من أمثال العرب ؛ قولهم ( رائد القوم لا يكذب أهله) فالرائد: الذي يتقدم القوم ليطلب الماء والكلأ لهم؛ لا يكذبهم ؛ فإذا أكذبهم أفسد أمرهم، لأنّه إنّما يتقدم الجماعةَ ليتبصّر في أمورها، ويستعلم لها الوقائع التي تتعلّق بمصالحها.
وهكذا كل من أراد أن يحقق الريادة في أي مجال؛ وخاصة إذا أراد أن يسود الناس، أن لا يكذب، بل يتحرى الصدق ولا يزال يتحرى الصدق حتى يكتب عند الناس رائداً؛ على الحقيقة.
تذكرت هذه المعاني؛ ولا يكاد ينقضي عجبنا جميعاً من كثرة الأكاذيب والترهات التي تحرّاها؛ قائد الدعم “الصريع” ؛ حميدتي؛ في خطابه ( الموتور)؛ وأكتفي منها بأعظم فريتين:
الأولى : قوله : “ليس لدينا أي نية في الحكم .” وهذا الكذب هو المنتهى في الاستخفاف بعقول الناس واستحمارهم؛ فالرجل هو أوضح مثال في النزق القاتل؛ والطمع الجامح؛ في الحكم؛ حَيْثُ انطلق يجمع الاموال والجاه والنفوذ، في شراهة عجيبة،حتى توفر له ذلكم الكمَّ الهائل من الثروة والنفوذ؛ وبدلاً من أن يجعله لمصالح السودان؛ كانت مغامراته غير المحسوبة؛ بوضع تلك الإمكانات العسكرية والمالية في يد هواة السياسة(القحاطة)؛الذين عرفوا شراهته في الوصول إلى الحكم منفرداً، ليمرروا ما طمعوا فيه من خلاله نزقه وطمعه، فكانت هرولته للتوقيع على الاتفاق الإطاري، الذي يدعي أنّهُ حذّرَ أمريكا منه: وما كان ذلك التوقيع منه إلّا طمعاً ألّا تتبع قوات الدعم السريع للقائد العام للقوات المسلحة، وأن تكون مدة الدمج عشر سنوات، تمهيداً لحكم السودان باسم مملكة “آل دقلوا “؛ والحقيقة هي أنّهُ كان يتربص بهم؛ كما كانوا يتربصون به؛ حتى إذا ما (عبروا) على كتفه كما عبر هو على أكتاف (الموتمر الوطني) (والحركة الإسلامية) التي يلعنها اليوم ؛ دفعوه، للتمرد على حاضنته الرسمية ( القوات المسلحة).
الثانية من أكاذيبه، قوله: “نحن بريئون من الشفشافة والمجرمين وقواتنا تقاتل المتفلتين في كل مكان.” وكلّ أهل السودان؛ بل العالم من وراء ذلك؛ يعلم كذبه؛ فمن الذي هجر قبيلة “المساليت” من الجنينة؛ في دارفور التي يزعم أنّها الآن آمنة بعد تحريرها من الفلول! ومن غير قواته التي أمعنت في قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في الخرطوم والجزيرة ودارفور وغيرها؟! ومن غيرهم من نهب البيوت؛ واغتصب الحرائر ؟! حتى النصارى في شهاداتهم؛ لم يسلموا من أذاهم وجرائمهم؛ ثمّ يدعي كذباً بعد كل ذلك الرصد لبوائقهم؛ أنّهُ وقواته بريئون من تلك الجرائم
﴿كَمَثَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَـٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [الحشر ١٦]
والله ما مثلُ هذا “الحميدتي” في أهله إلّا كوافد (عادٍ)؛ التي أهلكها الله تعالى ؛ كما في حديث الترمذي عن رجل من ربيعة قال : ” قَدِمْتُ المدينةَ فدخلتُ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرتُ عندَهُ وافِدَ عادٍ فقلتُ: أعوذُ باللَّهِ أن أَكونَ مثلَ وافدِ عادٍ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: وما وافدُ عادٍ؟ قالَ: فقلتُ: على الخبيرِ سقطتَ، إنَّ عادًا لمَّا أُقْحِطَت – أي انقطَع وانحبَس عنها ماءُ المطرِ- بعثَت قيلًا – أي: رجُلًا يُقالُ له: قَيْلُ بنُ عَنزٍ إلى مَكَّةَ يَستَسْقي لهم ويَدْعو عندَ الكعبةِ،- فنزلَ على بَكْرِ بنِ معاويةَ بن وائل فسقاهُ الخمرَ وغنَّتهُ الجرادتانِ، ثمَّ خرجَ يريدُ جبالَ مَهْرةَ فقالَ: اللَّهمَّ إنِّي لم آتِكَ لمريضٍ فأداويَهُ ولا لأسيرٍ فأفاديَهُ فاسقِ عبدَكَ ما كنتَ مُسْقيَهُ، واسقِ معَهُ بَكْرَ بنَ معاويةَ، يشكرُ لَهُ الخمرَ الَّتي سقاهُ، فرُفِعَ لَهُ سحاباتٌ، فقيلَ لَهُ: اختر إحداهنَّ، فاختارَ السَّوداءَ منهنَّ، فقيلَ لَهُ: خُذها رمادًا رَمددًا، لا تذرُ من عادٍ أحدًا، وذُكِرَ أنَّهُ لم يُرسَلْ عليهم منَ الرِّيحِ إلَّا قدرُ هذِهِ الحلقةِ – يعني حلقةَ الخاتمِ ثمَّ قرأَ: إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ الآيةَ*.


















