-هشام نورين لـ«نبأ السودان»: الحسم أولاً.. ولا سلام يعيد إنتاج المحاصصة

-رئيس تحالف سودان العدالة الأصل لـ«نبأ السودان»: نريد عدالة لا تنتقم.. ومصالحة لا تفرّط في حقوق الضحايا

final to clinet Recovered قوالب أخبار عادية نموذج مقاس موقع copy 8

حوار: انتصار فضل الله – نبأ السودان

قال د. هشام نورين محمد، رئيس تحالف سودان العدالة الأصل، إن إنهاء الحرب في السودان لا يقود إلى سلام مستدام ما لم يُحسم ملف السلاح وتُستعاد مؤسسات الدولة، داعياً بعد ذلك إلى حوار سوداني واسع يعيد صياغة شكل الحكم وتوزيع السلطة والثروة بعيداً عن المحاصصة.

ورفض نورين، في حوار مع «نبأ السودان»، اختزال السلام في اتفاق سياسي لتقاسم المناصب، وقال إن أي تسوية مقبلة ينبغي أن تؤسس لـ«مشروع وطني» تشارك فيه القوى السياسية والمجتمع والإدارات الأهلية والشباب والمرأة والكفاءات، مع جيش قومي واحد تحت سلطة الدولة.

ودعا إلى دولة موحدة تمنح الأقاليم سلطات واسعة في الإدارة والتنمية والخدمات، مع إبقاء السيادة والدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية ضمن اختصاص الدولة القومية، مشدداً على عدالة انتقالية تحفظ حقوق الضحايا ولا تتحول إلى ذريعة لاستمرار الحرب.

وفي ما يلي نص الحوار:

■ بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، هل ما زال السودان أمام حرب يجب أن تتوقف، أم أمام دولة يجب أن تعاد صياغتها من جديد؟

– أرى أن السؤال يضع المسألة في خيارين غير متعارضين. السودان أمام حرب يجب أن تنتهي، وأمام دولة تحتاج إلى إعادة بناء وصياغة. لكن ترتيب الأولويات مهم؛ فإيقاف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة يسبقان الحديث عن الإعمار والدستور وإعادة بناء الدولة.

وبالنسبة إلينا، فإن الحوار السوداني يأتي في مرحلة البناء، ويجب أن يكون حواراً سودانياً خالصاً، بعيداً عن الوصاية الخارجية، وأن يقود إلى دولة مدنية ديمقراطية موحدة، تحكمها المؤسسات والقانون، ويعاد فيها توزيع السلطة والثروة بصورة عادلة.

■ هل يمكن الوصول إلى سلام حقيقي من دون حسم قضية السلاح؟

– لا يمكن بناء سلام مستدام مع تعدد الجيوش والقوات المسلحة خارج إطار الدولة. موقفنا يقوم على أن تكون القوة العسكرية تحت سلطة الدولة، وأن يكون هناك جيش قومي واحد.

أما ترتيبات الدمج والتسريح وإعادة الدمج، فيجب أن تتم وفق معايير مهنية وقانونية واضحة، وبعد حصر السلاح وإخضاع الأفراد للمعايير العسكرية، لا عبر دمج الكتل المسلحة كمجموعات.

■ التجارب السابقة أظهرت أن اتفاقات السلام تحولت في كثير من الأحيان إلى تقاسم للمناصب. كيف تمنعون تكرار ذلك؟

– نحتاج إلى الانتقال من مفهوم «اتفاق السلام» إلى مشروع وطني تأسيسي. المشاركة يجب ألا تكون محصورة في النخب السياسية والعسكرية، بل تشمل المجتمع والإدارات الأهلية والمهنيين والشباب والمرأة والقوى الاجتماعية.

وأي اتفاق قادم يجب أن يرتبط بجدول زمني وآليات تنفيذ ورقابة، حتى لا يتحول إلى وثيقة سياسية تنتهي بتقاسم المناصب.

نريد سلاماً يبني دولة، لا سلاماً يقسم الكراسي.
■ هل تتحمل القوى السياسية والمدنية جزءاً من مسؤولية الوصول إلى الحرب؟

– نعم. نحتاج إلى مراجعة وطنية صادقة. من الأخطاء التي يجب الاعتراف بها ضعف البناء التنظيمي والفكري لبعض القوى السياسية، وتراجع التربية الوطنية، وتحول المنافسة السياسية في مراحل مختلفة إلى تنافس على السلطة بدلاً من بناء الدولة.

كما أن الرهان على الخارج وازدواجية العمل السياسي وحمل السلاح أضعفا هيبة الدولة. المطلوب هو الانتقال من المحاصصة إلى مشروع وطني، وأن تكون سلامة الوطن مقدمة على سلامة الحزب.

