كشف تحقيق استقصائي أجرته منصة ديفينس نيوز (Defense News) أن دولة الإمارات العربية المتحدة استعانت بشكل منتظم بشركة الطيران الروسية “أفياكون زيتوترانس” (Aviacon Zitotrans) الخاضعة لعقوبات أمريكية وغربية لربطها بمهام عسكرية وشبه عسكرية في إفريقيا.
واستند التحقيق إلى تحليل آلاف سجلات الطيران وجيجابايت من الوثائق الداخلية المسربة ورسائل البريد الإلكتروني، والتي أظهرت ارتباط طائرات الشحن الروسية بأكثر من 100 مهمة تم تسييرها لصالح الحكومة الإماراتية والعائلة الحاكمة منذ منتصف عام 2025. وتخضع هذه الشركة الروسية لعقوبات من الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا بسبب دعمها للمجهود الحربي الروسي ودورها السابق في دعم مرتزقة موسكو في إفريقيا.
يُشكل السودان المحور الأساسي الذي يبرز التناقض والتعقيد في هذه العمليات وفقاً للتحقيق:
* دعم الأطراف المتنازعة: يشير التحقيق إلى أن الإمارات وروسيا تورطتا بعمق في الحرب الأهلية السودانية، لكنهما تدعمان أطرافاً متناقضة. فبينما تدعم أبوظبي قوات الدعم السريع (RSF)، ألقت روسيا بثقلها خلف الحكومة السودانية والجيش السوداني (SAF).
* مفارقة الطائرات المشتركة: أدى اعتماد الإمارات على هذه الشركة الروسية إلى مفارقة غريبة؛ حيث يرجح التحقيق أن نفس طائرات الشحن الروسية كانت تقوم بإمداد الطرفين المتناحرين في نفس الحرب. ففي بعض الأحيان تطير الطائرات من روسيا وتركيا إلى بورتسودان (نقطة الإمداد الرئيسية للجيش السوداني)، وفي أحيان أخرى تنطلق في مهام إماراتية يُعتقد أنها تدعم قوات الدعم السريع عبر العمق الإفريقي.
* مسارات الطيران المشبوهة: أظهرت مسارات الطيران التي تتبعها طائرات “إليوشين إل-76” (Ilyushin Il-76) التابعة للشركة الروسية أنها تطير من الإمارات باتجاه إفريقيا، متبعةً نفس الطرق والأنماط التشغيلية التي تستخدمها جهات أخرى تم ربطها سابقاً بنقل الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان.
تفاصيل تشغيلية أخرى كشفها التحقيق
* إخفاء الهوية وتغيير المسار: كانت الطائرات تقلع عادةً من مطارات إماراتية (مثل مطار العين المشترك أو قاعدة سويحان العسكرية)، وتتجه جنوباً وغرباً نحو خليج عدن، حيث يقوم الطيارون بإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال (Transponders) بشكل متعمد لإخفاء وجهاتهم الحقيقية في إفريقيا قبل أن يعودوا مجدداً للإمارات بعد أيام.
* محطات إفريقية وباكستانية: رصد التحقيق هبوط الطائرات في إثيوبيا (قاعدة هارار ميدا الجوية ومطار أديس أبابا) وفي الصومال (بوساسو) لصالح الإمارات. كما رُصدت رحلات أخرى تنطلق من الإمارات إلى مهبط طائرات خاص وسري في شرق باكستان مرتبط برحلات صيد طيور الحبارى الخاصة بالعائلة الحاكمة في أبوظبي.
* تهريب البضائع الخاضعة للعقوبات: كشفت وثائق الشحن المسربة أن الإمارات تحولت إلى مركز لالتفاف روسيا على العقوبات الغربية، حيث أظهرت الفواتير شراء بضائع إلكترونية غربية خاضعة للعقوبات وشحنها إلى روسيا عبر دولة الإمارات.















