بسم الله الرحمن الرحيم
سياحة في أدب الحكم والسياسة
ما وراء معاداة دول للسودان !
في أي نزاع يستطيل؛ أعلم أن الخلل في الوسطاء الذين لا يتبعون إجراءات سليمة ولا فهما صحيحا لدوافع النزاع لعدم القدرة على التحليل الصحيح للنزاع ٠٠ وقد يقوض الوسطاء غزلهم بأيديهم إذا ما أشعروا أنهم غير عادلين ولهم ميل لمناصرة الظالم ٠٠ فعندئذ لن يستجيب لوساطتهم إلا أوره شديد الهبالة تندلق من فيه الريالة!
بدأ النزاع في السودان سياسيا؛ وبفعل الوسطاء انحدر نحو هاوية المواجهة المسلحة ٠٠ وتسلطت قوى دولية وإقليمية لكل منها أجنداتها بتهافت لحل النزاع بعيدا عن القواعد والاسس المعروفة في حل النزاعات المصنفة بأنها ذات طبيعة سياسية ٠٠
فشهدنا كيف أنهم صنعوا من عندهم وثيقة إطارية، وليتها وقفت عند ذلك بل أرادت فرضها على السودانيين بالترهيب في تناقض واضح لما ظلوا يروجون من انتقال نحو الديموقراطية ٠ فلا حديث لدى الوسطاء ولا لدى القوى السياسية محظياتها لاتباع إجراءات سليمة أبجدية في حل النزاعات السياسية بإيالة النزاع للارادة الشعبية عن طريق تنظيم انتخابات أو استفتاء يقول فيها الشعب كلمته ٠٠٠
الوسطاء غلبوا أجنداتهم الشخصية وظنوا قادرون على تطويع إرادة شعب متفرد الصفات ترهيبا أو إغواء ٠٠
الدعم السريع وبحرص النظام البائد الاستبداد بالسلطة تزابن مع قوى شريرة تملك الأموال وتشتري بها مواقف الدول وتجند المرتزقة من كل ناحية وتمنحهم الهوية الوطنية السودانية أداء لوظائف الارتزاق ٠
٠
دول الاتحاد الأوربي عهدت إليه حمايتها من تدفق الافارقة لدوله بمقابل ٠٠ والخليجيون الذين اشتد احتياجهم لمشاة يقاتلون لها الحوثيون داخرين أرواح أبنائهم ٠٠ ودول الإقليم الافريقية من جوار السودان واتحادهم الافريقي باعوا السودانيين بحفنة من الدراهم فالمؤسسات الأفريقية غارقة في فساد المسؤولين، لقد تماهوا مع المواقف الاوروبية والخليجية ٠٠ وهي لا تسمح فقط بتصدير المرتزقة لاستلام السودان فقط، بل مضوا ابعد من ذلك بمساواة المتمردين مع جيش وطني هو ضمان استقرار أي دولة ٠٠
ولعل الاشد استعصاءا للفهم هي العداوة الامريكية للسودان الممتدة لأكثر من ست عقود كاملات ٠٠ فأمريكا في عداء وتضييق على السودان منذ إعلان النميري للشربعة في السودان ٠٠ فأمريكا المتغطرسة حاملة صليب العدواة للإسلام في كل المنطقة الإسلامية ٠٠ فهي تجهد نفسها لتفتيت وتمزيق السودان بعدما افلحت في فصل الجنوب ٠٠ وتدأب اليوم لفصل دارفور وكردفان والشرق أيضآ ٠٠ ولتنفيذ عدوانها اعتمدت فترة طويلة على قوى لميمة ٠٠ وفي منتصف الطريق اكتشفت ان تلك القوى منبتة ولن يحدثوا تغييرا نحو الديموقراطية ٠٠ وهداها الشيطان للاستعانة بالدعم السريع كقوة غاشمة وما شكت لحظة أنها ستنتصر على الشعب السوداني وجيشه ٠٠
الوساطة تحرث في البحر لأنها تلتزم بتاسيس إجراءاتها سليمة ولا تستطيع توليف مواقف لمواجهة المستقبل في غياب الدعم السريع ٠٠ المملكة العربية السعودية كوسيطة عليها قبول قرار الشعب السوداني بالا مقام في المقبلات للدعم السريع في السودان ٠٠ يجب أن تنظر للبديل إذا كان أمنها الوطني يحتاج بالضرورة لمقاتلين مشاة يقاتلون في صفها ٠٠ فالسودان استفاق ويبصر مصلحته الوطنية على غير سرطان الدعم السريع ٠٠
وعلى الأمارات الموظفة لمحاربة الإسلام في العالم أن تتعلم أن تلك ستكون مهنة مهلكة لها ٠٠ أما الاتحاد الأوربي فعليها أيضآ الاعتماد على طرف ثالث لتحميها من الهجرة بالوكالة ٠٠
بالتأكيد سترى أمريكا أن في مقدورها اخضاع الحكومة في السودان ٠٠ ولكن ذلك ليس اخضاعا للشعب الملتف اليوم حول قيادته بأقوى ما يكون الوقوف من شعب مع جيشه ٠٠ أمريكا لها تاريخ هزائم في فيتنام وفي أفغانستان وفي الصومال وفي لبنان وفي أي بقعة استخفت بشعب من الشعوب ٠٠ لن يكون السودان إلا كما كانت تلك الشعوب ٠٠ وربما تكون القيمة المضافة مع السودان أنها ستنكفئ على نفسها وعلى الاصدقاء المخلصين لتفجير نهضة مرعبة لجموع المعتدين اليوم على السودان ٠٠
ثمة استدراك مهم، نحن نعلم أنهم يسعون لصناعة المجاعة في السودان، لاتخاذها ذريعة للتدخل بسبب إنساني ٠٠ ولكن السودان في واقع الأمر لن يستذل أبدا أبدا بالاحتياج ٠٠ فلئن لم نلحق الموسم الصيفي الآن فإن أمامنا عروة يجب أن نستعد لإنجاحها ٠٠ كما يجب على الحكومة منع دخول المعونات من دول تضلع في حرب السودان ٠٠ أن لشعبنا تاريخ ينضح عزة ، لقد كفينا القذافي كل ما ساعد به وقت المجاعة ٠
