أعلنت شركة التعدين الكندية “Allied Gold” عن بيع حصة أقلية من أصولها لشركة “Zijin Gold International” الصينية في صفقة تقدر قيمتها بنحو 300 مليون دولار. وتشمل الصفقة الاستحواذ على امتياز منجم “الكرمك” غربي إثيوبيا، مما يسلط الضوء على تمدد النفوذ الاستثماري الصيني-الإماراتي المشترك بالقرب من مناطق النزاع في السودان، وسط اتهامات بارتباط هذه الأنشطة بتمويل “مليشيا الدعم السريع “.
وبموجب الاتفاق، تستحوذ الشركة الصينية على ما يقارب 9.2% من أسهم الشركة الكندية، مما يمنحها ملكية جزئية في مواقع تعدين حيوية في مالي وكوت ديفوار وإثيوبيا. وتبرز البصمة الإماراتية في هذه الصفقة بقوة من خلال هيئة أبوظبي للاستثمار (صندوق الثروة السيادية الإماراتي)، والتي تعد مساهماً رئيسياً في الشركة الأم لـ “Zijin” منذ عام 2022، وقد ضخت فيها نحو 680 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويكتسب منجم “الكرمك” الإثيوبي حساسية جيوسياسية بالغة نظراً لموقعه في إقليم بينيشانغول-غوموز الإثيوبي، وقربه الشديد من منطقة الكرمك السودانية في ولاية النيل الأزرق. وتشير التقارير إلى أن الإقليم الإثيوبي يضم قواعد عسكرية تُستخدم كمركز لوجستي رئيسي لتدريب وتسليح مقاتلي “مليشيا الدعم”، في وقت تُعد فيه الإمارات المشتري الرئيسي للذهب الإثيوبي.
وتعيد هذه الصفقة إلى الواجهة تعقيدات “اقتصاد الحرب” في السودان، حيث تُتهم الإمارات باستخدام تعدين وتجارة الذهب غير المشروع—بما في ذلك الذهب المهرب عبر شركة “الجنيد” التابعة لـ “مليشيا الدعم السريع “—لتعزيز تمويل المليشيا.
كما تثير الصفقة تساؤلات حول الدور الصيني؛ فرغم إعلان بكين حيادها الرسمي، إلا أن تقارير أممية تشير إلى وصول أسلحة صينية متطورة إلى أيدي المليشيا عبر وسطاء.
وفي حين رحبت وزارة المناجم الإثيوبية بالاستثمارات الجديدة التي من المتوقع أن تدر نحو مليار دولار بحلول عام 2027، امتنعت شركتا التعدين الكندية والصينية عن تقديم أي توضيحات أو ضمانات علنية حول آليات منع استغلال ذهب المنجم لدعم الجماعات المسلحة في السودان المجاورة.















