نبأ السودان تنشر خطاب مندوب السودان أمام مجلس الأمن

IMG 20240619 110749

القى السفير الحارث إدريس مندوب السودان بمجلس الأمن كلمته أمام مجلس الأمن بالأمس.

وتنشر نبأ السودان نص الخطاب كاملا:

السيد الرئيس،،
تأثير عمليات الدعم السريع على الوضعية الإنسانية:
(1) إن الاعتداءات المسلحة التي تشنها مليشيات الدعم السريع المدعومة بالسلاح والعتاد والعون اللوجستي والغذائي من دولة الإمارات تستهدف بشكل عامد وممنهج القرى والمدن مستفيدة من عدم اتخاذ مجلس الأمن موقفاً حاسماً تجاهها وتستهدف المليشيات القضاء على حماية المدنيين وتشتيت تجمعاتهم في مناطق الزراعة وإفشال الموسم الزراعي حتى تتحول الفجوة الغذائية إلى مجاعة. وهذا يلحق الضرر بالقطاعات الهشة وكبار السن والأمهات والأطفال ويفاقم من تبعات إدارة اقتصاد دولة تواجه حرباً عدوانية. ويزيد من أعداد النازحين ويوقف الإنتاج ويعرقل عمليات الزراعة ويجعل ملايين من السكان يعيشون على العون الإنساني في بلد يمكنها إطعام العالم كله بما تملك من مياه وأراضي خصبة. ويحول السودان إلى نموذج استيطان هدام من مجموعات ديمغرافية قادمة من الساحل ويستمر تدفق الدعم الإماراتي للمليشيا عبر تشاد وجنوب ليبيا وأفريقيا الوسطى حيث وصلت عصائب من المرتزقة عبر أم دخن والطينة وأدري التشادية ويتم إخلاء جرحاهم إلى مستشفيات أم جرس وأبشي وعبر جسر جومي إلى الإمارات والمستشفى الأمريكي في دبي. وهذه الوضعية التي فشل مجلس الأمن في مخاطبتها مكتفياً بالتعميمات والتردد من ذكر الدعم السريع ورعاته الإقليميين والدوليين، سوف تؤثر على مستقبل الأمن الغذائي في السودان وأفريقيا والتمكين لنموذج إرهابي متفرد يضم أشتاتاً من النازحين والمهجرين والمرتزقة والعصابات الإثنية التي تسعى لهدم الدولة السودانية. تحركت مجموعة المتمرد التشادي محمد بخيت دودوي من منطقة تمسة بالجنوب الليبي في اتجاه الكفرة، ثم منطقة أم جرس التشادية ومنها إلى داخل السودان بعدد (12) عربة قتالية على متنها حوالي (100) فرد للمشاركة في الحرب بجانب المليشيا الإرهابية.
-تنشط كتيبة سبل السلام الليبية الموالية لقوات حفتر بمدينة الكفرة في توصيل شحنات الذخائر ومدافع الهاون من مخازن اللواء (106) مجحفل الذي يقوده خالد خليفة حفتر إلى مناديب المليشيا المتمردة وإدخالها للسودان عبر أم جرس التشادية. ولذلك سعينا المرة تلو الأخرى لحشد المعلومات لمجلسكم الموقر لوضعه أمام أنموذج تهديد جديد للسلم والأمن في أفريقيا. وأن حكومة السودان تواجه عدوان مليشيات مارقة لها امتداداتها على طول دول الساحل والصحراء وعلى مجلس الأمن أن يعزز دور السودان في التصدي لهذا الطاعون الجديد والذي لا يقل خطراً عن وباء الكرونا وأن يتخذ قراراً بتسمية الدولة راعية هذا الطاعون الذي يعرض سكان السودان إلى الإبادة بالتدريج وحرق البلدات والقرى.
(2) موقف الحكومة السودانية من تسهيل دخول المساعدات الإنسانية:

  1. حكومة السودان ملتزمة بالقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان بما في ذلك أثناء العمليات الحربيّة، وتلتزم القوات المسلحة السودانية بقواعد الاشتباك التي تضع في أولوياتها حماية المدنيين وعدم استهداف أماكن تواجدهم، أو المنشئات المدنية والبنية التحتية، ولذلك دأبت القوات المسلحة السودانية على إصدار تنبيهات عبر وسائل الإعلام ومنصاته المتنوعة تحذر من خلالها المواطنين بعدم التواجد في مناطق محددة تحت سيطرة المتمردين والتي تعتبر أهدافًا مشروعة.
  2. هنالك إدعاءات يروج لها التمرّد باستهداف الطيران الحكومي للمدنيين والبنية التحتية، بهدف إدانة القوات المسلّحة السودانية، وثبت أنّ التمرد هو من كان يقوم بقصف المناطق المدنيّة بالتزامن مع الطلعات الجويّة للقوات السودانية وينسب لها الإصابات في صفوف المدنييّن.
  3. السودان ملتزم بحماية العاملين في المجال الإنساني بالإضافة إلى التزامه بالسماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول إلى مناطق المحتاجين أينما كانوا بشرط أن يتم إدخال الإغاثة عبر المعابر التي وافقت عليها الحكومة السودانية بالاتفاق مع الأمم المتحدة. الحكومة السودانية ملتزمة بتسهيل دخول الأشخاص والمساعدات من كل دول الجوار عبر المسارات التي تمت الإشارة إليها، وعبر المطارات الثلاث( كادوقلي، الأبيّض والفاشر)، وتلتزم بتسهيل دخول الأشخاص العاملين في المجال الإنساني بدون تعقيدات، وبالسرعة المطلوبة تفاديًا للتعطيل الذي يسببه موسم الأمطار.
  4. الحكومة السودانية مستعدّة للتطبيق الفوري لوقف إطلاق النار في مدينة الفاشر، بشرط التزام مليشيا الدعم السريع ببنود اتفاق جدّة الموقع في 11مايو 2023م، والّذي دعا لوقف إطلاق النار إذا التزم بقرار الأمم المتحدة رقم 2736 بفك الحصار وإعادة قواته إلى مواقعها قبل الحصار
  5. ظلت القوات المسلحة السودانية في مواقعها داخل مدينة الفاشر، بينما حشدت مليشيا التمرّد قواتها من ولايات دارفور والخرطوم والمرتزقة من دول الإقليم وحاصرت مدينة الفاشر، مما تسبب في تأزيم الأوضاع الإنسانية.
  6. ظلّت القوات المسلّحة السودانية في حالة دفاع وتمارس حقها الدستوري منذ تمرد مليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023م، وتطلب الحكومة السودانية من مجلس الأمن بالضغط على الدول الداعمة للمليشيا المتمرّدة بالكف عن ذلك، حيث أنّ التمويل المستمر للمتمرّدين بالذخائر والأسلحة هو السبب الرئيس في تدهور الأوضاع بالفاشر وإطالة أمد الحرب.
  7. الحكومة السودانية ملتزمة بتسهيل دخول المساعدات عبر المسارات والمعابر الّتي تم تحديدها، والّتي تشمل معبر الطينة مع تشاد، وجودة مع جنوب السودان، وتتحفّظ على المعابر التي لا تخضع لسيطرة الدولة حتى لا يساء استخدامها، وتحتفظ بحقّها السيادي في ذلك ولدينا أمثلة في إساءة الاستخدام.
  8. يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن نقل الإغاثة من مدينة بورتسودان إلى بقيّة مناطق السودان أقل تكلفة بثلاث مرّات من نقلها عبر دول الجوار.
  9. ترى الحكومة السودانية أنّ كميّة الغذاء الموجودة في السودان كافية لتغطية احتياجات المواطنين، وتناشد الأمم المتّحدة لشراء الغذاء من السوق المحلّي لتقليل التكلفة، ودعم المزارعين . إن تقرير الوضع المرحلي للأمن الغذائي بالسودان لم يصدر بعد ولكن المؤشرات التي يتوقع تضمينها بالتقرير إن هناك دوائر تريد تفخيخ التقرير لإعلان المجاعة في السودان كسلاح ضد الحكومة بعد فشل العدوان المسلح في إحراز تقدم. وهذا امتداد لإدراج الجيش ويعقبه تفخيخ مسألة العنف الجنسي الذي يتم ارتكابه بنسبة 98% من قبل مليشيات الدعم السريع بل ويتباهون به.
