قيادي بقوى التغيير والإصلاح لـ«نبأ السودان».. نقبل الخروج من السلطة من أجل تسوية وطنية والأحزاب مطالبة بالاعتراف بأخطائها أمام الشارع

-حجر: لا حوار يمنح المليشيا شرعية أو يعفي المتورطين من العدالة

-القوى السياسية تتحمل مسؤولية إخفاق الانتقال.. ولا نستثني أنفسنا من المحاسبة

-السودان لا يحتاج مبادرات جديدة بقدر ما يحتاج نتائج قابلة للقياس

-المناصب ليست ثمناً للمشاركة في الحوار.. والسلطة ليست غايتنا

-90 يوماً لجمع مطالب الولايات.. ولا نريد حواراً لتقاسم كراسي السلطة

حوار: انتصار فضل الله

أقرّ عضو المكتب السياسي وأمين الاتصال التنظيمي بقوى التغيير والإصلاح القومي، ياسر عوض حجر، بمسؤولية القوى السياسية عن جانب من الأزمة التي انتهت إلى الحرب الراهنة، معتبراً أن الاستقطاب والإقصاء وضعف التوافق وتقديم المكاسب الحزبية على بناء مؤسسات الدولة أسهمت في تعقيد المشهد السوداني وإضعاف فرص الانتقال السلمي.

وقال حجر، في حوار مع «نبأ السودان»، إن الأحزاب تواجه أزمة ثقة واضحة لدى المواطنين، نتيجة إخفاقات الفترة الانتقالية وانشغال بعض القوى السياسية بالصراع على السلطة، بدلاً من الاستجابة لتطلعات الشارع في الحرية والسلام وتحسين الأوضاع المعيشية. وشدد على أن استعادة الثقة لا تتحقق بالتصريحات والمراجعات الشكلية، وإنما بالاعتراف بالأخطاء وتجديد البرامج والقيادات والحضور وسط المواطنين وقبول المحاسبة

وأكد أن تأهيل الأحزاب لقيادة المرحلة المقبلة يرتبط بقدرتها على إحداث إصلاح داخلي حقيقي، يشمل الانتخابات الدورية وتداول القيادة والشفافية المالية وإتاحة مشاركة فاعلة للشباب والنساء، محذراً من تحول الأحزاب إلى ملكيات عائلية أو مواقع دائمة لقيادات بعينها.

أزمة ثقة

وفي تقييمه لأداء القوى السياسية، أقرّ حجر بأن المواطنين لديهم أسباب مشروعة لنقد الأحزاب، موضحاً أنه لا يمكن الحديث عن مستوى ثقة السودانيين جميعاً من دون قياس علمي، لكن المؤشرات تعكس أزمة ثقة واضحة. وأشار إلى أن المواطن الذي انتظر تحقيق تطلعاته بعد الثورة وجد بعض القوى السياسية منشغلة بالتنافس على السلطة، وعاجزة عن بناء توافق وطني وإدارة المرحلة الانتقالية بصورة تحقق تطلعاته.

ولم يستثنِ حجر القوى التي ينتمي إليها من المراجعة، قائلاً إن الاعتراف بمسؤولية القوى السياسية عن الوصول إلى المرحلة الراهنة واجب، وإن حزبه لا يضع نفسه فوق النقد، ويقبل مراجعة مواقفه وأدائه بالمعايير ذاتها التي يطالب الآخرين بالالتزام بها.

لكنه دعا إلى التمييز بين الإخفاق السياسي والمسؤولية المباشرة عن حمل السلاح وارتكاب الانتهاكات، مشيراً إلى أن المسؤوليات تتفاوت بحسب القرارات والأفعال ومواقع التأثير.

صلاح الأحزاب

وشدد حجر على أن التأهيل السياسي لا تمنحه الأسماء التاريخية أو سنوات البقاء في القيادة، وإنما البرنامج والكفاءة والثقة الشعبية، داعياً إلى إصلاحات داخلية تضمن التداول القيادي والشفافية وتوسيع المشاركة.

