المعلوم ان مخطط حميدتي الغادر كان يقوم على اربعة مراحل، وهي :
- مرحلة التموضع (مرحلة الاعتصام ومابعده ومعنية بدخول قواته وانتشارها داخل العاصمة).
- مرحلة التمركز ( مرحلة حل هئية العمليات وتمركز القوات في المعسكرات الاستراتيجية واحاطة العاصمة من كل الاتجاهات).
- مرحلة الانقلاب والسيطرة ( مرحلة الانقضاض وحل الجيش السوداني والسيطرة على الدولة وحكومة حميدتي الانتقالية).
- مرحلة سياسة الأمر الواقع ( مرحلة المماطلة في تسليم الحكم ثم الذهاب لانتخابات صورية تنصبه حاكم ابدي على السودان).
وهي سيناريوهات معلومة للجميع بالضرورة وان كان لنا فضل ترتيبها بهذه الصياغة، ولكل منها تفاصيله واحداثه، غير اننا سنكتب شي من التفصيل عن المرحلة (3) لما لها من واقع معاش الأن يحاول البعض تغبيش الحقيقة فيه ولي عنقه لأغراض سياسية لا وطنية تخدم أجندة معلومة.
مرحلة الانقلاب والسيطرة :
التوقيت : كان من المقرر ان تكون ساعة الصفر هي يوم 19 أبريل (المرجح لدينا) وليست يوم 15 أبريل (كما حدث).
المخطط :
-كانت الخطة تنفيذ انقلاب محكم لا تشوبه شائبة بضربة مباغتة حتى لا يستطيع الجيش الوطني المقاومة او حتى تكون مقاومته ضعيفة.
- كان يقف امام التنفيذ عقبتين هما (بعد سيطرته على كل شي في الدولة) ، هما الطيران والمدرعات، حيث عمد المخطط لتحييد الأول على السيطرة على المطاريين الحيويين لدي الجيش (حيث الطيران الفاعل) هما مطاري مروي والأبيض،وكان ذلك في مطلع أبريل، بدخول قوات الجنجويد إليه تحت حجج واهية مع تفعيل دور الوساطات حتى تبقي على الوضع كماهو ( لا نزاع، لا خروج من المطارات، لا فعالية للطائرات الحربية) ولم يكن الهدف من العملية غير ذلك وهو مايفسر عدد القوة التى اقتحمت المطارات وتسليحها.
- اما المدرعات ، فقد تم قبل اندلاع الحرب بفترة سحب معظم الدبابات والمدرعات الحربية الفاعلة من منطقة سلاح المدرعات الي معسكر (الباقير)، ولا أدري ماكان الغرض من ذلك، ولكن المعلوم ان قائد معسكر الباقير في يوم 14 أبريل قد سلم كل المعسكر الى قوات الدعم السريع (تسليم مفتاح) ، وهذا المعسكر غير انه يحتوي على الكتلة الصلبة من المدرعات فهو المنوط به حماية الخرطوم وخطة الطؤاري.
- بعد السيطرة على هذه النقاط وتحييدها، يبدأ تنفيذ المخطط في الوقت المعلوم بمهاجمة قصر الضيافة واعتقال قادة الجيش وعلى رأسهم (البرهان، كباشي)، متزامنا مع اعلان سيطرة كل وحدة من الدعم السريع كانت ترابط امام مقر حيوي لحراسته، وبهذا تكون في ساعة زمانية كل الدولة تحولت تحت قبضة حميدتي وعصابته.
- بعدها تبتدى الحملة الإعلامية والسياسية المدعومة من أحزاب مدنية (معلومة للجميع) بتصدير خطاب ان هنالك مخطط للبرهان بالتواطؤ مع عناصر النظام السابق لضرب الثورة، وأن تحرك حميدتي لحمايته، وصرف الانظار كليا الى صراع (الفلول والثورة).
- بعدها يتم تكليف ضابط من الجيش يوالي حميدتي بمنصب القائد العام تكون مهمته تهدئة الجيش واعلان الحرب على الضباط الوطنيين تحت راية مشاركتهم في مخطط البرهان، وبهذا يصبح الجيش غير ذو شوكة.
- وبحكم الوثيقة الدستورية المفبركة (المعدلة خصيصا لهذا) يتولى نائب رئيس مجلس السيادة (حميدتي) سدة الحكم كرئيس انتقالي الى حين انتهاء الفترة الانتقالية لحمايتها.
- يتم تكوين حكومة انتقالية من الأحزاب المدينة الموالية لحميدتي.
- وبهذا تنتهي المرحلة (3)، لتتحول للمرحلة (4) وتطويل أمد الفترة الانتقالية برئاسة حميدتي، وختمها بانتخابات صورية معلومة النتيجة يتحول فيها لديكتاتور السودان الدائم.
لماذا فشل المخطط (3)؟
حسب ماأعلمه، هي أقدار ولطف الله على الشعب السوداني ماافشل هذا المخطط.
- يوم 14 أبريل، مع تحشيد الميلشيا لقواتها بالقرب من المدينة الرياضية، تصادف ان كانت هنالك قوة من الجيش السوداني قادمة الى الخرطوم عن طريق ولاية الجزيرة.
- كانت هذه القوة بقيادة عميد ورائد، وحين وصلت لمنطقة سوبا ليلا، تم أمرها بعدم الدخول الى العاصمة حتى يتم ترتيب بعض اللوجستيات لها وكان ان نصبت معسكرها بالقرب من أرض المعسكرات بسوبا (بالقرب من المدينة الرياضية) كحال اي قوة تأتي للخرطوم حسب العرف العسكري.
- حين ذلك شعرت قوة الميلشيا بالخطر من هذه القوة وانتابتها هواجس الكشف عن مخططها.
- استدعى قادة قوة الميلشيا، قادة قوة الجيش (عميد، ورائد) مستوضحة عن سبب تعسكرها بالقرب.
- دارت نقاشات حادة بين قادة الطرفين مبنية على حالة السخط العام لدي الجيش وحالة الصلف وعدم التقدير لدي قادة الميلشيا.
- انتهت هذه المناقشة باوامر مستفزة من المليشيا لقادة قوة الجيش بالانسحاب الفوري من المنطقة وهو مادعى العميد لرفضها من ناحية لوجستية ومن ناحية شرفية بأنه لا يتلقي تعليماته من ميليشيا وهو تحت امرة الجيش السوداني فقط.
- نتيجة لهذا التصرف، قامت قوات الدعم السريع بإطلاق اول رصاصة في هذه الحرب واستشهد على اثرها ( العميد، والرائد)، وهنا بدأت الاشتباكات بين القوتين .
- تم ابلاغ حميدتي حينها بصورة مغلوطة ان المخطط قد تم كشفه وان الجيش بدأ في مهاجمتنا، مما جعله يعجل بساعة الصفر ويصدر الأمر بمهاجمة قصر الضيافة، وهو الذي كان يستعد للذهاب الى مقابلة البرهان لمزيد من المماطلة حتى يرسل تطمين كاذب للجيش يجعله ينام حتى ساعة الصفر بعد اسبوع من يومه هذا.
- هذه الربكة جعلت التحرك يتم دون تنسيق معد، مما سهل مهمة امتصاص الضربة الأولى.
- اكثر مااضر بقوات الدعم السريع في مخططها هذا، ان قوتها الصلبة وغالبية جنودها كانت ترابط في منطقة كرري حيث معسكر سركاب وهي القوة التي تم ضربها وتحييدها بالكامل منا ساعد على افشال معظم نقاط المخطط، مما جعل حميدتي يتحول اعتماده كليا على الجنود المرتزقة او قوات الفزع غير ذات التدريب العسكري المنظم.
- هذا الارتباك جعل كل شي يتم في مخطط حميدتي بصورة مرتبكة، وهو ماتلاحظ من اول يوم الى حيننا هذا.
- كان الخطاب السياسي والاعلامي معد كخطاب لاحق لنجاح عملية السيطرة والانقلاب، مما جعل الميلشيا في ورطة منذ بداية الحرب فهي لم تكن معدة خطاب مسبق لمرحلة حرب، مماجعل خطابها الذي كانت تعلمه وتم تجهيز منصاتها به (جلب الديمقراطية ومحاربة الفلول) يتصف بالسذاجة السياسية والبعد عن الواقعية وبذلك فقدت الخطاب السياسي والمشروعية.
يقيننا ان هذا المخطط كان مخطط كامل الدسم تم تخطيطه بحرفية ومهنية تامة، وتم توفير كل الامكانيات له، ولولا لطف الله علينا، لكنا اليوم نحكم قسرا من هؤلاء الاوباش، وأن جيشنا بكل علاته وضعفه تصدى لها، مما جعل كثير من جيوش واجهزة المخابرات العالمية تستغرب كيف حدث هذا!.
هذا ملخص بعض ماأعلمه، وكلي يقين بنصر الله، فقد تفتت الصخرة الصماء وتناثرت يوم 15 أبريل، فالله قادر على تفتيتها ومحو آثارها.
الرحمة والمغفرة للشهداء، وعاجل الشفاء للجرحى، وفك قيد الأسرى، وصالح الحرية للوطن.


















