أعربت جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية ودولة إريتريا عن بالغ قلقها إزاء التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة على السلطة في إثيوبيا، محذرة من أن استمرار المواجهات المسلحة قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح والنزوح واللجوء وتفاقم الأوضاع الإنسانية، فضلًا عن تهديد الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكدت الدول الثلاث، في بيان مشترك صادر عن الآلية الثلاثية، أن استقرار إثيوبيا ووحدتها وسلامة أراضيها يمثل ركيزة أساسية لاستقرار القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، محذرة من أن انزلاق البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق لن تقتصر تداعياته على حدودها.
وأعلنت الآلية الثلاثية استعداد السودان ومصر وإريتريا لتشكيل آلية للسلام والاستقرار في إثيوبيا، بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والأطراف الإفريقية والدولية المعنية، وتقديم مساعيها الحميدة لتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع وتيسير مفاوضات مباشرة بين الجيش الإثيوبي والقوى والتحالفات المعارضة والأطراف المنخرطة في النزاع.
وشددت الدول الثلاث على أن مبادرتها لا تستهدف التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا أو فرض ترتيبات سياسية على شعبها، وإنما تهدف إلى تهيئة الظروف لحوار إثيوبي شامل يضمن انتقالًا سلسًا وآمنًا للسلطة، ويحافظ على سيادة إثيوبيا ووحدتها وسلامة أراضيها ويمنع اتساع دائرة الحرب.
ودعت الآلية جميع الأطراف الإثيوبية المتحاربة إلى الوقف الفوري والشامل للأعمال العدائية، والامتناع عن العمليات الهجومية والتحركات العسكرية التي من شأنها توسيع نطاق النزاع، والدخول في هدنة إنسانية أولية لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد باتفاق الأطراف.
واقترحت استخدام فترة الهدنة لوقف نزيف الدم وتثبيت التهدئة وإيصال المساعدات الإنسانية وبدء المفاوضات السياسية، إلى جانب الشروع الفوري، برعاية إفريقية، في مفاوضات مباشرة وغير مشروطة بين الجيش الإثيوبي وممثلي القوى السياسية والتحالفات المعارضة والأطراف ذات الصلة.
كما دعت إلى الاتفاق على ترتيبات أمنية مرحلية تشمل وقف التعبئة والتجنيد والتحشيد العسكري، وتجميع الأسلحة الثقيلة وتأمينها تحت آلية رقابة يتفق عليها، وبدء مسار متدرج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج ضمن تسوية سياسية شاملة.
وطالبت الآلية بمنع العمليات الجوية العسكرية الهجومية خلال فترة الهدنة، بما في ذلك استخدام الطائرات والمسيّرات في الأعمال القتالية، ووضع آلية للرصد والتحقق، إلى جانب حماية المدنيين والمنشآت المدنية ودور العبادة والمستشفيات والمدارس ومرافق المياه والطاقة والطرق ومراكز الإغاثة والبنية التحتية المدنية.
ودعت كذلك إلى فتح ممرات إنسانية آمنة وغير مسيّسة، وضمان وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وتسهيل إدخال الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية والإغاثية، وتأمين طرق خروج المدنيين من مناطق القتال وتسهيل حركة النازحين، بالتعاون مع دول الجوار والمنظمات المختصة.
واقترحت الدول الثلاث إطلاق عملية تفاوض سياسي شاملة تتناول ترتيبات الحكم والانتقال السياسي السلمي للسلطة، وضمان المشاركة السياسية لجميع الطوائف والجماعات دون عزل أو إقصاء، والمصالحة الوطنية والإصلاح المؤسسي والترتيبات الدستورية والانتخابية، بما يجعل مستقبل إثيوبيا نتاجًا لإرادة شعبها.
وفي السياق، دعت الآلية جميع الدول والقوى الخارجية إلى الامتناع عن تسليح أو تمويل أو تدريب أو تقديم الدعم العسكري لأي من الأطراف المتحاربة في إثيوبيا، وحثت المجتمع الدولي على النظر في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تدفق السلاح إلى مناطق النزاع، بصورة متوازنة لا تمنح أفضلية عسكرية لأي طرف.
كما اقترحت، بالتشاور مع الاتحاد الإفريقي، إنشاء آلية إفريقية للرصد والتحقق تتولى مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من الالتزام بالهدنة ورصد التحركات العسكرية والأسلحة الثقيلة وتوثيق الخروقات، إلى جانب عقد مؤتمر للسلام الإثيوبي في مكان محايد يتم الاتفاق عليه، بمشاركة الحكومة والقوى السياسية والمدنية والأطراف الأخرى ذات الصلة.
ودعت الدول الثلاث الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» والشركاء الدوليين إلى دعم العملية السياسية والإنسانية، مؤكدة أن الحل ينبغي أن يظل إفريقيًا وإثيوبيًا في جوهره، وأن تكون الجهود الإقليمية مكملة للمسار الإفريقي وليست منافسة له.
وأكدت السودان ومصر وإريتريا أن الحل العسكري لن يحقق سلامًا دائمًا، وأن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الخسائر والانقسام والنزوح وعدم الاستقرار، مشددة على أن وقف القتال والعودة إلى الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة يقودها الإثيوبيون يمثل السبيل المستدام لإنهاء النزاع.
وأعلنت الدول الثلاث استعدادها لتسخير إمكاناتها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي، لتسهيل المسار السياسي والعمل مع جميع الأطراف دون انحياز، وصولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة إثيوبيا وسيادتها وسلامة أراضيها وتعيد الأمن والاستقرار لشعبها وللمنطقة.
