جمال علي حسن يكتب ..لقاء البرهان .. ما بين دروس الحرب و سودان ما بعد الحرب ..

final to clinet Recovered قالب مقالات مطولة مقاس ويب للموقع kopya 3

جنة الشوك
لاسلطة بالبندقية ..
إفادات عالية الأهمية قدمها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في لقاء الساعات الأربع مع المشاركين في ملتقى الإعلاميين السودانيين بالخرطوم شكلت عناوين الأخبار ومحتوى التحليلات في الفضاء الإعلامي الداخلي والخارجي خلال الساعات الماضية ..
تحدث البرهان بإحساس عميق أكدته لغة الجسد وتلك العبرة المفاجئة التي دهمته وأثقلت صوته في لحظةٍ اختلط فيها ألم سنوات الحرب بأمل استكمال الانتصار واستعادة ماتبقى من أرض الوطن ..
استرسل البرهان في حديثه ما بين دروس الحرب ورؤية الحوار وصناعة الإنتصار .. ثم أفرج عن معلومات خطيرة حول مواقف حمدوك ومجموعة قحت قبل وبعد التغيير الذي جرى في 25 اكتوبر 2021
البرهان في حديثه معنا كان متأكداََ من سقوط مخطط توسيع حظر السلاح داخل محلس الأمن الدولي قبل انعقاد الجلسة ، وهذا مؤشر مهم لنجاح الدبلوماسية السودانية والعمل الخارجي للدولة في بناء علاقة موثوقة وصناعة جبهة مرموقة من الحلفاء في ساحة كبار العالم ليصبح السودان حاضراً على الطاولة الدولية ليس بوصفه ساحة للحرب يتحكم العالم في مصيرها بالوصاية وإنما بصفته دولة ذات سيادة تدافع عن مصالحها وتؤثر في مسارات المواقف الدولية تجاهها .
لكن أكثر الإفادات التي لفتت نظري في حديث البرهان في اللقاء هي تلك الإفادة التي عبر فيها عن وعيه التام بخطورة استمرار تناسل الجماعات المسلحة التي تمارس الإبتزاز بالبندقية للوصول إلى السلطة ..
وفي الواقع تفاجأت بوعي البرهان لأهمية محاربة هذه الظاهرة بالذات لأن جدية الدولة السودانية في إنهاء هذه الظاهرة لم تكن تسندها شواهد ومعطيات الواقع السياسي والعسكري القائم في بلادنا .
لكن البرهان أعلنها وبلغة قاطعة تتضمن نوعاََ من التعهد الحاسم وهو يقول لن نسمح لاي فصيل بتحقيق مكاسب من حمل السلاح ولن تكون هناك مليشيا داخل الدولة بانتهاء هذه الحرب .
إنها برأيي إحدى أهم البشريات التأريخية لأنها تنهي ظاهرة خطيرة ظلت تعوق تقدم بلادنا إلى الأمام و تشكل نتائجها إحدى أهم أسباب فشل الدولة السودانية ..
إن تعهد البرهان يعني الإقدام الجاد على إستئصال سرطان المليشيات التي تحمل السلاح ضد الدولة سعياََ للوصول إلى نقطة التفاوض الذي يمنحها مقاعد في السلطة ..
ثم قدم الفريق البرهان برهانه على الجدية في تنفيذ هذا التوجه حين أكد أن الحوار السوداني الذي يجري الترتيب لبدئه حالياََ يشمل فقط القوى السياسية والمدنين ولا علاقة له بالقادة العسكريين لمليشيا دقلو المتمردة الإرهابية ..
لم يعد يعرف آل دقلو أي خيبة من خيياتهم المتتابعة سيلتقطونها أولاََ .. هل هي خيبة الفشل في تمرير قرار حظر التسليح في عموم السودان أم خيبة الأمل في العودة إلى السلطة مرة أخرى عبر الحوار أم خيبات جنودهم في ميدان القتال ..
تستحق بلادنا بعد كل هذه الدماء والدمار والوجع أن تخرج من تلك الدائرة الخبيثة.. دائرة السلاح الذي يقود إلى التفاوض والتفاوض الذي ينتهي إلى سلطة ثم السلطة التي تلد سلاحاً جديداً ..!!

Exit mobile version