صالونات الخرطوم تنتعش تزامناً مع العام الدراسي.. وقصّة الشعر تتحول إلى محطة إلزامية في تجهيزات العودة إلى المدارس
الخرطوم: انتصار فضل الله
قبل أن يحمل التلاميذ حقائبهم ويتجهوا إلى الفصول، وجد كثيرون منهم أنفسهم أمام محطة لا تقل أهمية عن شراء الكراسات والأقلام: كرسي الحلاق. فمع انطلاق العام الدراسي الجديد في الخرطوم، استعادت صالونات الحلاقة بعضاً من حركتها، مدفوعة بتوافد الأسر التي تسابق الزمن لاستكمال استعدادات أبنائها للمدارس، وسط اشتراطات تتعلق بمظهر التلاميذ وقصّات الشعر المقبولة داخل المؤسسات التعليمية.
وظل النشاط يتأثر بالظروف الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر. ولم تعد زيارة الحلاق مجرد اختيار لتغيير المظهر أو مواكبة الموضة، بل تحولت بالنسبة إلى كثير من الطلاب إلى خطوة لا بد منها قبل اليوم الأول وحتى الأسبوع الأول في المدرسة.
ووفقاً لأولياء أمور تحدثوا لـ«نبأ السودان»، تبلغ تكلفة الحلاقة نحو 15 ألف جنيه، وهو مبلغ يضاف إلى قائمة المصروفات التي تواجهها الأسر مع بداية العام الدراسي، إلى جانب مستلزمات الدراسة.
ويقول ياسر الطاهر إن تعدد الأبناء يجعل هذه التفاصيل الصغيرة عبئاً إضافياً على الميزانية الشهرية، حتى وإن بدت الحلاقة في ظاهرها خدمة بسيطة.
فيما قال معتز حيدر، صاحب صالون «المشهد» في أم درمان، لـ«نبأ السودان»، إن فتح المدارس وبداية العام الدراسي ينعكسان على حركة الزبائن، مع زيادة إقبال التلاميذ على صالونات الحلاقة استعداداً للعودة إلى الفصول.
وأوضح أن التزام الطلاب بقصّات الشعر التي تتوافق مع توجيهات المدارس يجعل الحلاقة جزءاً أساسياً من التجهيزات المدرسية، ويمنح الصالونات دفعة موسمية مع تزايد الطلب في هذه الفترة.
وأضاف أن هذه الحركة تكتسب أهمية خاصة لأصحاب الصالونات، الذين ينتظرون مواسم الأعياد والمدارس لتحسين دخلهم، في وقت تتفاوت فيه حركة الزبائن من فترة إلى أخرى.
وبينما يستعد التلاميذ لمرحلة جديدة، يجد الحلاقون أنفسهم أمام موسم عمل إضافي، عنوانه مقصّ يتحرك بلا توقف، وأسر تحاول أن تبدأ العام الدراسي بأقل قدر ممكن من المفاجآت.
وهكذا، لا يقتصر مشهد العودة إلى المدارس على ازدحام المكتبات وأسواق الملابس؛ فخلف أبواب صالونات الحلاقة حكاية أخرى عن موسم يعيد الحركة إلى الأسواق، لكنه يذكّر الأسر أيضاً بأن تكلفة التعليم تبدأ قبل أن يقرع جرس الحصة الأولى.
