تقرير – انتصار فضل الله – نبأ السودان
دخلت الآلية الخماسية على خط جهود تهيئة الحوار السوداني–السوداني، بعقد اجتماع مغلق مع لجنة التهيئة في الخرطوم، الأربعاء، لبحث سبل دعم المسار السوداني وتنسيق الجهود الرامية إلى تهيئة المناخ لحوار تقوده الأطراف السودانية لمعالجة الأزمة وإنهاء الحرب.
وعُقد الاجتماع في فندق السلام روتانا، بمشاركة الناطق الرسمي باسم لجنة التهيئة المهندس عثمان ميرغني الحسين، وعدد من أعضاء اللجنة، بينهم عثمان ميرغني ومحمد المنير، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي.
تنسيق دولي
وقال الناطق باسم اللجنة المهندس عثمان ميرغني في تصريحات صحفية محدودة، إن الاجتماع تناول طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأطراف الإقليمية والدولية في دعم الحوار السوداني–السوداني، إلى جانب جهود اللجنة في تهيئة المناخ وإقناع مختلف الأطراف بأهمية الحوار.
وأضاف أن اللجنة تنظر إلى الدور الدولي والإقليمي باعتباره دوراً داعماً وميسراً للمسار السوداني، من دون التدخل في تحديد أطراف الحوار أو أجندته أو مخرجاته، مشيراً إلى أهمية أن يظل الحوار سودانياً تقوده الأطراف السودانية.
تفاهمات أولية
وقال محمد المنير، رئيس المكتب الخاص بالتواصل مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية باللجنة، إن اجتماع لجنة تهيئة الحوار والآلية الخماسية ناقش الدور الذي تضطلع به المنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب طبيعة الدور الذي بدأت اللجنة في القيام به.
وأوضح المنير ، أن اللقاء لم يتطرق إلى وضع خارطة طريق للحوار، وإنما انصب على التشاور حول الخطوات المقبلة التي يعتزم كل طرف اتخاذها، وكيفية تنسيق الجهود خلال المرحلة القادمة، مشيراً إلى توقعات بتعاون بين الجانبين في عدد من الأنشطة، خاصة ما يتعلق بإقناع الأطراف السودانية كافة بأهمية الحوار.
اتصالات موسعة
وكشف المنير عن تكثيف اللجنة اتصالاتها بمنظمات المجتمع المدني، مشيراً إلى أنها قطعت شوطاً كبيراً في هذا المسار، إلى جانب بدء التواصل مع المنظمات الشبابية.
وقال إن اللجنة تستعد خلال الأسبوع المقبل لتوسيع اتصالاتها بصورة مكثفة مع الكيانات والقوى السياسية داخل السودان وخارجه، في إطار مساعيها لتوسيع قاعدة الحوار وإشراك مختلف الأطراف، مؤكداً أن اللجنة ستواصل عملها عقب الاجتماع.
وفي إفادة أخرى، وصف المنير الاجتماع بأنه «مثمر»، وقال إنه أسهم في تعريف الأطراف الدولية والإقليمية بصورة أوسع بطبيعة عمل اللجنة وأهدافها، مشيراً إلى وجود تقاطعات واسعة بين جهودها الرامية إلى جمع السودانيين على طاولة الحوار والمساعي الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب.
حوار متزامن
وأوضح المنير أن النقاش تناول تساؤلات بشأن إمكانية إجراء الحوار في ظل استمرار الحرب، وقال إن اللجنة تتمسك بمبدأ أن الحوار يمكن أن يسهم في وقف الحرب، وليس بالضرورة انتظار توقف القتال لبدء العملية السياسية، مشيراً إلى تجارب دولية أكدت إمكانية استمرار الاتصالات والحوار بالتزامن مع النزاعات المسلحة.
وكشف عن بدء اللجنة مشاورات مع منظمات المجتمع المدني والشباب ومجموعات مجتمعية مختلفة، إلى جانب التحضير للتواصل مع القوى السياسية داخل السودان وخارجه، بهدف توسيع قاعدة المشاركة والوصول إلى حوار شامل وغير إقصائي، مؤكداً أن اللجنة تعمل على إشراك المجموعات التي لم تتمكن من التواصل معها حتى الآن.
مشاركة شاملة
من جهته، قال عضو لجنة الحوار باللجنة السياسية ولجنة الاتصال الخارجي، البروفيسور إبراهيم أحمد إبراهيم، إن الاجتماع المغلق الذي عقدته اللجنة مع ممثلي الاتحاد الأفريقي والآلية الأفريقية امتد لأكثر من ساعتين، وشهد توافقاً كبيراً وتبادلاً شفافاً للرؤى حول مستقبل الحوار «السوداني–السوداني».
وأوضح إبراهيم، عقب الاجتماع، أن اللقاء ناقش كافة التحديات والإشكالات التي تواجه العملية السياسية، مشيراً إلى أن الجانب الإفريقي طرح عدة تساؤلات وملاحظات حظيت بإجابات وافية من اللجنة.
وقال إن الاجتماع شهد توافقاً على أدوار التسهيل، والوصول إلى صيغة عمل مشتركة تعتمد على أداء دور تسهيلي للعملية الحوارية والوصول إلى كافة الأطراف والمتحاورين.
ضمانات النجاح
وأشار إبراهيم إلى أن الضمانة الأساسية لأي حوار هي الشعب السوداني، والتزام رئيس مجلس السيادة، مع فتح الباب لمناقشة أي ضمانات إضافية تطلبها الأطراف المختلفة.
وأكد ضمان مشاركة كافة القطاعات الوطنية في الحوار، وعلى رأسها النازحون واللاجئون، والإدارات الأهلية، والأحزاب السياسية، والشباب، والمرأة، والغرف التجارية.
حوار الداخل
وشدد إبراهيم على أولوية عقد جلسات الحوار داخل السودان لضمان أوسع مشاركة جماهيرية وفئوية، بدلاً من نقل المكونات إلى الخارج.
ودعا المنظمات والطرف الإفريقي والأطراف الدولية إلى الضغط على الجهات والدول الإقليمية التي تدعم استمرار الصراع العسكري وتغذيته من الخارج لإنهاء المعاناة.
أزمة مركبة
وقال إبراهيم إن الأزمة السودانية الحالية باتت أزمة مركبة ذات أبعاد نفسية واجتماعية واقتصادية وأمنية، تستدعي تضافر جهود كافة المنظمات الوطنية والدولية للوصول إلى حلول جذرية.
وأضاف أن رئيس الآلية الإفريقية أثنى على مخرجات الاجتماع ووصفه بالمثمر، مؤكداً التزام الطرفين بالعمل المشترك والتنسيق المستمر خلال المرحلة المقبلة لدفع عجلة الحل السياسي وإنهاء الصراع.
ويأتي الاجتماع في وقت تتواصل فيه تحركات الآلية الخماسية داخل السودان ولقاءاتها بعدد من القوى والأطراف السودانية، بالتزامن مع اتصالات لجنة تهيئة الحوار بالقوى السياسية والمدنية والمجتمعية، في مسعى لتوسيع قاعدة المشاركة وفتح الطريق أمام رؤية سودانية مشتركة لمعالجة الأزمة ووضع حد للحرب.
