  10. توافق الحكومة السودانية على إجراء تقييم شامل مشترك بين الحكومة والأمم المتّحدة للمطارات الثلاث المعنيّة عندما يكون ذلك متاحًا. وتلتزم باستعجال منح تصاريح السفر، وتسهيل الحركة عبر المعابر حسب موجهات المفوضيّة، مع الاحتفاظ بحقها في رفض منح تأشيرة لأي شخص ترى أنّه مهدّد لأمنها القومي.
    (3) وفيما يخص البيان الذي أصدره مدراء اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات التابعة للأمم المتحدة في 3 مايو:
    -إن السودان اتخذ تدابير فورية لحماية المدنيين، بما في ذلك التقيد بعدم توجيه الهجمات ضد المدنيين، والسماح لهم بالمغادرة إلى مناطق أكثر أماناً، وعدم تورط القوات المسلحة في العنف الجنسي أو العنف القائم على النوع الاجتماعي.
    -يسر وصول المساعدات الإنسانية دون عقبات عبر جميع المسارات الممكنة عبر الخطوط والحدود للسماح للمدنيين بتلقي المساعدات الإنسانية مما يفند مزاعم عرقلة العمل الإنساني.
    -قام بتبسيط وتعجيل الإجراءات الإدارية والبيروقراطية المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية.
    -صدقت مفوضية العون الإنساني مؤخراً على دخول عدد (31) شاحنة عبر معبر الطينة عبارة عن مساعدات إنسانية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي تقدر بــــ 1,212,.40 طناً يتم توزيعها على ولاية جنوب دارفور.
    -تم التنسيق مع مفوض ولاية شمال دارفور لتكوين فريق بمشاركة ممثل من استخبارات الفرقة السادسة مشاة وممثل من جهاز المخابرات العامة بالولاية بغرض التنسيق وفحص الشاحنات عند دخولها معبر الطينة السودانية.
    (4) معبر أدري:
    -بالنسبة لمعبر أدري، لم يتم الإعلان عنه ضمن المعابر المتفق عليها ورغم التحفظات الأمنية والعسكرية من استخدامه لغير الأغراض الإنسانية فقد سمحت الحكومة في مارس 2024 بعبور عدد (60) شاحنة مساعدات.
    -لتقريب الصورة إلى أعضاء المجلس عن معبر أدري، يوجد المعبر في مدينة تشادية وهي تقع شرقي تشاد وغربي الجنينة، وعلى بعد حوالي 27 كيلو متراً من الجنينة عبر الطريق البري وتستغرق المسافة إليها من مدينة أبشي التشادية 4 ساعات.
    -إن المعسكرات الموجودة في أدري مؤقتة وسيتم ترحيل اللاجئين فيها إلى معسكرات دائمة عند اكتمال التجهيزات. ويوجد اللاجئون المؤقتون في 3 مناطق في معسكرات كرينك ومورني جنوبي أدري ومعسكر عطشانة جنوب غربي أدري. وهناك معسكر في مدينة أم جرس شمال شرقي مدينة أدري. ويوجد مركز واحد فقط لتقديم الخدمات الطوعية برعاية المبادرات السودانية مثل مبادرة عيادة لأجلك التي تستقبل 120 مريضاً في اليوم مع قلة الكوادر وتقدم فيها 350 وجبة للأطفال يومياً. ويتم الاستعانة بتبرعات السودانيين في الخارج ومنظمة النداء العالمي التي توفر الأدوية وما قدمه الأطباء السودانيين في بريطانيا من مولدات وثلاجات مع الحاجة إلى الوقود. وهناك مبادرة سودانية بمسمى أنقذوا الجنينة وهي بحاجة إلى توفير الدواء والطاقم البشري وأموال التسيير ويقدمون برامج ترفيهية للأطفال والتدريب النسوي والدعم النفسي والاستشارات القانونية مع وجود قسم للحماية. وهناك مبادرة المساحة الآمنة للنساء والفتيات وتقوم بتقديم جلسات التوعية وتنمية المهارات النسوية والطفلية.
