شهدت الخرطوم مؤتمراً صحفياً كشف فيه القائد الميداني المنشق عن المليشيا المتمردة ، علي الطيب محمد موسى، حقائق صادمة حول التورط الإماراتي المباشر في الحرب الدائرة. اعتمد التقرير على شهادة حية لمقاتل تلقى تدريباته في قلب أبو ظبي، حيث فكك بالمعلومات والأسماء طبيعة المساندة العسكرية التي تتلقاها مليشيا الدعم السريع، ورسم خريطة دقيقة لمسارات الإمداد الجوي العابرة للحدود، مؤكداً استعانة التمرد بمرتزقة أجانب لضرب مؤسسات الدولة السودانية بتخطيط وإشراف إقليمي واضح.
■ اعترافات ميدانية
تأتي أهمية شهادة القائد المنشق علي الطيب من كونه شاهد عيان من داخل الصفوف، إذ أكد خضوعه لتدريبات قتالية في معسكرات داخل الإمارات. هذه الإفادة تنقل الحديث عن “الدعم” من خانة الاتهامات السياسية إلى الحقائق المثبتة على الأرض، وتكشف أن أبو ظبي لم تكتفِ بالمال والسلاح، بل تولت بنفسها تدريب وتأهيل الكوادر الميدانية، مما يجعلها شريكاً كاملاً في كل الهجمات التي تستهدف المواطنين والجيش السوداني.
■ عتاد حربي
أزاح المؤتمر الستار عن تدفق كميات ضخمة من الأسلحة النوعية، شملت طائرات مسيرة (درونات) وعربات قتالية وذخائر متنوعة. هذا الإمداد هو السر وراء قدرة المليشيا على مواصلة القتال وتوسيع دائرة انتهاكاتها، حيث تُستخدم هذه المسيرات تحديداً لضرب المنشآت الحيوية وبيوت المواطنين، مما يثبت أن الدور الإماراتي يتعدى المساعدات اللوجستية إلى توفير السلاح الذي تنفذ به المليشيا سياسة “الأرض المحروقة”.
■ طرق الإمداد
رسم القائد المنشق مساراً دقيقاً لرحلات الشحن الجوي التي تنطلق من الإمارات وتمر بمطارات في ليبيا وتشاد والصومال قبل أن تفرغ حمولتها في دارفور. هذا الجسر الجوي العابر للقارة يكشف حجم التنسيق الذي تديره أبو ظبي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، كما أن استخدام هذه الطائرات في رحلات العودة لنقل جرحى قيادات “آل دقلو” للعلاج في الإمارات يوضح طبيعة العلاقة الخاصة والوثيقة التي تربط الطرفين.
■ محطة إثيوبيا
فجّر المنشق مفاجأة بتأكيده ظهور ممرات إمداد جديدة مؤخراً عبر المطارات الإثيوبية. هذا التحول يعني أن الإمارات تبحث دائماً عن بدائل لضمان وصول السلاح والمقاتلين إذا ما ضاق الخناق على الطرق القديمة. فتح الأجواء والمطارات الإثيوبية لهذا الغرض يضع الجارة إثيوبيا في مواجهة مباشرة مع مقتضيات الجوار، ويؤكد وجود مخطط إقليمي واسع يستهدف أمن وسيادة السودان.
■ مقاتلون أجانب
أكد المؤتمر بالدليل القاطع وجود مرتزقة من جنسيات مختلفة يقاتلون بجانب المليشيا، وخص بالذكر المرتزقة الكولومبيين. إن لجوء المتمردين لخبرات قتالية من الخارج ــ وهو ما اعترف به قائد المليشيا نفسه سابقاً ــ يبرهن على أن التمرد فقد سنده الشعبي والوطني، وأصبح يعتمد كلياً على “شركات الموت” المأجورة التي تمولها الإمارات، مما يحول الصراع إلى حرب تدار بأموال وخبرات أجنبية مشبوهة.
■ تمييز طبي
لم يتوقف الدعم عند الرصاص والبنادق، بل امتد ليشمل “رعاية طبية خاصة” لقيادات الصف الأول من أسرة آل دقلو حصراً. إن تسخير المستشفيات الإماراتية لعلاج هؤلاء القادة يعكس عمق الارتباط العضوي بين المليشيا وحكام أبو ظبي، ويؤكد أن هذه الحرب تدار بعقلية تضمن سلامة “النخبة المتمردة” بينما يُترك الجنود البسطاء لمصيرهم، ويُقتل المدنيون السودانيون بدم بارد.
■ انشقاقات متتالية
يأتي هذا المؤتمر كحلقة جديدة في سلسلة انشقاقات قادة المليشيا، بدءاً من اللواء النور قبة وصولاً لعلي الطيب. تكرار هذه الشهادات الميدانية يفضح حالة التململ داخل التمرد بسبب ارتهان القرار للخارج، كما أن تطابق روايات المنشقين حول الدور الإماراتي يقطع الطريق أمام أي إنكار، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة ثابتة تتطلب محاسبة الدول التي تغذي الحرب بالسلاح.
■ ضرب الدولة
الخلاصة من كل ما طُرح في المؤتمر أن هناك هدفاً استراتيجياً إماراتياً يتجاوز مجرد دعم مجموعة متمردة، وهو تفكيك الدولة السودانية وإضعاف مؤسساتها. وعبر ضخ السلاح وتجنيد المرتزقة واستغلال المطارات الإقليمية، تسعى أبو ظبي لفرض واقع يخدم مصالحها الخاصة في المنطقة، مستغلة “الدعم السريع” كأداة لتنفيذ هذا المخطط التدميري تحت لافتات وشعارات كاذبة.
■ موجز النتائج
قطع المؤتمر الصحفي الشك باليقين حول تحول الإمارات إلى طرف مباشر في العدوان على السودان، من خلال إدارة جسر جوي للسلاح وتدريب المقاتلين وجلب المرتزقة الكولومبيين. هذه الحقائق تؤكد أن استمرار نزيف الدم مرتبط مباشرة بالتمويل الخارجي، مما يستوجب تحركاً قانونياً ودبلوماسياً عاجلاً لمحاصرة هذه الإمدادات وتجريم استخدام مطارات دول الجوار لنقل أدوات الموت إلى الداخل السوداني.
…………….


















