القضارف : انتصار فضل الله
قبل أن تقع العين على تفاصيل المنازل في بعض أحياء القضارف، تستوقفها الأسوار الملونة الممتدة بمحاذاة الشوارع. ألواح من الزنك تحيط بالأفنية، تتوسطها أبواب الشوارع، وتتباين ألوانها بين الأزرق والأخضر والأبيض والأحمر، في مشهد يمنح الحي مظهراً مختلفاً عن الصورة المألوفة للأسوار المعدنية.
هنا، لا تتشابه الواجهات رغم تقارب مواد البناء. سور بلون زاهٍ يقابله آخر بلون هادئ، وبوابة عريضة بجوار باب صغير، فيما تكشف خطوط الألواح وتداخلاتها عن اختلاف طرق التركيب والتشطيب. وتحت شمس القضارف، تبدو الألوان أكثر وضوحاً، فتتحول امتدادات الزنك على جانبي الطريق إلى مشهد بصري لافت.
التقطت كاميرا «نبأ السودان» هذه التفاصيل خلال جولة بحي الجباراب بالقضارف ؛ أسوار متجاورة، وألوان تتقاطع على امتداد الشارع، وأبواب تشكل المدخل إلى عالم آخر خلف الحوائط المعدنية، حيث تتحرك الحياة اليومية بعيداً عن أعين المارة.
زنك أمريكي وآخر سوداني.. ما وراء اختلاف الأسوار
خلف هذه الواجهات الملونة، تتعدد خيارات أصحاب المنازل بين الزنك الأمريكي الثقيل، المعروف لدى العاملين في المجال بجودته ومتانته، والزنك المصنّع محلياً في السودان.
ويؤثر الاختيار في تكلفة السور ومواصفاته، بحسب سماكة الألواح وجودتها ومقاساتها، إلى جانب تكاليف التركيب.
ويقول خضر الزين أحد العاملين في تجارة الزنك إن اختلاف الأنواع يتيح خيارات متعددة أمام أصحاب المنازل، وفقاً لميزانياتهم واحتياجاتهم. فالزنك الثقيل يُختار في بعض الحالات بحثاً عن المتانة، بينما يمثل المنتج المحلي خياراً آخر تتحدد ملاءمته وفق مواصفاته وسعره.
وتختلف الأسعار بحسب المنشأ والسماكة والمقاس، فضلاً عن تكاليف النقل؛ لذلك تبقى المقارنة الدقيقة بين النوعين مرتبطة بأسعار التجار الفعلية ومواصفات الألواح المعروضة.
لون لكل واجهة
بالنسبة إلى السكان، لا تؤدي هذه الأسوار وظيفة تحديد حدود المنزل وحماية خصوصيته فحسب، بل أصبحت ألوانها جزءاً من شكل الشارع.
يقول اكرم شمعون أحد السكان الذين استطلعتهم «نبأ السودان» إن تنوع الألوان يمنح الأحياء مظهراً جميلاً ومميزاً، ويجعل لكل منزل طابعه الخاص، حتى عندما تتشابه مواد البناء المستخدمة.
ومن خلف هذه الأسوار، تبقى تفاصيل البيوت محجوبة عن المارة، بينما تكشف الواجهات عن اختيارات أصحابها في اللون والشكل وطريقة تركيب الألواح.
وفي شوارع القضارف، لا تقف أسوار الزنك في احياء معينة عند حدود وظيفتها؛ إنها تصنع مشهداً متجدداً، تتجاور فيه الألوان والبوابات، ويكتسب كل شارع ملامحه من تفاصيل تبدو بسيطة، لكنها تمنح المدينة جانباً من خصوصيتها البصرية.


