    -وهناك معسكر أمبيلي الخاص بالمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين في الحرب، يقع على مسافة 8 كيلو جنوب غربي مدينة أدري وبه مركز صحي لعلاج الإصابات والجروح ويتم نقل الذين تتطلب حالتهم إلى عمليات إلى بورتسودان وأماكن أخرى وهناك مراكز قانونية من متطوعين سودانيين مثل مركز السلام للعون القانوني ومركز الجذور لحقوق الإنسان ورصد الانتهاكات من المشاكل والمعوقات التي رصدها فريق تقصي سوداني:
    1/ الحاجة الماسة إلى زيادة الأطقم الطبية والأدوية لا سيما لمكافحة التهاب الكبد الوبائي وجرثومة المعدة والاسهالات المائية والأمراض الجلدية وسوء التغذية.
    2/زيادة عدد العيادات الطبية ووسائل التشخيص والعلاج والحاجة إلى المزيد من أطباء الأطفال والمنظفات وإقامة مركز طارئ لإجراء العمليات الصغيرة الطارئة تمهيداً لنقل المصابين إلى مستشفيات أخرى.
    3/ أكد فريق العمل أن الجهات التشادية تقيد الحركة والعمل لأي جهات أخرى غير تشادية ولا تدعم اعتماد المبادرات والمنظمات غير التشادية مع عدم وجودها في المعسكرات. وهناك مطالبة بدفع أموال بشكل غير رسمي أو مقنن.
    -في اللقاء الأخير مع المنسقة المقيمة السيدة نكويتا سلامي أكدت أنها ليس لديها شواغل إنسانية لمناقشتها وأن الحكومة السودانية تعاونت مع الأمم المتحدة في تقديم المساعدات للمحتاجين تحت ظل الظروف الطارئة وتأزم الأوضاع بسبب الحرب، وأن التأشيرات الممنوحة في الدفعة الأخيرة بلغت 100 من أصل 120 تأشيرة، والتحدي الوحيد بشأن العون الإنساني هو نقص التمويل الذي بلغت نسبة تنفيذ تعهداته 16%. وفيما يخص الوضع الصحي، فقد أكد السيد وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم أن التزام وزارة الصحة بتسهيل وصول المساعدات والخدمات والإمدادات الطبية رغم التحديات التي تواجه العمل الصحي نتيجة شح التمويل وخروج نسبة كبيرة من المؤسسات الصحية عن الخدمة بسبب اعتداءات المليشيا بجانب استهدافها الأطقم الطبية وأن نزوح المواطنين إلى الأماكن التي توجد فيها القوات المسلحة السودانية أدى إلى ضغط كبير على المرافق الصحية وأن إعادة تأهيل القطاع الصحي من التدمير الذي تسببت فيه المليشيا تحتاج إلى 11 مليار دولار ومن هذا المحور ننوه إلى أن عدد من الأدوية يخالف المواصفات دخلت عبر تشاد وجنوب السودان، ولقد أكد محافظ مشروع الجزيرة أن هناك وفرة في الإنتاج الزراعي والمحاصيل الغذائية ولكن هناك صعوبة في توصيل المنتجات إلى المحتاجين بسبب اعتداءات وممارسات مليشيا الدعم السريع والتي نهبت كل المدخلات الزراعية في مشروع الجزيرة من الأسمدة والبذور المحسنة والمبيدات الحشرية والمحاصيل والمستودعات الزراعية بالقوة حتى تتفاقم الفجوة الغذائية لتصل طور المجاعة وبالتنسيق مع بعض الفاعلين الدوليين والإقليميين.
Exit mobile version