الفاشر قبل السقوط.. كيف ساهم الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع في حصار مدينة حتى الجوع؟

الفاشر قبل السقوط. كيف ساهم الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع في حصار مدينة حتى الجوع؟

يعود الجزء الثاني من سلسلة «كيف تقتل الإمارات السودانيين»، التي تنشرها «صدى السودان»، إلى الفاشر قبل سقوطها؛ إلى شهور طويلة عاش فيها المدنيون تحت حصار ميليشيا الدعم السريع، بينما كانت طرق الغذاء والدواء تضيق، في مقابل استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين والقدرات العسكرية إلى القوات المحاصِرة للمدينة.

ويستند التقرير إلى التقرير النهائي المسرّب لفريق خبراء مجلس الأمن بشأن السودان، الذي حصلت عليه «صدى السودان»، ويتضمن أدلة بشأن تجنيد وتدريب ونقل مرتزقة كولومبيين عبر شبكات مرتبطة بالإمارات، ومشاركتهم إلى جانب ميليشيا الدعم السريع في عمليات عسكرية، من بينها حصار الفاشر والسيطرة عليها لاحقًا.

بدأ الحصار الفعلي في مايو/أيار 2024، ثم أحكمت الميليشيا الطوق تدريجيًا عبر الخنادق والتحصينات والسيطرة على طرق الدخول والخروج. وبحلول أغسطس/آب 2025، أظهرت صور الأقمار الصناعية تحصينات تمتد لعشرات الكيلومترات حول المدينة.

وفي الوقت نفسه، ظهرت حول الفاشر قدرات عسكرية أكثر تطورًا، بينها مدافع AH-4 صينية الصنع. ووفق التقرير، قالت منظمة العفو الدولية إن الإمارات كانت المستورد الوحيد المعروف لهذا النظام من الصين، بينما وثقت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع لمقاتلين يُعتقد أنهم كولومبيون يعملون إلى جانب ميليشيا الدعم السريع.

ومع ازدياد القوة العسكرية حول المدينة، تقلصت فرص وصول المساعدات. وأصبح إدخال الطعام والدواء أكثر خطورة، حتى اضطر متطوعون إلى محاولة حمل الإمدادات بأنفسهم، فيما يتضمن التقرير مشاهد نشرها مقاتلون من الميليشيا تظهر تهديد من يحاولون إدخال المؤن إلى الفاشر وإطلاق النار على رجال كانوا يحاولون الوصول إليها.

أما داخل المدينة، فكان الثمن يدفعه المدنيون: سكان اضطروا إلى تناول أعلاف الحيوانات، وصحافيون فقدوا أوزانهم بصورة واضحة وهم يواصلون توثيق الحصار، فيما أنهك الجوع والمرض آلاف المحاصرين حتى أصبحت النجاة أو الفرار أكثر صعوبة.

وحين أعلنت ميليشيا الدعم السريع السيطرة على الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تدخل مدينة طبيعية؛ بل مدينة أنهكتها شهور من الجوع والمرض والقصف والعزلة.

هذه هي المعادلة التي يوثقها التقرير: في الخارج كانت تصل الأسلحة والمقاتلون والقدرات اللازمة لاستمرار الحصار، وفي الداخل كان الطعام والدواء ينفدان من المدنيين.

Exit mobile version