خذ عندك ولاية الجزيرة كمثال ؛ منطقة لم يتقلد فيها فيما أذكر أسم منصب الرئيس او نائبه ولم يقدم نائب عنها في فجر الإستقلال مقترحه ؛ الإستقلال منبعه كردفان ودارفور ومنصب النائب كان مفصلا على غرب السودان بالملفح والمركوب ؛ وفي كل الحقب اللاحقة تأسست على قرى قامت على ثنائية الدين والعجين والتجارة والزراعة ؛ بل مزجت في مزيجها أغراب من كل الجهات وبخلاف مشروع الجزيرة ليس فيها بناء سلطاني ذو اثر ! وبقية ما عرفت به بذلته مصابرات الرجال بالعلم والوعي الذاتي فتأسست مدائن النور بكل وجدان سليم ثقافة و(كفر ووتر) فيما مواطنها هو بتلك الفطرة البدوية (يعوج ) الطريق للأضياف ويتقاسم مع زوار الهجعة الكسرة والملاح ويسرف العرق في الحقل ليكسب بجهد العفيف المال الشريف . فما الذي يجعل مواطنها محل عقاب وذل وقهر ! لينهب وتنتهك حرماته والجميع في فمهم الماء !
الذي يسكت عن قتل الجزيرة لا يملك الحق في الحديث عن حياوات أخرى ! الذين دمروا وأذلوا البسطاء هناك لا يملكون الحق في العويل على تدمير الحرب للسودان ! أنت ببساطة حيث يجب أن ترعى الجروف سرقت المحاصيل ! فلا تحدثني عن إحتراق سنبلة على النيل او نسف جدار ليتامى !
محمد حامد جمعة يكتب : ولاية الجزيرة وعقاب مواطنيها
