الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة يصدر فتوى حول كيفية التعامل مع من يقتل في الحرب الدائرة


أصدر الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة فتوى
في نوازل الحرب الدائرة بين الجيش ومليشيا الدّعم السريع، حول التوصيف الشرعي لهذه الحرب وما يترتب عليها من المسائل والوقائع والمستجدات التي تستدعي حكماً شرعياً، ومن مات في الحرب من الجيش أو أفراد المقاومة الشعبية ؟ وشملت الفتوى كيفية التعامل مع جثّته، وهل يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه ويُدفن أم يُعَدُّ شهيدا ؟ تجري عليه أحكام شهيد المعركة.
وأوضح الاتحاد أن شهيد المعركة الذي لا يغسل، ويدفن بدمه وثوبه، هو من قتله الكفّار، أمّا من أصيب في المعركة، ولم يمت، وطال الزمن عرْفًا؛ فإنه يخرج من هذا الحكم، – ولم يكن له حكم الشهداء، بل غسل وصلّى عليه
أما المقتول ظلمًا فيغسّل ويُصلّى عليه على الرّاجح من أقوال أهل العلم، وهو رواية عن أحمد؛ فإنّ عمر رضي الله عنه قُتِل ظلمًا وعثمان وعليٌّ رضي الله عنهما كذلك، وكانوا يُغسّلون ويكفّنون ويصلّى عليهم، وإن كانوا شهداء. وأوضح الاتحاد في فتواه، أن من قُتِل في محاربة الخوارج والبغاة، والمحاربين المفسدين في الأرض. فقد اختلف العلماء فيه.

وفيما يلي تنشر “نبأ السودان “
نص الفتوى

سلسلة فتاوى الاتحاد السوداني للعلماء والدُّعاة في نوازل الحرب الدائرة بين الجيش وميليشا الدّعم السريع

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبّي بعده
أمّا بعد
فقد وردت أسئلة كثيرة للهيئة العليا للإتحاد السوداني للعلماء والأئمّة والدُّعاة عن التوصيف الشرعي للحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدّعم السريع ، وما يترتب على تلك الحرب من المسائل والوقائع والمستجدات التي تستدعي حكماً شرعياً
وللإجابة على تلك المسائل جرت مداولات عديدة بين أعضاء الهيئة العليا
ومن بينهم نفر من الفقهاء والأصوليين والمحدّثين وأصحاب تخصصات دقيقة في علوم الشريعة ، وتحررت الأجوبة على تلك المسائل والمستجدات والنوازل
وسوف تنشر تباعاً على صفحة الاتحاد
وبالله التوفيق

♦️السؤال
من مات في الحرب من الجيش أو أفراد المقاومة الشعبية ؟ كيف يكون التعامل مع جثّته هل يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه ويُدفن أم يُعَدُّ شهيدا ؟ تجري عليه أحكام شهيد المعركة

♦️الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أمّا بعد:

الشهيد الذي لا يُغسّل ولا يُكفّن ولايُصلّى عليه هو : من مات في الحرب بأرض المعركة في قتال الكُفّار ، ففي حديث جابر في صحيح البخاري أنّ النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد بدمائهم ولم يغسّلهم ولم يصلّ عليهم.

أمّا من قُتِل في محاربة الخوارج والبغاة، والمحاربين المفسدين في الأرض. فقد اختلف العلماء فيهم
فذهب الجمهور إلى أنّهم يُغسّلون و يُكَفّنون ويُصلّى عليهم
قال ابن المنذر في الإشراف:(وإذا قتل أهلُ البغي أهلَ العدل في المعركة، ففيها قولان:
أحدهما: أن يدفنوا بكلومهم ودمائهم، ولايُصلّى عليهم.
والقول الثاني: أن يُصلّى عليهم.)
والأمر في ذلك فيه سعة، فإن تركوا غسلهم والصلاة عليهم ودفنوا في ثيابهم فهي سنة الشهداء،
وإن غسلوهم وصلوا عليهم فهي سنة عامة موتى المسلمين.
أمّا غيره من الشهداء فإنّه يُغسَّل، قال ابن أبي زيد المالكي في الرّسالة: (ولا يُغسَّل الشهيد في المعترك ولا يُصلّى عليه ويدفن بثيابه ـ قال شراحه: وهو من مات بسيف القتال مع الكفار في وقت قيام القتال، ومثل الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات، أو سقط عن دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر، أو سقط من شاهق.. قال مالك: أما من قتل مظلوما أو قتله اللصوص في المعترك أو مات بغرق أو هدم فإنه يغسل ويصلى عليه، قال ابن القاسم: وكذلك إن قتله اللصوص في دفعه إياهم.) انتهى

أمّا الذي مات بعد ما انقضى القتال وكانت فيه حياة مستقرة وكان قد جرح ثم مات بسبب الجراحة أو مات في قتال البُغاة فلا تجري عليه أحكام شهيد المعركة في الأظهر, ونحسبه عندالله شهيدًا وكذلك من وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته وإن لم يكن عليه أثر دم؛ وكان الظاهر أنّ موته بسبب القتال.
فلا تجري عليه أحكام شهيد المعركة ونحسبه عندالله شهيدًا

أمّا الحكم عليه بأنّه شهيدٌ فذلك يرجع إلى نوع الحرب الذي قُتل فيها.
قال النّووي في شرح مسلم: اعلم أنّ الشهيد ثلاثة أقسام:
♦️الأول:
المقتول في حرب الكفار بسبب من أسباب القتال، فهذا له حكم الشُّهداء في ثواب الآخرة، وفي أحكام الدنيا، وهو أنّه لا يغسل، ولا يصلى عليه
♦️والثاني:
شهيدٌ في الثواب دون أحكام الدنيا، وهو المبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، ومن قتل دون عرضه وغيرهم ممن جاءت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدًا، فهذا يغسل، ويصلى عليه، وله في الآخرة ثواب الشهداء، ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول.
♦️والثالث:
من غلّ في الغنيمة، وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدًا، إذا قتل في حرب الكفار، فهذا له حكم الشُّهداء في الدنيا، فلا يغسل، ولا يصلى عليه

وأحكام غسله وتكفينه والصلاة عليه متفرع على التقسيم السابق:

وخلاصة القول ♦️

شهيد المعركة الذي لا يغسل، ويدفن بدمه وثوبه، هو من قتله الكفّار ودليل ذلك حديث جابر السابق ذكره.
أمّا من أصيب في المعركة، ولم يمت، وطال الزمن عرْفًا؛ فإنه يخرج من هذا الحكم، فإن سعد بن معاذ – رضي الله عنه – أصيب في أكحله في غزوة الخندق – كما ثبت في الصحيحين – ولم يكن له حكم الشهداء، بل غسل وصلّي عليه
أما المقتول ظلمًا فيغسّل ويُصلّى عليه على الرّاجح من أقوال أهل العلم، وهو رواية عن أحمد؛ فإنّ عمر رضي الله عنه قُتِل ظلمًا وعثمان وعليٌّ رضي الله عنهما كذلك، وكانوا يُغسّلون ويكفّنون ويصلّى عليهم، وإن كانوا شهداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist