في الوقت الذي تُبذل فيه الجهود المُقدرة لإعادة توطين الصناعة، واستدعاء رؤوس الأموال التي فرّت بجلدها خارج البلاد، تُلقي عودة رجل الأعمال أسامة داؤود بظلال كثيفة من الجدل ومن الشك والقلق، وتضع أكثر من علامة استفهام أمام المشهد الاقتصادي والسياسي المُعقد، لأنها بلا شك عودة لا يمكن أن تمر دون “فحص أمني دقيق” يُفكك شفرات تقاطعاته السياسية، ويستكشف ظلال شركاته الممتدة في الخارج.
وملاحقة أسامة داؤود فى الاتهامات اليه بالضلوع في صناعة ودعم الاضطرابات المساهمة ثورة ديسمبر وفي تمويل الاعتصامات والعصيان المدني، هو والملياردير البريطاني السوداني مو إبراهيم.. والغريب أن أسامة كان “الابن المدلل” والمستفيد الأكبر من نظام الإنقاذ، حيث أقام إمبراطورية اقتصادية مهولة لم تكن لتتشكل لولا التسهيلات الاستثنائية التي حظي بها، وفي مقدمتها استغلال فروقات “دولار القمح” لتمويل صناعة المكرونة والشعيرية والتوسع في أنشطةٍ استهلاكية، ولكن عندما ذهبت الانقاذ وجد أول فرصة انقلب على الإنقاذ، وطعنها من الخلف فى تعاونه مع العدو اللدود قحت.
دعك من كل هذا، فطوال سنوات حرب آل دقلو ضد السودانيين، ظل الرجل صامتا وفي خانة الحياد، ولم يتقدم بمبادرة واحدة لدعم المجهود الحربي، ولا حتى بالحد الأدنى من الدعم الإنساني للملايين من النازحين والمهجرين والمشردين الذين اكتووا بجرائم المليشيا، وآخر ما نتذكره له هو قيادة مشروع استثماري مُريب عبر شركته “إنفيكتوس للاستثمار” بالتحالف مع مجموعة “موانئ أبوظبي” لإنشاء ميناء أبو عمامة، على البحر الأحمر، ما أجبر الحكومة السودانية، ساعتها، للتحرك وإلغاء ذلك الاتفاق رسمياً في أواخر عام 2024 تقريباً.
واليوم، يعود أسامة داؤود ويُستقبل في أروقة رئاسة الوزراء، يتوجب على الدولة أن تكتفى بما تم منحه للرجل فى عهد الإنقاذ دون أي ميزات تفضيلية جديدة، ولا تترك له الملعب الاقتصادي بصورة احتكارية. سيما وأن سيطرة “مجموعة دال” عبر مطاحن سيقا – على سوق الدقيق والقمح والمواد الغذائية الأساسية، تحوّلت إلى حصة ضخمة جعلت الأمن الغذائي لملايين السودانيين رهينةً لقرارات وتوجهات شركة خاصة واحدة، وهو ما لا يمكن التسامح معه في سودان ما بعد الحرب.
كما أن تجربة رهن الأراضي للبنوك للحصول على المرابحات الضخمة أثبتت خطورتها على الاقتصاد القومي، وإفلاس البنوك الحكومية والخاصة، وهى أقل ما توصف بأنها نمط من الاستثمار الطفيلي الذي يهدم ولا يبني، ولذلك الأجدى للرجل – ولنا جميعاً – أن يُوجه إمبراطوريته نحو الإنتاج الحقيقي في مجالي الزراعة والصناعة اللذين يخلقان قيمة مضافة ويوفران فرص عمل حقيقية للشباب، بدلاً من اللعب على حبال السياسة واحتكار قوت المواطنين وطعام الأطفال ونحن لا نعرف ما بدواخل السياسة فربما يصدر عنه عفو عام كما صدر على كيكل والسافنا .


















