بورتسودان : تسعى هيئة الموانئ البحرية السودانية إلى إعادة ترتيب قطاع الموانئ ورفع قدرته التنافسية عبر تحديث عمليات المناولة، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات الحرب وتزايد المنافسة الدولية على البحر الأحمر.
وتأتي هذه التوجهات في إطار المؤتمر الدولي للموانئ السودانية الذي تستضيفه مدينة بورتسودان يومي الأحد والاثنين، بمشاركة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التابعة لجامعة الدول العربية.
وقال رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الدولي للموانئ السودانية، الأستاذ حسن جعفر، إن المؤتمر ينعقد تحت شعار «نحو الموانئ السودانية»، ويضم 16 ورقة علمية، بينها 12 ورقة يقدمها خبراء دوليون و4 أوراق لخبراء محليين، لبحث مستقبل الموانئ والتحديات الفنية والتشغيلية والاستثمارية.
وأوضح جعفر أن المناقشات تتركز حول أربعة محاور، تشمل تحديث إجراءات المناولة من الباخرة إلى الرصيف، وتحديات البنى التحتية من أرصفة وآليات وساحات تخزين، وسلاسل الإمداد وانسياب حركة الصادرات والواردات، إلى جانب القوانين المحلية والعالمية المنظمة للعمل البحري.
ويحتل «التنافس العالمي على الموانئ» موقعاً بارزاً في أجندة المؤتمر، إذ قال جعفر إن الموقع الاستراتيجي للسودان جعل موانئه موضع اهتمام دولي، مشيراً إلى أن الهيئة تسعى إلى شراكات في مجالات بناء الأرصفة والساحات والإنشاءات، مع التشديد على الحفاظ على حقوق الهيئة والدولة.
وفي مواجهة المخاوف بشأن الخصخصة، قطع حسن جعفر بعدم وجود أي اتجاه لخصخصة الموانئ، وقال إن أي رؤى مطروحة بشأن الشراكات تظل مقترحات تخضع لقرارات الدولة وإداراتها المختصة.
من جهته، أوضح نائب المدير العام لهيئة الموانئ البحرية محمد جعفر أن هناك اتجاهاً لتحويل الهيئة إلى «السلطة القومية البحرية»، بما يمنحها دوراً رسمياً في تمثيل السلطة البحرية للدولة، متوقعاً إجازة الدراسة الخاصة بذلك.
وكشف محمد جعفر عن خطط لإضافة رصيف جديد للحاويات في «الميناء الأخضر» عبر شراكات استراتيجية، إلى جانب خطوات متقدمة لإنشاء ميناء جديد في منطقة «أبو عمامة» بالتعاون مع شركة صينية عالمية للموانئ، مع توقعات باكتمال الدراسات وقيام الميناء بنهاية عام 2027.
وقال إن الحرب لم تؤثر على البنية التحتية للموانئ أو آلياتها ومبانيها، وإنما انعكس أثرها بصورة أساسية على حركة التجارة الخارجية نتيجة توقف مناطق الإنتاج وخروج الموردين خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن النشاط الملاحي استؤنف بقوة، وأن الهيئة تعمل بسياسة «Zero Ship Waiting»، بحيث تفرغ السفن حمولاتها وتغادر دون انتظار يتجاوز المدة الطبيعية.
وفي السياق، قال مقرر اللجنة العليا للمؤتمر، الأستاذ عوض الباري، إن الموانئ شهدت أعمال تطوير شملت تحديث آليات المناولة وزيادة السعة الاستيعابية وتوفير طاقة بديلة لمواجهة تذبذب الكهرباء، مشيراً إلى إنجاز الرصيف رقم (22) وفق المواصفات العالمية لاستيعاب السفن العملاقة.
ويرى الباري أن البحر الأحمر يمثل محوراً استراتيجياً للتجارة العالمية، إذ يمر عبره أكثر من 20 في المائة من التجارة العالمية، فيما أدى اضطراب الملاحة خلال العام الماضي إلى زيادة الاهتمام الدولي بالبحث عن مسارات بديلة.
وأشار إلى أن ترسيم الحدود البحرية أسفر، وفق إفادته، عن انضمام 22 جزيرة جديدة إلى المياه الإقليمية السودانية، معتبراً ذلك فرصة لتوسيع الاقتصاد الأزرق وتعزيز العائد من الموارد البحرية.
وأكد الباري أن انتقال المؤتمر من الإسكندرية إلى بورتسودان يمثل «مكسباً سيادياً» للسودان، ويقدم صورة مختلفة للبلاد مرتبطة بالتنمية والتجارة.
كما توقع زيادة الاهتمام الاستثماري بالسودان بعد انتهاء الحرب، في ظل ما وصفه بتوافر فرص استثمارية ورؤية علمية ودولية يناقشها المؤتمر.















