«بنكك» يعود.. أموال في الحساب وسوقٌ ينتظر التحويل

هل يعيد الاعتذار الثاني الثقة؟

8879

تقرير: انتصار فضل الله

تعطل «بنكك» يعني أن المال موجود في الحساب، لكن لا يمكن استخدامه. خلال الأسابيع الماضية، أوقف تعثر الخدمة معاملات يومية، وأجبر مواطنين على الاستدانة أو البحث عن النقد، بينما تراكمت لدى تجار مبالغ لم يتمكن الزبائن من تحويلها في وقتها.

وتحسنت الخدمة اليوم وعادت بعض المعاملات إلى العمل بصورة أفضل، لكن عودة التطبيق لم تُنهِ حالة الترقب، خصوصاً بعد اعتذار بنك الخرطوم للمرة الثانية عن اضطرابات الخدمة. بالنسبة إلى العملاء، لم تعد القضية مجرد عودة التطبيق، وإنما قدرته على الاستمرار دون انقطاع.

خسائر التجار

في بقالة بحي «بانت» في أم درمان، يقول عبد الغفار شريف إن تعطل التحويلات تجاوز مشكلة الدفع إلى تعطيل دورة رأس المال في متجره.

ويقول لـ«نبأ السودان» إن تراكم مبالغ لدى زبائن تعذر عليهم السداد عبر «بنكك» أثر في قدرته على دفع مستحقات الموردين، وانتهى به الأمر إلى إغلاق متجره.

فعدم وصول قيمة المبيعات في وقتها يعني نقص السيولة اللازمة لشراء بضاعة جديدة، ومع تكرار المعاملات المتعثرة يتحول العطل من مشكلة لدى الزبون إلى ضغط مباشر على النشاط التجاري.

ويقول د. صيدلي يوسف ياسين إن تعطل التطبيق أرجأ عدداً من معاملاته اليومية، واضطره إلى بيع الأدوية للمرضى والزوار بالدين، فيما لجأ بدوره إلى شراء بعض النواقص من الأدوية بالآجل، إلى حين عودة الخدمة وإتمام عمليات الدفع.

نعمات عباس، الموظفة بوزارة التعليم العالي، ترى إن المواطنين الذين اعتادوا الدفع الإلكتروني وجدوا أنفسهم مضطرين للبحث عن النقد، في وقت أصبحت فيه السيولة محدودة، حتى إن بعضهم بات يبحث عن الفئات النقدية الصغيرة لتسيير احتياجاته اليومية.

اعتذار ثانٍ

أعلن بنك الخرطوم مؤخراً تشغيل عدد من خدماته المصرفية بصورة تدريجية، مشيراً إلى أن الخدمة شهدت خلال الفترة الماضية بعض التذبذب، ومقدماً اعتذاره للعملاء.
وقال البنك إن فرقه تعمل على مدار الساعة لتعزيز استقرار الأنظمة، وإن التشغيل التدريجي يشمل «iBOK» و«USSD» ونقاط البيع «POS» والصرافات الآلية «ATM» والخدمات المصرفية عبر البطاقات.

لكن الاعتذار الحالي هو الثاني خلال فترة اضطراب الخدمة، وهو ما جعل بعض المستخدمين يتساءلون عن ضمان استقرارها، خصوصاً بعد تعطل معاملات والتزامات مرتبطة بها.

ورغم تحسن التطبيق، لا تزال حالة الترقب قائمة لدى من تعطلت معاملاتهم أو تراكمت عليهم التزامات خلال فترة التوقف.

أثر اقتصادي

ويرى الخبير المصرفي وليد دليل أن «بنكك» أصبح جزءاً من دورة الاقتصاد اليومية، خصوصاً مع ندرة السيولة واتساع الاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية.

ويقول إن تعطل الخدمة يوقف سلسلة المعاملة كاملة؛ فالمواطن لا يستطيع الدفع، والتاجر لا يحصل قيمة مبيعاته، والمورد قد يتأخر في استلام مستحقاته، ما يضغط على رأس المال ويبطئ النشاط التجاري.

ويشدد على أهمية وجود أنظمة احتياطية وخطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب توفير معلومات واضحة للعملاء عند حدوث الأعطال.

ويضيف أن مكافحة المضاربة وتجارة العملة، إذا كانت ضمن دوافع التشدد المصرفي، ينبغي أن تستهدف الحركات المالية غير المعتادة، لا أن يتحمل آثارها المستخدمون الذين يعتمدون على التطبيق في معاملاتهم اليومية.

بنية تقنية

ويقول المهندس غازي علي، خبير تقنية المعلومات والمحاضر السابق بجامعة العلوم والتقانة، إن استقرار التطبيق يتطلب زيادة قدرات الخوادم، وتحسين قواعد البيانات، وتطوير شبكات الإنترنت، بالتوازي مع نمو أعداد، المستخدمين وحجم المعاملات.

وأوضح أن التحويلات تحتاج إلى مزامنة البيانات بين حسابي المرسل والمستلم، ما يجعل كفاءة البنية التقنية عاملاً أساسياً في استمرار الخدمة.

وحذر من أن استمرار البطء أو التعطل قد يدفع العملاء إلى البحث عن وسائل بديلة، ويؤثر في الثقة بالخدمات المصرفية الرقمية.

بدائل محدودة

وتوجد بدائل مثل «فوري» و«أوكاش» و«ساهل» و«مشرق» و«أمن بلس»، لكن استخدامها يظل مرتبطاً بامتلاك الطرف الآخر الوسيلة نفسها، ما يجعل الانتقال إليها محدوداً في كثير من المعاملات اليومية.

وبحثب مشاهدات “نبأ السودان ” عودة «بنكك» أعادت جزءاً من حركة المعاملات، لكنها لا تمحو أثر التعطل على التجار والمواطنين. فالتاجر يحتاج إلى تحصيل مبيعاته ليواصل شراء بضاعته، والمواطن يحتاج إلى وسيلة دفع مستقرة لا تحوله عند كل عطل إلى الاستدانة أو البحث عن النقد.

لذلك، فإن الاختبار الحقيقي بعد عودة «بنكك» ليس تشغيل التطبيق فحسب، وإنما قدرته على الحفاظ على خدمة مستقرة وموثوقة تعيد للمستخدمين الثقة في أن الأموال الموجودة في حساباتهم ستكون متاحة عندما يحتاجون إليها.

Exit mobile version