وقال إن الخبرة السياسية لا تمنح أصحابها حقاً مفتوحاً في القيادة، كما لا ينبغي أن يتحول الحزب إلى ملكية عائلية أو موقع دائم لشخص بعينه، مؤكداً أن المطالبة بالديمقراطية على مستوى الدولة تستوجب ممارستها داخل المؤسسات الحزبية نفسها.

وفي ما يتعلق بتعدد مبادرات السلام، رأى حجر أن كثرتها يمكن أن تمثل ثراءً سياسياً إذا تكاملت حول أهداف واضحة، لكنها تتحول إلى عامل تشتيت عندما تتنافس المنابر وتتباين المرجعيات وتغيب آليات المتابعة. ودعا إلى توافق سوداني واسع حول أساسيات الحل، مع الاستفادة من الجهود الخارجية دون التفريط في سيادة البلاد

وأوضح أن ما يدعو إليه ليس تحالفاً يحتكر تمثيل الشعب، وإنما مرجعية وطنية متفق عليها تحفظ وحدة السودان ومؤسساته، وتنهي تعدد الجيوش وتحمي المدنيين وتؤسس لانتقال سياسي ينتهي بتفويض انتخابي.

حوار مجتمعي

وفي موقفه من لجنة تهيئة المناخ للحوار السوداني السوداني، أعلن حجر تأييد حزبه لمبدأ تهيئة المناخ، والتعامل بإيجابية مع أي جهد جاد في هذا الاتجاه، لكنه شدد على أن تأييد المبدأ لا يعني منح أي لجنة تفويضاً مفتوحاً، إذ يرتبط نجاحها بشفافية عملها وقدرتها على الوصول إلى المجتمع.

واعتبر أن الاجتماعات المغلقة بين القيادات السياسية وحدها لا تكفي لإنجاح الحوار، مطالباً بتوسيع المشاورات لتشمل الولايات والمحليات والنازحين واللاجئين والنساء والشباب والمهنيين والإدارات الأهلية، مع توفير وسائل آمنة للمشاركة.

وأكد أن المواطنين ينبغي أن يكونوا شركاء في تحديد جدول أعمال الحوار، وأن تتاح لهم معرفة الكيفية التي انعكست بها مطالبهم على مخرجاته.

رفض المحاصصات

حذّر حجر من تحول الحوار إلى وسيلة لإعادة تدوير القيادات أو توزيع المناصب بين الأحزاب، مشيراً إلى أن ضمان عدم تكرار التجارب السابقة يبدأ من وضوح تصميم العملية الحوارية، ومعايير المشاركة واختيار الممثلين، وطريقة اتخاذ القرارات.

وقال إن المشاركين ينبغي أن يتفقوا مسبقاً على أن المشاركة في الحوار لا تمنح حقاً في منصب، وأن تكون الأولوية لقضايا الأمن والعدالة والخدمات وترتيبات الحكم، مع وضع معايير معلنة لاختيار شاغلي المواقع العامة ونشر المخرجات ومواعيد تنفيذها وآليات مراقبتها.

وفي شأن مشاركة القوى السياسية التي كانت جزءاً من السلطة الانتقالية، أوضح أن المشاركة السابقة في الحكم لا تصلح وحدها معياراً للإقصاء أو القبول، وإنما ينبغي أن يكون الموقف من سيادة السودان ووحدة مؤسساته والعمل السياسي السلمي والمساءلة والاحتكام إلى المواطنين أساساً للتعامل مع مختلف القوى.

وشدد على رفض منح المليشيا أو من يواصل دعم حربها غطاءً سياسياً أو حقاً مكتسباً في السلطة، مع ضرورة تحديد المسؤوليات وفق الأفعال والأدلة، وعدم المساواة تلقائياً بين الاختلاف السياسي والتورط في الجرائم.

