عمار العركي يكتب: التنوير الدبلوماسي وواقع العلاقة مع إريتريا

عمار العركي يكتب التنوير الدبلوماسي وواقع العلاقة مع إريتريا

▪️ما قدمه سفير السودان في أسمرة باعتباره “تنويراً صحفياً” حول أنشطة السفارة خلال نحو عام وسبعة أشهر، جاء في معظمه على هيئة سرد للقاءات والبرامج والأنشطة بلغة دبلوماسية معتادة.غير أن الإشكال يكمن في توصيف أنشطة محدودة زمنياً وإسناد نتائج استراتيجية واسعة لها، رغم أن هذه النتائج هي حصيلة مسار أطول وأسبق .

▪️كما خلط التنوير بين قوة العلاقة السودانية الإريترية وقوة أداء السفارة. فالدعم الإريتري للسودان خلال الحرب يعكس قراراً سياسياً واستراتيجياً ارتبط بطبيعة العلاقة بين البلدين، وليس بالضرورة نتيجة مباشرة لنشاط البعثة الدبلوماسية، خاصة وأن التمثيل السوداني حينها كان في مستوى قائم بالأعمال.

▪️ويلاحظ كذلك غياب المؤشرات القابلة للقياس، والاستعاضة عنها بعبارات عامة مثل تعزيز العلاقات وتطوير التعاون. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول الاتفاقيات المنجزة، وحجم التبادل التجاري، والمبادرات التي انتقلت إلى التنفيذ، والمكاسب السياسية التي أضيفت فعلياً لمسار العلاقة بين البلدين.

▪️وفي الجانب الاقتصادي، بدا توصيف العلاقة أقرب إلى الطموح منه إلى الواقع، إذ لا تزال العلاقات التجارية والاستثمارية دون مستوى الإمكانات المتاحة، في ظل غياب مشاريع أو نتائج ملموسة تبرز الحديث عن “انفتاح اقتصادي واسع” و”الامكانات الاستثمارية.والفرص المتاحة”.

▪️أما في الجانب القنصلي، فإن الصورة المثالية التي عُرضت لا تعكس كامل الواقع، في ظل ملاحظات متكررة من بعض أفراد الجالية بشأن بطء الإجراءات ومحدودية بعض الخدمات .

▪️كما أغفل التنوير الدور المحوري للمؤسسات السيادية والأمنية والعسكرية في إدارة هذا الملف، بما يوحي بأن السفارة هي المحرك الرئيسي للعلاقة، بينما شهدت السنوات الأخيرة إدارة كثير من الملفات الحساسة عبر قنوات سيادية مباشرة ودبلوماسية رئاسية لعبت الدور الحاسم في بناء الثقة بين الخرطوم وأسمرة. خلاصة القول ومنتهاه

▪️تكمن إشكالية هذا النوع من التنوير الدبلوماسي في تحويل توصيفات عامة إلى نتائج استراتيجية تبدو محسومة، رغم غياب مؤشرات واضحة يمكن الاستناد إليها في قياس الأثر الحقيقي للأنشطة المعلنة.

▪️في قضايا كبرى بحجم “العلاقات السودانية الإريترية”، فإن الخلط بين النشاط والأثر قد يؤدي إلى تكوين صورة غير دقيقة عن حجم الإنجاز الفعلي، سواء لدى الرأي العام أو دوائر صنع القرار.

Exit mobile version