رشان أوشي تكتب ماذا تريد واشنطن من البرهان؟

إن مقايضة الإدارة الأمريكية لمنح الرئيس “عبد الفتاح البرهان”، تأشيرة الدخول إلى نيويورك بشرط التوقيع على مقترح هدنة ال(90)يوماً،  تضع “واشنطن” في مأزق أخلاقي وسياسي حقيقي، يعري شعاراتها البراقة حول السلام وحماية المدنيين.
هذا السلوك يترجم صراحة تنصل الولايات المتحدة من التزاماتها كدولة مضيفة، وفق اتفاقية المقر مع الأمم المتحدة؛ حيث عمدت إلى استخدام حق الوصول إلى المنبر الأممي ككارت ابتزاز وأداة ضغط سياسي.

غير أن الشاهد الأكثر خطورة يتجلى في النبرة الحادة لتصريحات المبعوث الأمريكي “مسعد بولس”، والتي شكك خلالها صراحة في شرعية المؤسسة العسكرية وتمثيلها للدولة السودانية. هذا الهجوم ينقل الضغوط الأمريكية من الغرف المغلقة إلى المواجهة العلنية المباشرة، في رسالة صريحة تستهدف سلطة الرئيس  “البرهان”، الذي رفض الاستجابة للرغبة الأمريكية في  إيقاف الحرب بفرملة غير متكافئة.
وهذه الرسالة العلنية، في تقديري، ذات ارتباط مباشر  بمساع إسرائيلية للتواصل مع “البرهان”، قوبلت حينها بتجاهل وعدم استجابة من القيادة السودانية. كنت قد كتبت عنها في مقال سابق.
قد تبدو ملفات التأشيرة، الهدنة، تصريحات “بولس”، والتواصل الإسرائيلي مسارات منفصلة ذات طابع تكتيكي؛ لكن تجميع هذه الخيوط في لوحة واحدة يكشف عن ضغوط أمريكية استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل قسري لموقف “البرهان” وللفاعل السياسي السوداني بأكمله.خاصة مع المضي قدماً في مبادرة الحوار السوداني.
يقف الرئيس “البرهان” اليوم عند مفترق طرق مفصلي في تاريخ السودان المعاصر؛ فإما أن ينتصر لشعبه وكرامة بلاده بالثبات على رفض الشروط الأمريكية، وإما أن يترك القرار الوطني ليركع تحت رغبات واشنطن.
وفي كل الأحوال، فإن تحويل بنود اتفاقية المقر  إلى هراوة تفاوض لا يخدم مطلقاً ادعاء الوسيط المحايد، بقدر ما يعري حجم الصراع الدولي والإقليمي حول شكل التسوية التي يدفع بها للسودان ومستقبله.
محبتي واحترامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist