج إلى مراجعة، وأن النسبة المستهدفة ينبغي أن تتجاوز 40%.

وتعكس هذه التوصية اتجاهاً نحو معالجة اختلالات المشاركة داخل المؤسسات الحزبية، وعدم الاكتفاء بإقرار الحق في المشاركة، بل العمل على تعزيز التمثيل النسائي في البنية التنظيمية للأحزاب.

الأحزاب والتحول الديمقراطي

من جهته، وصف القيادي بحزب التحرير والعدالة القومي، الدكتور عادل إدريس آدم حسن، الورشة بأنها محطة مفصلية في مسار التحول المدني الديمقراطي، معتبراً أن الأحزاب السياسية تمثل العمود الفقري لأي تحول ديمقراطي حقيقي.

وقال إن إصلاح قانون الأحزاب بات ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، لتعزيز دور الأحزاب وضمان التنافس الشريف في خدمة الوطن والمواطن، داعياً إلى وضع آليات عادلة وواضحة لدعمها وتمكينها من أداء مهامها، عبر التمويل والتعاون مع مجلس شؤون الأحزاب.

وشدد إدريس على أهمية تمكين الشباب والمرأة داخل المؤسسات الحزبية، معلناً استعداد الأحزاب للعمل ككتلة واحدة ومد جسور التعاون مع الحكومة والشركاء، وصولاً إلى إقامة مجلس تشريعي وبناء توافق وطني حقيقي حول قانون الأحزاب.

واعتبر أن الورشة نجحت في فتح مسار للنقاش حول إصلاح الحياة الحزبية، مشيراً إلى أن الوصول إلى نتائج فعالة يظل مرتبطاً بالحوار السوداني والتوافق بين الأطراف.

اختبار الانتقال من التوصيات إلى التشريع

وتضع مخرجات الورشة قانون الأحزاب الصادر عام 2007 أمام مراجعة تتناول جوانب متعددة، من حرية التنظيم وشروط التسجيل والتمويل، إلى استقلال الجهة المنظمة للعمل الحزبي وتمثيل النساء والفئات المهمشة.

غير أن انتقال هذه المقترحات إلى قانون نافذ يظل مرتبطاً باستكمال مراحل المراجعة القانونية والمناقشة المؤسسية والإجازة الحكومية، وفق المسار الذي أعلنه وزير الحكم الاتحادي.

Exit mobile version