خاص نبأ السودان
تحصلت منصة “نبأ السودان” على نسخة حصرية من التقرير الاستدلالي الرسمي الصادر عن الهيئة الاستشارية لمجلس السيادة الانتقالي السوداني (أكتوبر 2026)، والذي يحمل عنوان “أُطلقت من إثيوبيا”. يكشف التقرير، المدعوم بالأدلة الجغرافية والفنية والرقمية، تفاصيل دقيقة حول انطلاق هجمات بالطائرات المسيرة المسلحة من الأراضي الإثيوبية لاستهداف المدن والبنية التحتية والمدنيين في السودان.
الدليل الرقمي وحاسوب الطيران
وفقاً للوثيقة الاستقصائية، استردت المخابرات العسكرية السودانية حاسوب طيران (طيار آلي) من حطام مسيرة هجومية بعيدة المدى أُسقطت في مدينة الدمازين في 20 سبتمبر 2026. وبتحليل ذاكرة الحاسوب، وُجدت سجلات دقيقة تفيد بأن الطائرة أقلعت من إحداثيات (10.7220° شمالاً، 34.7662° شرقاً)، وهي نقطة تقع بالقرب من منطقة “قيزان” بعمق 1.7 كيلومتر داخل السيادة الإقليمية لإثيوبيا. وأكدت البيانات أن الطائرة حلقت مسافة 10 كيلومترات فوق الأجواء الإثيوبية ضمن مسارها المبرمج قبل اختراق المجال الجوي السوداني.
مسيرات استراتيجية وأرقام تسلسلية
يكشف التقرير استخدام طائرات استراتيجية من طراز “بيرقدار أقنجي” (Bayraktar Akıncı)، التي أُسقطت إحداها قرب مدينة الأبيض (17 مارس 2026) وأخرى قرب الدمازين (23 مايو 2026). أثبتت مسارات الطيران المسترجعة أن هذه الطائرات انطلقت من قاعدة “بحر دار” الجوية الإثيوبية، وعبرت الأجواء متجهة غرباً ثم جنوباً عبر دولة جنوب السودان للتهرب من الرادارات والدفاعات السودانية. كما عرض التقرير أجزاء من الحطام تحمل لوحات مصنعية بأرقام تسلسلية لمكونات تتبع لشركتي (Baykar) و(Aselsan)، مشيراً إلى أن إثيوبيا أدخلت هذا الطراز للخدمة العسكرية رسمياً ولا يُباع إلا للحكومات السيادية.
معسكرات ومحطات توجيه برعاية إقليمية
يعزز التقرير نتائجه بتحقيقات مستقلة، أبرزها تقرير لوكالة “رويترز” ومختبر البحوث الإنسانية بجامعة “ييل”، تفيد بإنشاء المخابرات الدفاعية الإثيوبية معسكراً سرياً في منطقة “مينجي” لتدريب 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع، بتمويل ودعم لوجستي من الإمارات. ويوثق التقرير نشاطاً مكثفاً في مطار أسوسا تضمن إنشاء محطات تحكم أرضية للمسيرات، ورصد هبوط طائرات شحن عسكرية (Ilyushin Il-76TD) يُعتقد بارتباطها بالإمارات لتوفير الدعم العسكري.
استهداف متعمد للمدنيين والبنية التحتية
رصد التقرير 70 هجوماً جوياً مصدره إثيوبيا بين 15 فبراير و27 أكتوبر 2026، تصدرها شهر أكتوبر بـ 28 هجوماً. أسفرت الهجمات عن مقتل وإصابة 484 مدنياً، إلى جانب 176 قتيلاً من الجيش السوداني. ووثق التقرير مجزرة “ود الماحي” في 9 أكتوبر التي راح ضحيتها 30 شخصاً (26 امرأة و4 أطفال)، ومقتل 3 أطفال في الخرطوم في 19 أكتوبر. علاوة على ذلك، استهدفت المسيرات الاستراتيجية 6 محطات وطنية لتوليد الكهرباء في يومي 26 و27 أكتوبر، ما أخرجها عن الخدمة وأغرق ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار في ظلام دامس.
الموقف السوداني والتحرك الدولي
يخلص التقرير إلى مطالبة السودان إثيوبيا بالإغلاق الفوري لمرافق الإطلاق في أسوسا وبحر دار والكرمك، وتفكيك معسكر “مينجي”. ويعتزم السودان تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي ضد إثيوبيا والدول المتورطة، مشدداً على احتفاظه بحقه السيادي الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للرد على هذه الانتهاكات.
—
تجدون مرفقاً التقرير الأدلي الرسمي لجمهورية السودان بعنوان “منطلق من إثيوبيا” (الخرطوم، أكتوبر 2026).
يُقدم التقرير أدلة جنائية وجغرافية مكانية لهجمات الطائرات بدون طيار المسلحة التي تُشن ضد السودان من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك المكونات التي تحمل أرقاماً تسلسلية والتي تم استرجاعها من طائرات “بيرقدار أقنجي” (Bayraktar Akıncı) المُسقطة والتي كانت تعمل من قاعدة بحر دار الجوية، بالإضافة إلى توجيهات الطيران المستخرجة من أنظمة القيادة الآلية الخاصة بها.
تستمر هذه الهجمات دون توقف، حيث وقعت ضربتان إضافيتان على الأقل منذ إعداد التقرير. وقد أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين وأضرار واسعة النطاق لحقت بالبنية التحتية الحيوية في السودان، بما في ذلك مرافق المياه والكهرباء وشبكة الكهرباء الوطنية.















