مبادرة بوروندية لدعم الحوار السوداني.. القنصلية الفخرية تتحرك لتوسيع المشاورات

تقرير: انتصار فضل الله

دخلت بوروندي على خط الجهود الرامية إلى دعم الحوار السوداني ـ السوداني، عبر مبادرة أعلن عنها القنصل الفخري لجمهورية بوروندي بالخرطوم د. عبدالله خلف الله أحمد، قال إنها تأتي بدعم من رئيس بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي إيفاريست ندايشيميي، وتهدف إلى مساندة الحوار والاستماع إلى مواقف القوى والمكونات السودانية.

وتأتي الخطوة في وقت تتعدد فيه المبادرات والتحركات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان وفتح الطريق أمام تسوية سياسية. وكان ندايشيميي قد رحب، خلال اتصال مع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، بمبادرة الحوار السوداني ـ السوداني داخل البلاد بمشاركة القوى السياسية والمدنية، ووصفها بأنها طريق نحو السلام الشامل.

دعم الحوار

وقال خلف الله، خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم اليوم ، إن المبادرة «ليست منعزلة عن الحراك السوداني»، موضحاً أنها تستهدف دعم الحوار السوداني ـ السوداني والاستماع إلى القوى والمكونات المختلفة، بما يساعد على تكوين صورة أوسع عن الواقع السياسي في السودان.

وأضاف أن التحرك البوروندي يأتي في إطار مساندة الجهود السودانية، وليس بديلاً عنها، مشيراً إلى أهمية الاستماع إلى مختلف الأطراف لفهم مواقفها بشأن الأزمة ومسار الحوار.

لقاءات متتالية

وكشف القنصل الفخري عن عقد الرئيس البوروندي ثلاثة لقاءات مع قوى ومكونات سودانية، من بينها «تأسيس» و«صمود» والتنسيقية الوطنية، كل على حدة، مشيراً إلى أن لقاءً رابعاً سيجمع مجموعة من الأطراف في إطار مواصلة المشاورات.

وأوضح خلف الله أن اللقاءات تتيح لرئيس الاتحاد الأفريقي الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة والتعرف على تعقيدات المشهد السوداني بصورة أوسع، تمهيداً لنقل هذه الرؤى إلى نظرائه في الاتحاد الأفريقي.

مذكرة وطنية

وفي سياق حديثه عن التحركات المرتبطة بالحوار، تلا خلف الله بياناً بشأن لقاء مبعوث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ورئيس اللجنة رفيعة المستوى المعنية بالسودان، أدولف أوسيري، بوفد «القوى الوطنية السودانية» برئاسة محمد سيد أحمد.

وأوضح البيان أن الوفد سلّم أوسيري مذكرة أكدت التمسك بمبدأ «الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية»، فيما عبّر المبعوث الأفريقي عن دعم الاتحاد الكامل للجهود الوطنية المبذولة لتحقيق الاستقرار في السودان.

وجاء في البيان أن أوسيري شدد على أن «السودان ملك للسودانيين، ومن الإرادة الوطنية فقط سينبثق الحل»، مؤكداً أن مهمة وفد الاتحاد الأفريقي تأتي لتعزيز وحشد الجهود لمصلحة الحوار «السوداني ـ السوداني».

دعم أفريقي

وبحسب البيان الذي تلاه القنصل الفخري، أكد أوسيري استمرار انخراط الاتحاد الأفريقي وتسخير طاقاته لدعم مسار السلام والاستقرار، داعياً جميع الأطراف السودانية إلى سلوك طريق الحوار.

وقال أوسيري، وفق البيان، إن «السلام ممكن متى ما توفرت الإرادة الصادقة»، كما عبّر عن شكره وتقديره لالتزام القوى الوطنية بقضية السلام والتنسيق المستمر معها.

وتضع هذه المواقف التحرك الأفريقي في إطار دعم الجهود السودانية الرامية إلى الوصول إلى تسوية، مع التأكيد على دور الإرادة الوطنية في تحديد مسار الحل.

مشاورات أوسع

وقال خلف الله إن اللقاءات التي يجريها الجانب البوروندي تندرج ضمن مرحلة من المشاورات تستهدف الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من القوى السودانية والتعرف على رؤاها بشأن الأزمة والحوار.

وأشار إلى أن جمع وجهات النظر المختلفة والاستماع إليها يمكن أن يساعد في تضييق فجوة المواقف، مؤكداً أن التحرك يركز في مرحلته الحالية على توفير الدعم المطلوب لإنجاح الحوار السوداني ـ السوداني.

كما كشف عن ترتيبات للقاء قوى وطنية سودانية أخرى، في إطار استمرار المشاورات والاستماع إلى رؤاها حول الأزمة ومسار الحوار.

قناة اتصال

وتتحرك القنصلية الفخرية لبوروندي في الخرطوم في جانب من الاتصالات والترتيبات الخاصة باللقاءات مع القوى السودانية، وفقاً لما أعلنه خلف الله.

ويربط القنصل الفخري هذه الاتصالات بالدور الذي يمكن أن تؤديه بوروندي في دعم الحوار والاستماع إلى المواقف السودانية، إلى جانب نقل الرؤى التي تطرحها القوى المختلفة إلى الجانب الأفريقي.

ولا يطرح خلف الله المبادرة باعتبارها مساراً سياسياً منفصلاً، وإنما كجهد مساند للحوار السوداني ـ السوداني، عبر توسيع دائرة المشاورات والاتصالات.

تحرك أفريقي

ويتزامن ذلك مع استمرار تحركات الاتحاد الأفريقي بشأن الأزمة السودانية، حيث أكد أوسيري، وفق البيان الذي تلاه خلف الله، أن الاتحاد الأفريقي يظل منخرطاً في الملف السوداني ومستنفراً طاقاته لدعم جهود السلام والحوار.

كما دعا البيان جميع الأطراف إلى الانخراط في الحوار، في وقت تتعدد فيه المبادرات والمسارات الساعية إلى إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية سياسية.

وتجمع التحركات المعلنة بين اتصالات بوروندية مع قوى ومكونات سودانية، وتحرك أفريقي يستهدف حشد الجهود لمصلحة الحوار، بينما تركز الرسائل المعلنة من الجانبين على دعم مسار يقوده السودانيون.

خطوة تالية

وتتجه المبادرة البوروندية، وفق ما أعلنه القنصل الفخري، إلى مواصلة اللقاءات مع قوى سودانية أخرى، في إطار توسيع دائرة الاستماع والمشاورات.

وبالتوازي، يواصل الاتحاد الأفريقي تحركاته واتصالاته مع القوى السودانية، مع التأكيد على مبدأ الحلول الأفريقية وعلى أن الوصول إلى السلام يرتبط بالإرادة الوطنية والحوار.

وبذلك تضع المبادرة البوروندية والقنصلية الفخرية نفسها ضمن شبكة الاتصالات الداعمة للحوار، من خلال ترتيب اللقاءات ونقل المواقف والاستماع إلى القوى السودانية، دون طرحها بديلاً عن المسار السوداني نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist