طارق عشيري يكتب : هل نجح الإعلام المضاد في إطالة الحرب

IMG 20241027 135104


الإعلام المضاد في حرب الكرامة بالسودان يلعب دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وتوجيه الأحداث. منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أصبحت وسائل الإعلام المختلفة ساحةً للحرب النفسية، حيث تتبادل الأطراف المختلفة الاتهامات وتستخدم حملات مضادة لتشويه صورة الطرف الآخر، سواء عبر القنوات الفضائية أو وسائل التواصل الاجتماعي.
الإعلام المضاد يشمل نشر الأخبار الكاذبة أو المضللة، التلاعب بالحقائق، وتسريب معلومات بهدف زعزعة استقرار الطرف الآخر أو خلق حالة من الفوضى والخوف بين المواطنين. هذه الحملات تعتمد على تضخيم الأحداث الصغيرة، خلق انقسامات داخلية، وتحريض الناس ضد الجيش حسب الأجندة المتبعة.
كما أن القوى الخارجية قد تكون لها يد في هذه الحملة الإعلامية من خلال دعم منصات معينة أو تمويل وسائل إعلامية لتوجيه الأحداث بما يتماشى مع مصالحها.
في ظل هذه الظروف، يواجه المواطن السوداني تحديًا كبيرًا في التفريق بين الأخبار الحقيقية والمفبركة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في السودان

الإعلام المضاد في حرب الكرامة بالسودان له عدة أوجه وأساليب تستخدم للتأثير على مجريات الأحداث وإدارة الصراع بطرق غير مباشره
قيام كل جهة في الصراع بتوجيه دعاية إعلامية مركزة لإقناع المواطنين والعالم الخارجي بأنها الطرف الشرعي الذي يدافع عن حقوق الشعب. يتم تضخيم النجاحات العسكرية وتشويه سمعة الطرف الآخر بوسائل متنوعة مثل التقارير المفبركة، الصور المزيفة، وحتى الفيديوهات المضللة.
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منصة رئيسية للإعلام المضاد، حيث يتم استخدام “الذباب الإلكتروني” أو الحسابات الوهمية لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة بسرعة. يتم استخدام هذه المنصات لبث الفتن والتحريض، وكذلك للتلاعب بالعواطف والمشاعر الوطنية.
سعى الإعلام المضاد إلى استقطاب الفئات المختلفة داخل السودان على أسس قبلية أو سياسية، مما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب بين المواطنين وتفاقم الانقسامات. كما تسعى جهات خارجية إلى استغلال هذا الإعلام لتعزيز مصالحها السياسية أو الاقتصادية في السودان.
يعتبر التضليل المعلوماتي جزءًا أساسيًا من الإعلام المضاد، حيث يتم نشر تقارير مضللة حول المعارك، وتزوير البيانات العسكرية، ونشر صور أو مقاطع فيديو قديمة أو من مناطق أخرى بهدف تحريف الرؤية العامة للحقيقة. هذه التقارير قد تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للطرف الآخر أو إثارة الهلع بين المدنيين.
تركز الكثير من حملات الإعلام المضاد على تشويه سمعة القيادات العليا في الجيش السوداني أو . عبرترويج قصص فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان، تسعى الأطراف إلى إضعاف ثقة الناس بقياداتهم وخلق حالة من الشك وعدم اليقين الإعلام المضاد لا يستهدف فقط السودانيين بل يسعى أيضًا للتأثير على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية. يتم توجيه تقارير معينة وخلق روايات تخدم أجندات محددة بهدف كسب التأييد أو فرض ضغوط على الأطراف المتنازعة.
في المجمل، الإعلام المضاد في حرب الكرامة بالسودان ليس مجرد أداة لنقل الأخبار، بل هو سلاح يستخدم لفرض سيطرة نفسية ومعنوية، وهذا يزيد من تعقيد الصراع ويطيل أمده.

Exit mobile version