■ بعد توقف الحرب، هل تعود القوى السياسية التقليدية إلى المشهد أم أن المرحلة تحتاج إلى وجوه جديدة؟

– المطلوب ألا يكون معيار المشاركة هو المحاصصة الحزبية، وإنما الكفاءة والوطنية. يمكن أن تشمل المرحلة القوى السياسية الجادة، والحركات الموقعة على السلام، والكفاءات الوطنية، والشباب والمرأة، وكل من لديه برنامج يخدم مصالح الشعب.

لكن كل ذلك يحتاج إلى إطار دستوري توافقي يحدد كيف تُحكم البلاد مستقبلاً ويمنع عودة الفوضى وازدواجية السلطة.

■ ما تصوركم لشكل الدولة بعد الحرب؟ مركزية أم اتحادية؟

– نحن لا نتمسك بشعار مركزية مطلقة أو فيدرالية مطلقة. رؤيتنا هي دولة سودانية موحدة، تمنح الأقاليم والولايات سلطات واسعة في الإدارة والتنمية والخدمات والاقتصاد.

وفي المقابل، تبقى السيادة والسياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي والعملة والموارد الاستراتيجية ضمن اختصاص الدولة القومية.
وباختصار، نريد دولة «اتحادية في الإدارة والتنمية، مركزية في السيادة».

■ ماذا عن العدالة الانتقالية إذا تعارضت محاسبة المتهمين مع ضرورات الاستقرار؟

– العدالة والمصلحة الوطنية لا ينبغي أن تكونا في مواجهة بعضهما. نحن مع عدالة لا تنتقم، ومصالحة لا تفرط في حقوق الضحايا.

الأولوية هي وقف نزيف الدم وإنهاء الحرب، ثم تتحرك مسارات العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية عادلة وشفافة، تتعامل مع الحقيقة والاعتراف بالجرم وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.
لا نريد إفلاتاً من العقاب، ولا نريد في الوقت نفسه أن تتحول العدالة إلى ذريعة لاستمرار الحرب.

■ كيف تنظرون إلى مستقبل القوات المسلحة؟ وهل تحتاج إلى إعادة تأسيس؟

– لا نؤيد إعادة تأسيس المؤسسة العسكرية من الصفر. نرى أن المطلوب هو التطوير والتحديث وتعزيز القدرات والمهنية، مع الحفاظ على المؤسسة العسكرية الوطنية.

المطلوب جيش قومي مهني موحد، بعيداً عن التجاذبات الحزبية، ويعمل تحت سلطة مدنية منتخبة وفي إطار الدستور والقانون.

■ أين تنتهي المساعدة الخارجية ويبدأ التدخل في القرار السوداني؟

– نحن نرحب بالمساعدة التي تحترم سيادة السودان وتخدم الشعب في الإغاثة والإعمار والسلام، لكن الخط الأحمر هو فرض حكومة أو إملاء القرار الوطني أو التعامل مع أي قوة مسلحة خارج مؤسسات الدولة باعتبارها شريكاً سياسياً.
التعاون الدولي مطلوب، لكن القرار الوطني يجب أن يبقى سودانياً.

■ إذا طلبنا منكم ثلاثة شروط لا يمكن التنازل عنها في أي تسوية سياسية، ماذا تقولون؟

– أولاً: رفض التدخل الخارجي في القرار السوداني.
ثانياً: رفض الوصاية الدولية على مستقبل البلاد.
ثالثاً: الحفاظ على القوات المسلحة باعتبارها المؤسسة الوطنية المنوط بها حماية البلاد ووحدتها، ورفض أي شراكة سياسية مع من حمل السلاح ضد الدولة والشعب.

■ وأخيراً، إذا انتهت الحرب غداً وبدأ فصل جديد للسودان، ما الذي يجب ألا يعود؟ وما الذي يجب أن يولد؟

– الذي يجب ألا يعود هو تعدد الجيوش والقوات الموازية، وثقافة التمرد وحمل السلاح ضد الدولة، والمشروعات السياسية القائمة على العنف والارتهان للخارج.

والذي يجب أن يولد هو دولة المواطنة المتساوية، التي يحكمها القانون وتدار مؤسساتها بالكفاءة والمهنية، ويشارك في بنائها السودانيون دون إقصاء.

نحتاج أيضاً إلى عقد اجتماعي سوداني جديد، تتفق عليه مكونات الأمة السودانية، بعيداً عن المحاصصة والإملاءات الخارجية.

نريد بداية عهد الدولة، لا عودة عهد المليشيات والفوضى.

Exit mobile version