حذر رئيس قوى الحراك الوطني، الدكتور التجاني سيسي، من أزمة ثقة حادة بين القوى السياسية السودانية، مؤكدًا الحاجة إلى خارطة واضحة للحوار الوطني.
وأشار خلال ورشة تداولية نظمتها حركة المستقبل للإصلاح والتنمية إلى أهمية إطلاق نقاشات عميقة قبل بدء الحوار، مع ضرورة التوافق على الجهة المشرفة على العملية.
واعتبر سيسي أن المبادرات الإقليمية والدولية تشكل عقبة رئيسية أمام الحوار السوداني، مؤكدًا أنها تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتؤثر سلبًا على مواقف القوى السياسية. كما دعا إلى رعاية إقليمية سودانية للحوار بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، شدد سيسي على ضرورة معالجة الاستقطاب الاجتماعي العميق الذي تفاقم بفعل الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، محذرًا من أن عدم حل قضايا السلم الاجتماعي قد يؤدي إلى إشعال الحرب مجددًا.
من جانبه، أعلن السياسي علي عسكوري رفضه القاطع لأي حوار مع مليشيا الدعم السريع، مؤكدًا أنها ليست قوة سياسية بل “قتلة ومجرمون” يجب تقديمهم للعدالة.
وانتقد عسكوري اتفاق جوبا للسلام، معتبرًا أنه قام على أساس تمييز إقليم دارفور عن بقية أقاليم السودان، ما أدى إلى تقسيم البلاد إلى خمسة أقاليم، واصفًا الاتفاق بأنه “عملية تقسيم واضحة”.
كما هاجم الدور الذي لعبه المبعوث الأممي السابق فولكر بيرتس، معتبرًا أنه تصرف “كحاكم عام”، مما أثار استفزاز السودانيين وانتهى الأمر بطرده من البلاد.
وحذر عسكوري من مذكرة التفاهم التي وقعتها مجموعة “تقدم” مع مليشيا الدعم السريع، معتبرًا أنها تمثل تواطؤًا مع المليشيا، ومشيرًا إلى أن الحركات المسلحة والمقاومة الشعبية يجب أن تسلم أسلحتها بالكامل للجيش كشرط للحوار.
كما طالب بمنع المتمردين من تولي مناصب سياسية وحكومية، مشددًا على ضرورة إجراء الحوار داخل السودان وعدم الرضوخ للتدخلات الخارجية.
في السياق ذاته، دعا الأمين العام لحركة المستقبل للإصلاح والتنمية، الأستاذ محمد، القوى السياسية إلى التركيز على إنجاح الحوار الوطني ومعالجة العقبات التي تعترضه.
وأكد خلال الورشة التداولية التي نظمتها الحركة أن المرحلة التحضيرية للحوار يجب أن تتضمن تحديد الآليات، الأدوات، الأطراف، والموضوعات الأساسية للحوار، بالإضافة إلى ضمان تنفيذ مخرجاته.
كما شدد على أهمية وجود بيئة سياسية مواتية لنجاح الحوار، داعيًا إلى وضع سياج يحمي العملية من التدخلات الخارجية، التي قد تؤثر على مسار ومخرجات الحوار السوداني.















