مع التقدم الكبير الذي يحرزه الجيش السوداني في هذه الفترة الحاسمة، أصبح من الضروري إعادة تعريف المعركة وفهم طبيعة الاستهداف الذي يواجهه السودان. السودان ليس فقط بلدًا عاديًا، بل هو نقطة التقاء حضاري ينصهر فيها العرب والأفارقة، وتنتشر فيه قيم الشراقة المرتبطة بالتعاليم الدينية والأخلاقية.
السودان يمتلك موقعًا استراتيجيًا مهمًا يربط بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب الأفريقي، ويطل على البحر الأحمر، ما يجعله هدفًا رئيسيًا للمشاريع الأجنبية التي تسعى لنهب ثرواته وفرض الهيمنة عليه. تلك المشاريع تحاول اختطاف القرار السياسي، وإضعاف الاقتصاد السوداني بفرض وصفات اقتصادية تهدف إلى فتح البلاد أمام الشركات العابرة للقارات.
إن المشروع الأجنبي، الذي يقف خلفه المركز الإمبريالي الغربي ووكلاؤه في المنطقة، لا يسعى فقط للسيطرة على الاقتصاد، بل يحاول استغلال السودان سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا لتحقيق مصالحه. وقد شهدنا في الفترة الماضية كيف فشلت الأدوات السياسية والدستورية التي حاولت تلك القوى استخدامها للسيطرة على البلاد، حيث باءت بالفشل بسبب صمود السودانيين ورفضهم لهذه المحاولات.
عندما فشلت تلك المحاولات، تحول المشروع الأجنبي لاستخدام الأدوات العسكرية عبر ميليشيا الدعم السريع. ولكن، بفضل جهود الشعب السوداني وشبابه، وبالتحديد القوات المسلحة السودانية، فشلت هذه الميليشيا في السيطرة على السلطة بعد تمردها في 15 أبريل 2023.
اليوم، السودان يمر بمرحلة جديدة؛ الجيش السوداني استعاد زمام المبادرة، وأصبح يهاجم ويحرر المناطق، مما يشكل بداية مشروع تحرير وطني شامل. هذه الانتصارات لم تأتِ إلا بتكاتف جميع فئات المجتمع السوداني، سواء في الجبهات العسكرية أو الإعلامية أو الاجتماعية.
الجيش السوداني، الذي يحقق تقدمًا كبيرًا الآن، يحتاج إلى دعم كل السودانيين. علينا جميعًا الوقوف إلى جانب قواتنا المسلحة، وتحفيز الروح المعنوية للجنود المشاركين في الميدان. هذا هو وقت الوحدة الوطنية والصمود في وجه المشاريع التي تحاول تمزيق السودان.
نسأل الله النصر للشعب السوداني، وأن يرد كيد المعتدين، ويعيد السودان قويًا موحدًا.
