- خاضت الكتيبة الأولى والكتيبة الثانية بالمتحرك معركة كبيرة لانها كانت داخل خليج نيران العدو بالقرب من قهوة ام راحيك حيث كان ذلك خطأ فادح وقعنا فيه لعدة أسباب اولها أن المليشيا بعد رفعها لمسيرة الاستطلاع اظنها لاحظت مشكلة فنية في تجهيزات الكتائب حيث لم تكن أغلب العربات القتالية لم تضع أسلحتها الثقيلة بشكل جيد خاصة الدوشكا لان اغلب صناديق العربات كانت تعمل شغل اداري مما دفع المقاتلين للاعتماد على الأسلحة الشخصية والقرنوفات لمعالجة ذلك الموقف المحرج.
- كان من المقرر إصلاح هذه الأعطال عند أقرب نقطة ارتكاز لنا لكن نظراً لاستعجال إشارة التحرك تسبب هذا الخلل في وقوع خسارة كبيرة حيث احتسبنا 14 شهيداً نتيجة ذلك التهاون أغلبهم من الكتيبة الثانية كان بينهم شهيدان من أبناء الجزيرة بينما كان بقية الشهداء من معسكر البسلي ومعسكر المعاقيل قد قدموا لها من مناطق متفرقة كعطبرة وشندي وبعض مدن الولاية الشمالية. كما وقعت عدة إصابات خطيرة في القوة منها إصابة المجاهد العجمي الذي تم إجلاؤه بسرعة ليتلقى العلاج المستعجل كانت اصابته بشظايا دانة اربجي ارتدت وهتكت جزء من احشا بطنه وكما أصيب قائد قوة المشركة الكمرت يوسف بإصابة في الرأس (شلاخية) سلمه الله منها.
- بسبب انقطاع الاتصالات في بداية الأمر بسبب التشويش المستمر من المليشيا وعدم تثبيت فيشة الربيتر الخاص بنا بسبب السير مسافة طويلة الأمر الذي ما عاد يعمل بطريقة صحيحة وجراء ذلك انقسمنا إلى أربع مجموعات واستغلت المليشيا هذا الوضع لتعقيد المشهد وتسهل عملية صيدنا بسهولة. كان لسلاح الفنك الذي اطلقته المليشيا التأثير البالغ علينا حيث أدى إلى إرهاق القوة بشكل ملحوظ لكل مقاتل انتزع سكينه واستخرنا السونكيهات ووضعنا في جيوبنا بصل لينقذنا من حالة النعاس .ومن الطرائف التي مرت علينا أن سائق البوكلين عندما اقترب منه العدو قام بتغريز الجردل في الأرض واخذ المفتاح وانضم إلى أقرب تاتشر منه وفعلا قام العدو بالتصوير واراد العدو يقيادته ولكن عجز. ولكن رجع واخذه بعد ان تصوره فيه وكل من يصادفه يقول له
والله ما أخليه ليهم (مليشيا بلعبو لعب) - عملت المدفعية بفعالية في صد هجوم المليشيا عبر الكاتوشا بقيادة النقيب عوض الجيد ومجموعته بعدة زوايا بعد خط الببلاين في الاتجاه الجنوبي وقد استمرت المعركة كما قلنا سابقا حتى ما بعد المغرب عندما لاحظنا إشارة الانسحاب عبر الطلقات المضيئة نحو الاتجاه الجنوبي تأكدنا أن العدو قد تراجع بلا رجعة.
- كنا في النقطة الثانية (مكان المقطعوية)انضممنا إلى رأس المتحرك ووجدنا قائد المتحرك جنابو الجيلي مع مجموعة فنية محدودة تراجع صندوق الإمداد وكان ذلك تقريبا عند التاسعة ليلاً. عندما دخلت علينا الكتائب عبر اللاسلكي أبلغونا أنهم لن يتمكنوا من الربط بنا إلا صباح اليوم التالي فاستودعناهم الله. وحرسنا دفاعاتنا ومسكنا المواجهات تحسبا لأي هجوم ليلي.
- من حفظ الله لهذه القوة أن تأثير غاز الفنك علينا كبير أدى ذلك إلى نوم أغلب المقاتلين بشكل غريب ولم ننتبه لذلك إلا عند أذان الفجر حيث أذن فينا شيخ حماد ضارب الـ C8 . بعد الصلاة انتظرنا قدوم الكتائب الموجودة في مؤخرة المتحرك والتي كان يقودها الشهيد عبدالعزيز واذكر من كان معه المقدم خالد قشطة والشهيد المقدم داوود (دُمُك) وآخرون ومعهم شهيدان وكان من ضمنهم الجريح العجمي في الإسعاف وكان ذلك يوم جمعة وحيث سترنا الشهداء في مكان على وثبتنا حددنا معالمه وكان ذلك على مقربة من الطريق المؤدي إلى ودحسونة الرابط مع شمال الخرطوم لكنه يُعتبر داخل ولاية الخرطوم كونه جنوب ترس الخرطوم.
“نواصل”
