خاص نبأ السودان
بصوتٍ يملؤه الحزن والرضا بقضاء الله، روت إحدى نساء قرية ود النورة بولاية الجزيرة تفاصيل فقدانها ثلاثة من أشقائها وزوج شقيقتها خلال الهجوم الذي تعرضت له القرية في مايو 2024، مؤكدة أن الأسرة ما زالت تعيش صدمة الفقد حتى اليوم.
تقول لـ«نبأ السودان» إن الأهالي قبل الهجوم كانوا يعيشون حالة من التوتر بسبب تكرار دخول مجموعات مسلحة على دراجات نارية إلى القرية بغرض النهب، مشيرة إلى أن سكان المنطقة تصدوا لهم بأسلحة بسيطة، دون أن يكون بينهم أفراد يتبعون للجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية.
وأضافت: «ناس الحلة اتفقوا إنهم ما يخلوا الدعم السريع ياخد حاجة من المنطقة، وبعد أحداث الجمعة سقط شهداء وجرحى، لكن هجوم الأربعاء كان غدراً والناس نيام».
وتستعيد آخر لحظاتها مع شقيقها الأصغر صفوان، قائلة إنه استيقظ فجر ذلك اليوم استعداداً للذهاب إلى المسجد، لكنها حاولت منعه من الخروج خوفاً عليه.
وأضافت: «اتعاركنا قرابة نصف ساعة عشان ما يطلع، وكان يقول لي إذا سمعتم الضرب اقعدوا في بيت الطين، ولو مسكتني بموت حسرة وذنبي عليك».
وتقول إن صفوان لم يكن يحمل سلاحاً، لكنه رفض الاختباء أو مغادرة المنزل، بينما بقي عدد من شباب القرية يدافعون عن المنطقة بما توفر لديهم من أسلحة محدودة.
أما شقيقها مجدي، والد أربعة أطفال، فتقول الأسرة إنها لم تكن تعلم بخروجه حتى عاد جثمانه، مضيفة أنه كان يردد أن الموت دفاعاً عن الأرض والأهل “شهادة لا يمكن تفويتها”.
وتضيف أن شقيقها الآخر أسامة، وهو أب لستة أطفال، كان يرى أن الموت أهون من الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون، وقال قبل مقتله إن الله كفيل بأطفاله.
وتابعت: «عرفنا باستشهادهم بعد خروج الدعم السريع من القرية، جابوا لينا ثلاثة جثامين، وما قدرنا نبكي ولا نتكلم، حتى الكلام وقف مننا».
وتصف الأسرة الشهيد صفوان بأنه كان باراً بوالديه، معروفاً بالابتسامة الدائمة وكرم النفس، ومحبوباً وسط أهله وجيرانه، كما كان يسعى في قضاء حوائج الناس ومساعدة المحتاجين.
أما أسامة، فتقول عنه إنه «كان فقير المال وغني النفس»، صبوراً على ضيق المعيشة، معروفاً بطيبة القلب والشهامة، رغم أنه مر بأيام لم يكن يملك فيها قوت يومه.
وبعد الهجوم، اضطرت الأسرة إلى مغادرة القرية وترك المنازل مفتوحة خلفهم، في رحلة نزوح فرضتها مشاهد القتل والخوف وفقدان الأحبة.
وتختم حديثها قائلة: «نحن ناس بسطاء من ود النورة، قدمنا للوطن دماء طاهرة.. وفي بيوت كثيرة بقت مليانة أيتام بعد الذي حصل».
