أقدم المتمرد أبو عاقلة كيكل على مغامرة غريبة، حين حاول الهجوم على “الآلاف المؤلفة” من جيوش الفاو بستة عشر سيارة، نصفها غير قتالية.
الهجوم الذي شنه كيكل، أمس الجمعة، أفشله ارتكاز واحد للجيش في كمبو صفر، يبعد 30 كيلومتر عن الفاو، دون أن يعلم به جيش الفاو الرئيسي الذي يقصده كيكل.
المغامرة التي انتهت بهزيمة كيكل وفراره وملاحقة الطيران له ونجاته من قصف جوي أثناء وصوله قريته الكاهلي زيدان شرقي الجزيرة، هذه المغامرة يقرأها مراقبون، في إطار تهرب كيكل من الزج بنفسه وجنوده في المناطق المشتعلة في الخرطوم والفاشر ومحور المناقل، حيث تتعرض المليشيا، في هذه المناطق لسحق حقيقي، يأتي ذلك بالتزامن مع خطاب مسرب تطلب فيه قيادة مليشيا الدعم السريع من كيكل إرسال جنود من الجزيرة لإسناد عناصرها بالفاشر، وهو الأمر الذي رفضه كيكل.
وخوفا من بطش الماهرية، لجأ كيكل لمسرحية الهجوم على الفاو، والرقص على محور أراد له الجيش أن يكون ساكنا.
عودة كيكل لقريته لأول مرة منذ انضمامه للمليشيا في يونيو من العام الماضي، تبين هواجس الرجل، الذي لم يعد يثق في رفقاء السلاح، كما توضح بجلاء أن الأرض ضاقت به، بحيث لم يجد ملجأ إلا مسقط رأسه.
استعراض بلا قيمة
الهجوم الذي نفذه كيكل أمس الجمعة، على جيش الفاو وأحبطه ارتكاز “كمبو صفر”، كان معظم المشاركين فيه من أبناء البطانة والقريبين من كيكل، وبحسب مراقبين فإن الرجل أراد إرسال رسالة للممولين، بأنه يستطيع ان يكون بديلا للدعم السريع، الذي بدأ فعليا في التلاشي، لكن هذه الحيلة بحسب المراقبين لن تنطلي على الممولين، الذين هم من يرسمون سير المعارك وخطط الهجوم، ذلك بجانب أن كيكل لا يسيطر فعليا إلا على مدينة تمبول، وهذه الأخيرة بلا قيمة عسكرية.
الرقص خارج الحلية
هجوم كيكل على الفاو، بدأ بحسب مراقبين أشبه بالرقص خارج الحلبة، فالطبيعي لرجل نصب نفسه قائدا للفرقة الأولى مدني وواليا للجزيرة، أن يكون موجودا بجيشه في المحور الذي يشكل خطورة على عاصمته، وهو محور المناقل الذي بات على مرمى حجر من عاصمة الجزيرة وليس محور الشرق الذي لم يتحرك، مايشير إلى أن كيكل حرفيا لا يريد إدخال العناصر من أبناء منطقته في محرقة جيش الغرب، ولتبرير انسحابه شرقا، افترع فرية الهجوم على جيش الفاو كحيلة للتحصن بمنطقته، ويرجح مراقبون أن كيكل سيظل موجودا بمنطقة البطانة وأن خروجه من ود مدني خروج بلا عودة، ما يعني حرفيا أن كيكل انسحب بعناصره تماما من جسم المليشيا وسيظل يناور بشكل خجول بمنطقة البطانة، لحين اتضاح صورة الهجوم البري للجيش، لكن بجميع الأحوال فإن حياة كيكل باتت مهددة من كل الأطراف.
كيكل ينفذ هجومًا فاشلًا على الفاو! ماذا حدث؟” ( تقرير )