وحدد حجر خطوطاً حمراء لا ينبغي تجاوزها في أي تسوية، تشمل تقسيم السودان وشرعنة تعدد الجيوش والإفلات من العقاب وفرض حلول من الخارج، مؤكداً أن الحوار لا يمكن أن يحل محل القضاء أو يمنح عفواً شاملاً عن الجرائم.

إنهاء الحرب

وفي ما يتصل بالحرب، أكد حجر أن موقف حزبه يقوم على ضرورة إنهائها بأسرع وقت ممكن، مع مساندة القوات المسلحة في حماية الدولة والمواطنين، معتبراً أن السلام المستدام يتطلب إنهاء التمرد ووجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، إلى جانب إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية وإخضاعها للقانون.

ودعا إلى حماية المدنيين وفتح مسارات الإغاثة والضغط لوقف الإمداد والتمويل الخارجي للمليشيا، إلى جانب وضع ترتيبات واضحة وقابلة للتحقق والمراقبة لوقف القتال، ومعالجة قضايا احتلال المساكن والمرافق العامة وتهيئة الظروف لعودة المواطنين بأمان.

وشدد على أن الدور السياسي لا ينبغي أن يقتصر على إصدار البيانات، بل يجب أن يمتد إلى توثيق احتياجات المجتمعات ودعم جهود الإغاثة والتواصل الأهلي وطرح تصورات قابلة للتنفيذ، ومساءلة الجهات المختصة عن الاستجابة لمطالب المواطنين.

خطة التسعين

وفي رده على ما يمكن أن تقدمه قوى التغيير والإصلاح القومي بصورة مختلفة، كشف حجر عن تصوره لمسار عملي يمتد 90 يوماً، يبدأ بثلاثين يوماً من المشاورات وجمع الأولويات من الولايات وممثلي المجتمعات المتضررة، تليها ثلاثون يوماً لصياغة مقترحات محددة ومناقشتها علناً، ثم ثلاثون يوماً للاتفاق على المسؤوليات وآليات المتابعة وإعلان ما تحقق وما تعثر.

وأوضح أن هذا التصور يمثل مساراً لتنظيم المساهمة السياسية، وليس وعداً بإنهاء الحرب خلال تلك الفترة، مشيراً إلى أن الاختلاف المطلوب يتمثل في ربط كل خطوة بجهة مسؤولة وموعد ونتيجة يمكن للمواطن تقييمها، بدلاً من إضافة مبادرة جديدة إلى قائمة المبادرات القائمة.

وأضاف أنه لا يرغب في الإعلان عن مبادرة مكتملة قبل إجازتها مؤسسياً والتشاور مع المعنيين، أو تقديم وعود تتجاوز قدرة الحزب على التنفيذ.

السلطة ليست هدفاً

وفي موقف لافت بشأن المشاركة في الحكم، أعلن حجر قبول حزبه بأي توافق وطني يحقق مطالب المواطنين ويحفظ وحدة السودان وسيادته ويؤسس للأمن والسلام والخدمات والعدالة، حتى إن لم يمنح الحزب نصيباً في السلطة.

وقال إن المشاركة في الحكم ليست شرطاً لخدمة الوطن، وإن بإمكان الحزب أداء دوره من خلال الرقابة والمعارضة وتقديم البدائل، مؤكداً أن الحصول على مقاعد في السلطة لا ينبغي أن يكون تعويضاً عن غياب التفويض الشعبي.

وشدد على أن الطموح السياسي المشروع يجب أن يُطرح أمام المواطنين عبر البرامج والانتخابات التي تتوافر لها شروط الحرية والأمن والنزاهة.

وختم حجر بالتأكيد أن حزبه يضع أمام السودانيين التزاماً بعدم جعل المناصب شرطاً لمواقفه، وعدم تقديم الامتيازات الحزبية على حقوق المواطنين، أو قبول تسوية تشرعن المليشيات وتعطل العدالة، مضيفاً أن قيمة أي تعهد سياسي تظهر عندما يصبح الالتزام به مكلفاً لصاحبه، وعندما يقبل أصحابه محاسبة المواطنين على مواقفهم واتفاقاتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist