مشروع صغير يقاوم الحرب.. ورشة حدادة تعود للحياة في أبوسعد

الخرطوم : انتصار فضل الله

في أبوسعد، كان غياب ورشة معز سيف الدين يلفت الانتباه أكثر مما يتحدث عنه أصحابها. سنوات الحرب أغلقت باباً اعتاد سكان المنطقة اللجوء إليه، قبل أن يعود الباب نفسه للفتح من جديد، حاملاً معه شيئاً من الفرح إلى السوق الليبي وأحياء المنطقة بجنوب امدرمان

من داخل الورشة ، عاد صوت الحديد إلى الشارع. طرقات متتابعة تصدر من المكان الذي ظل صامتاً طويلاً، بينما ينشغل معز بأدواته، مستعيداً مهنة توقفت مع الحرب وتعود الآن مع عودة الناس إلى منازلهم.

الورشة ليست مكاناً مجهولاً للسكان؛ فقد ظل أصحاب المنازل والتجار يلجأون إليها لإصلاح الأبواب والنوافذ وتصنيع القطع الحديدية. لذلك، كان غيابها ملحوظاً، وظل كثيرون يسألون: أين ذهب معز؟ ومتى تفتح الورشة أبوابها؟

يقول معز لـ«نبأ السودان»
إن عودته جاءت مع تحسن الحركة وعودة الأسر إلى المنطقة. ومع فتح البيوت، ظهرت احتياجات مؤجلة طوال فترة الحرب؛ باب يحتاج إلى إصلاح، شباك يريد صاحبه تركيبه، وقطع حديدية لم تعد تحتمل الانتظار.

داخل الورشة، تبدو الإمكانات محدودة، فيما تفرض أسعار الحديد ومستلزمات العمل حسابات دقيقة على كل طلب. الزبون يريد إنجاز العمل بأقل كلفة، ومعز يحاول توفير ما يستطيع من خامات والاستمرار في العمل.

لكن عودة الورشة لا تعني استئناف مصدر رزق فحسب. بالنسبة لسكان أبوسعد، فإن فتح بابها مجدداً علامة صغيرة على عودة تفاصيل الحياة التي غابت.

وقبيل نهاية النهار، يطرق معز قطعة حديد، فيما يتوقف رجل عند الباب حاملاً مقاسات باب جديد.
يسأل عن موعد الإنجاز، ثم يغادر.

تتواصل الطرقات داخل الورشة، وكأنها تقول إن أبوسعد لا تستعيد بيوتها فقط، بل تستعيد أيضاً أماكنه التي صنعت ذاكرة يومه العادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist