كشفت بيانات رصد إخباري اعتماد موقع «آل أفريكا» (AllAfrica) على وكالة السودان للأنباء «سونا» مصدراً رئيسياً لأخباره عن السودان باللغة الفرنسية، إذ استند إلى مواد الوكالة في 250 خبراً وتقريراً من أصل 269 مادة تناولت الشأن السوداني خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 22 أكتوبر 2026، بنسبة بلغت 93%، مقابل 19 مادة من مصادر أخرى.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حضور الوكالة الرسمية في نقل الأخبار السودانية إلى المنصات الإعلامية الأفريقية الناطقة بالفرنسية، وتفتح النقاش حول أهمية الاستثمار في الإعلام الخارجي، باعتباره أحد المسارات التي يمكن للسودان من خلالها إيصال روايته إلى جمهور يتجاوز حدود اللغة العربية.
وتأتي هذه الأهمية في ظل الحرب التي تشهدها البلاد، وما صاحبها من تصاعد في التنافس الإعلامي حول نقل وقائع الصراع وتفسير تطوراته.
وفي هذا السياق، لا تقتصر المعركة على الوقائع الميدانية، بل تمتد إلى كيفية عرضها وتداولها في وسائل الإعلام الدولية، ومدى قدرة المصادر السودانية على الوصول إلى الجمهور الخارجي بلغاته المختلفة.
الإعلام خارج الحدود
على الرغم من تعدد المواقع والمنصات الإخبارية السودانية الناطقة بالعربية، داخل البلاد وخارجها، فإن الوصول إلى الجمهور الدولي يظل تحدياً يتطلب موارد بشرية وفنية ومالية، إلى جانب قدرات متخصصة في التحرير والترجمة والتوزيع الإعلامي.
ولا يكفي نشر الأخبار باللغة العربية لضمان حضورها في النقاشات الإعلامية الدولية؛ إذ تبرز الحاجة إلى إنتاج مواد صحفية باللغات الأجنبية، وفي مقدمتها الإنجليزية والفرنسية، بما يتيح تداول المعلومات السودانية داخل البيئات الإعلامية التي تعتمد هذه اللغات.
وتزداد أهمية هذا المسار مع اتساع الاعتماد على المنصات الرقمية ومحتوى المستخدمين في تداول الأخبار، الأمر الذي يجعل موثوقية المصدر واستمرارية عمله وخبرته المهنية عوامل مؤثرة في وصول المعلومات إلى المؤسسات الإعلامية الأخرى.
«سونا» في الواجهة
في هذا الإطار، تبرز وكالة السودان للأنباء بوصفها مؤسسة إعلامية رسمية تمتلك خبرة طويلة في العمل الإخباري متعدد اللغات. ووفقاً لبيانات الرصد المشار إليها، نشر موقع «آل أفريكا» 250 مادة من الوكالة باللغة الفرنسية خلال شهر واحد، وهو ما يعكس حجم حضور إنتاجها ضمن المواد المتعلقة بالسودان على المنصة.
وتوزعت بقية المواد، وعددها 19 خبراً وتقريراً، على مصادر أخرى، بما يعادل 7% من إجمالي التغطية المرصودة، مقابل 93% لمواد «سونا».
ومع ذلك، فإن هذه النسب تعكس عينة الرصد والفترة الزمنية المحددة، ولا تكفي وحدها لتعميم النتائج على جميع وسائل الإعلام الأفريقية أو اعتبارها مؤشراً شاملاً إلى اتجاهات التغطية الدولية للسودان. لكنها تقدم مؤشراً يستحق الدراسة بشأن دور المحتوى الإخباري باللغة الفرنسية في تعزيز حضور المصادر السودانية خارج البلاد.
اللغات استثمار
وتطرح هذه النتائج سؤالاً حول حجم الموارد التي تحتاج إليها المؤسسات الإعلامية السودانية لتعزيز حضورها الخارجي، مقارنة بالعائد الاتصالي الذي يمكن أن تحققه المواد المنشورة باللغات الأجنبية.
وتشير تقديرات وردت في الطرح المصاحب لبيانات الرصد إلى أن تكلفة إنتاج بعض المواد الإخبارية وتوزيعها قد تكون محدودة مقارنة بالإنفاق العام على المؤسسة، وهو ما يستدعي إجراء مراجعة مالية ومهنية توضح تكلفة الإنتاج والترجمة والتوزيع، ومدى وصول المحتوى إلى جمهوره المستهدف.
وفي المقابل، فإن تعزيز هذا الدور لا يتوقف على زيادة الإنفاق وحدها، بل يتطلب تطوير غرف الأخبار متعددة اللغات، وتحديث أدوات التوزيع الرقمي، وقياس مدى إعادة نشر المواد السودانية في المنصات الخارجية، إلى جانب بناء علاقات مهنية مستدامة مع المؤسسات الإعلامية الدولية.
تجربة ممتدة
وتتمتع «سونا» بتجربة ممتدة في البث والعمل الإخباري باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية منذ عقود، كما شهدت بعض المناسبات والمؤتمرات إنتاج مواد بلغات إضافية، من بينها الألمانية والسواحيلية.
وتمنح هذه الخبرة الوكالة قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق حضور الأخبار السودانية في الفضاء الإعلامي الدولي، لا سيما في ظل الحاجة إلى تقديم معلومات موثوقة ومتعددة المصادر بشأن تطورات البلاد.
وتشير حصيلة الرصد إلى أن المحتوى الفرنسي لوكالة السودان للأنباء يحظى بحضور ملحوظ على منصة أفريقية واسعة الانتشار. ويبقى التحدي في تحويل هذا الحضور إلى استراتيجية إعلام خارجي متكاملة، تستند إلى بيانات قابلة للتحقق، وتربط بين جودة الإنتاج وتعدد اللغات وفاعلية التوزيع، بما يعزز وصول المعلومات عن السودان إلى جمهور أوسع.


















