خاص نبأ السودان – ود النورة
https://www.youtube.com/watch?v=wbXG8Wg_yO8
في صباحٍ كان يفترض أن يكون عادياً في قرية ود النورة، كانت الحياة قد تغيّرت تماماً. لا شيء يشبه الأيام التي سبقت دخول الحرب إلى ولاية الجزيرة، ولا حتى تفاصيل الطرقات التي كانت تعج بالمارة والتجار والطلاب.
يقول محمد الأمين العوض، معلم بالمرحلة المتوسطة من أبناء القرية لـ«نبأ السودان»، إن لحظة دخول المليشيا إلى المنطقة كانت بداية فصلٍ ثقيل على الأهالي.
بدأت العزلة تدريجياً، ثم تحولت إلى حصارٍ خانق من كل الجهات، تزامن مع تزايد الانتهاكات وقطع الطرق وفرض واقع جديد بالقوة.
لم تكن ود النورة، كما يصفها، منطقة مواجهة أو صراع سياسي، بل قرية زراعية بسيطة يعيش أهلها على الزراعة والتجارة وحركة السوق اليومية. لكن مع توسع العمليات المسلحة في محيطها، أصبحت الطرق غير آمنة، وتكررت حوادث النهب وفرض الجبايات على المارة، ما أدخل السكان في حالة من الخوف والاضطراب.
مع الوقت، حاول بعض شباب القرية تنظيم نقاط حراسة بسيطة لحماية الأحياء ومداخل المنطقة، في ظل غياب أي حماية رسمية فعالة. لكن هذا الواقع سرعان ما قوبل بتصعيد أكبر، حيث شهدت القرية اقتحامات مسلحة متكررة، تطورت إلى مواجهات محدودة داخل بعض المواقع.
وفي السادس من مايو 2024، يصف العوض أن قوة كبيرة دخلت القرية عند الفجر، وانتشرت في السوق والأحياء السكنية. خلال تلك الساعات، وقعت عمليات نهب واسعة لممتلكات المواطنين، إضافة إلى اعتداءات طالت منازل وأسر بأكملها، في مشهد يقول الأهالي إنه كان من أصعب ما مرّوا به.
ويشير إلى أن حصيلة الضحايا في ود النورة بلغت نحو 176 قتيلاً، بينهم أطفال وشباب وكبار سن، لافتاً إلى أن بعض الأسر فقدت ثلاثة أشقاء في منزل واحد، فيما قُتل أكثر من 60 شخصاً من أسرة ممتدة واحدة، في مشاهد وصفها الأهالي بأنها من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ القرية.
ويقول إن كثيراً من السكان اضطروا إلى مغادرة منازلهم تحت وطأة الخوف، تاركين خلفهم ممتلكاتهم وذكرياتهم، بينما ظلت آثار تلك الأحداث حاضرة في نفوس من نجوا منها.
ورغم مرور الوقت، لا يزال سكان ود النورة يتحدثون عن تلك الأحداث بوصفها جرحاً مفتوحاً، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية والمادية، بل لما تركته من أثر نفسي عميق في مجتمعٍ كان يعيش في هدوء قبل أن تقتحمه الحرب.
ويؤكد محمد الأمين أن ما جرى لا يمكن فصله عن معاناة أوسع يعيشها المدنيون في مناطق الحرب، حيث يجد الأبرياء أنفسهم في قلب الحرب دون حماية أو ملاذ آمن، بينما تبقى العودة إلى الحياة الطبيعية هدفاً مؤجلاً يزداد صعوبة مع استمرار الحرب.