سجلت القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها يوم أمس السبت الموافق 25 يوليو 2026م صفحة جديدة من صفحات البسالة والصمود، بعد أن حققت انتصاراً استراتيجياً حاسماً في ولاية شمال كردفان والمحاور المتاخمة لها. هذا النصر لم يكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل تحول إلى نقطة مفصلية دحرت فيها القوات المسلحة مليشيا الدعم السريع، وتمكنت من تطهير مناطق حيوية كانت تشكل رؤوس جسر لإمداد المتمردين. لقد استطاع أبطال الجيش السوداني والقوات النظامية والمقاومة الشعبية والقوة المشتركة، عبر تنسيق ميداني محكم وخطة عسكرية دقيقة، السيطرة الكاملة على مناطق بارا وأم قرفة وأم سيالة، كاسرين بذلك الطوق الذي حاولت المليشيا فرضه. إن الروح القتالية والعزيمة الصلبة التي أظهرها الجنود في هذه المعركة أعادت رسم الخريطة الميدانية، وفرضت واقعاً جديداً يربك حسابات المليشيا وداعميها.
ولا أبالغ إذا قلت إن تحرير منطقة أم سيالة الاستراتيجية اليوم لا يقل أهمية جيواستراتيجية وعسكرية عن تحرير جبل موية بولاية سنار؛ فكما كان جبل موية مفتاحاً لقطع خطوط إمداد المليشيا في الوسط والشرق، تقف أم سيالة كركيزة محورية تُقطع عندها شرايين التواصل اللوجستي للمليشيا في دارفور وكردفان، مما خنق تحركاتهم وجعل خطوط إمدادهم تحت المرمى المباشر لنيران نسور الجو ومدفعية الجيش. إن هذا الإنجاز العسكري الباهر يمنح القوات المسلحة السودانية الأفضلية المطلقة على أرض المعركة، ويُعيد إليها زمام المبادرة والتكتيك الهجومي بشكل كامل.
لم تعد القوات المسلحة في موضع الدفاع أو الاحتواء، بل أصبحت تمسك بزمام الميدان وتفرض شروطها العسكرية، مما أتاح لها توسيع نطاق الأمان للمواطنين وتحرير المساحات الحيوية التي ظلت المليشيا تعبث بها لفترات طويلة. وفي المقابل، كشفت معارك السبت الحقيقة الميدانية الناصعة التي حاول الإعلام المضلل إخفاءها؛ حيث أثبتت المعطيات أن مليشيا الدعم السريع ليست سوى نمر من ورق تتهاوى عناصرها وتتشتت صفوفها عند أول مواجهة حقيقية ومباشرة مع الجيش السوداني، تاركة خلفها العتاد والآليات، ومخلفة وراءها حالة من الانهيار المعنوي والتخبط العسكري الذي لا يمكن ترميمه بسهولة.
إن الأهمية العسكرية للسيطرة على بارا وأم قرفة وأم سيالة تتجاوز البعد الميداني إلى البعد النفسي؛ فقد وجهت القوات المسلحة ضربة قاضية للمعنويات المتهالكة للمليشيا، وأرسلت رسالة صارمة بأن أراضي كردفان ودارفور لن تكون ملاذاً آمناً لكل من يستهدف أمن الوطن والمواطن، وأن يد العدالة والقوة الوطنية قادرة على الوصول إلى أبعد نقطة. ولم يقتصر أثر هذا الانتصار على الصعيد العسكري فحسب، بل انعكس إيجاباً وبشكل مباشر على الشارع السوداني الذي استقبل أنباء التحرير بالفرحة العارمة والتكبير. لقد أثبت الميدان مرة أخرى تلاحم الشعب السوداني مع قواته المسلحة، مؤكداً أن الالتفاف الشعبي حول المؤسسة العسكرية هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل المؤامرات والدعايات المغرضة.
علاوة على ذلك، تعيد هذه الانتصارات الثابتة بناء المشهد السياسي والعسكري بالسودان، حيث تُحاصر المليشيا في معازل جغرافية ضيقة بعد خسارتها لأهم طرق المناورة والسيطرة الميدانية. إن انقطاع خطوط التغذية والعتاد سيعجل بإنهاء وجودها المسلح، ويجعل من استمرارها في الحرب مجرد محاولات يائسة للانتحار العسكري والهروب إلى الأمام. إن معركة يوم أمس تُعد نموذجاً يدرس في التخطيط والتنفيذ الميداني، حيث تضافرت فيها جهود سلاح الجو مع القوات البرية والقوات المساندة لتشكيل ملحمة وطنية حقيقية. وتؤكد هذه التطورات أن الحسم الميداني يسير بخطى ثابتة وواثقة وفق استراتيجية القيادة العامة للقوات المسلحة التي تضع سلامة التراب الوطني وحدود البلاد في مقدمة أولوياتها.
نــــــَــــــــــص شــــــــــــوكة
إن انتصار 25 يوليو 2026م في شمال كردفان ليس مجرد محطة عادية في تاريخ هذه الحرب، بل هو البداية الفعلية للعد التنازلي ونهاية المشروع التدميري لمليشيا الدعم السريع.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكةلقد أثبت أبطال الجيش والقوات المساندة أن إرادة الشعوب ومؤسساتها الوطنية هي الأساس، وأن النمر الورقي قد سقط نهائياً تحت أقدام الفرسان.


















