السودان يطرح ضمانات للحوار السوداني ويؤكد ضرورة إنهاء التمرد ونزع السلاح

أعلنت الحكومة السودانية تمسكها بإطلاق حوار سوداني – سوداني شامل تقوده لجنة وطنية مستقلة، مع توفير ضمانات قانونية وأمنية للمشاركين وعدم تدخل الحكومة في اختيار أطرافه أو تحديد أجندته ومخرجاته، مؤكدة أن الحوار يستهدف معالجة جذور الحرب وتحقيق التوافق الوطني تمهيداً للانتقال إلى الحكم الديمقراطي المدني.

وقال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، في البيان الوطني الذي قدمه أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر الجاري، إن إنشاء لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني يمثل خطوة لدفع جهود صناعة السلام القائم على الملكية الوطنية، موضحاً أن اللجنة بدأت مشاورات بشأن معايير المشاركة ومنهجية العمل والتمثيل، دون فرض مخرجات مسبقة.

وأوضح البيان أن الحوار يهدف إلى توسيع المشاركة الوطنية وإدارة التباينات السياسية والاجتماعية بالوسائل السلمية، ومعالجة جذور النزاع لمنع تجدد الحرب، مشيراً إلى أن السلام المستدام لا يقتصر على توقيع اتفاق لإنهاء القتال، وإنما يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى اندلاعه.

وأشار الحارث إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أصدر ضمانات للمشاركين في الحوار، تشمل شطب البلاغات المرتبطة بالمواقف السياسية، وتوفير حماية أو حصانة قانونية مؤقتة تحول دون اتخاذ إجراءات جنائية بسبب الآراء والمواقف المطروحة خلال العملية.

وبحسب البيان، تشمل الضمانات توفير الحماية الأمنية والتسهيلات اللوجستية، وعدم تدخل الحكومة في اختيار المشاركين أو التأثير في أجندة الحوار ومخرجاته، بما يعزز استقلال العملية ويتيح للقوى الوطنية التوصل إلى توافق بشأن مستقبل البلاد.

وأكدت الحكومة أن دورها سيقتصر على توفير الضمانات القانونية والأمنية والتسهيلات اللازمة، مع إتاحة مشاركة السودانيين في الخارج، والاستفادة من الدعم الفني واللوجستي وبناء القدرات الذي يقدمه الشركاء الإقليميون والدوليون، دون أن يكونوا أطرافاً مؤثرة في الحوار أو مخرجاته.

وحدد البيان قطاعات المشاركة لتشمل القوى السياسية والمدنية، والإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية، والنساء والشباب والفتيات، واللاجئين والنازحين، والمهنيين والأكاديميين، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الأعمال والقطاع الخاص، وممثلي الأقاليم والولايات، إلى جانب الفئات الأكثر تضرراً من الحرب.

وشددت الحكومة على أن الحوار لن يقتصر على النخب السياسية، بل سيستند إلى مشاركة مجتمعية واسعة، على أن تُعقد مراحله النهائية داخل السودان، بما يضمن شمول العملية وارتباطها بالواقع الوطني.

وفي ما يتعلق بالمساءلة، أكد البيان أن الانتهاكات والفظائع وحقوق الضحايا ستخضع لمعالجة مستقلة، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب، والفصل بين مسار الحوار السياسي وإجراءات العدالة.

وربطت الحكومة تحقيق السلام بإنهاء التمرد العسكري ووضع حد لوجود القوات المسلحة الموازية للدولة، مطالبة بانسحاب مليشيا الدعم السريع من المدن والمواقع التي تسيطر عليها، وتنفيذ برامج التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج.

واعتبر البيان أن حصر السلاح في يد الدولة يمثل شرطاً أساسياً للاستقرار، محذراً من أن استمرار التشكيلات العسكرية خارج مؤسسات الدولة قد يحول القوة المسلحة إلى وسيلة للمنافسة على السلطة والتأثير في ترتيبات الحكم المستقبلية.

وحدد البيان أهداف الحوار في تحقيق التوافق بين القوى السياسية والمدنية، ومحاصرة خطاب الكراهية والعنصرية، ومعالجة الانقسامات الاجتماعية، وتوحيد الجهود الوطنية لإعادة الإعمار والاستجابة للأزمة الإنسانية، إلى جانب تعزيز العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم وتحقيق المصالحة الوطنية.

وأكدت الحكومة أن توسيع المشاركة المدنية والتوافق الوطني يمثلان مدخلاً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، يقرر السودانيون عبرها مستقبل نظام الحكم، مجددة تمسكها بعملية سياسية تنبع من الإرادة الوطنية وتحفظ سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist