​في حوارٍ استثنائي لـ «نبأ السودان» وزير إعلام دارفور يضع النقاط على الحروف: المسار السياسي لا يضعف الجيش.. والقانون حَكَمُنا مع المركز

​بروف أحمد شنب: «لا تنازل عن وحدة السودان.. و”الحوار الشامل” مخرجنا الوحيد»

​«النازحون والشباب عماد “السودان الجديد”.. ولن نستثني أحداً من الحوار»

​«السلاح والفساد يحاصران دارفور.. وإعادة الإعمار أولويتنا بعد الحرب»

حوار: انتصار فضل الله

​يرسم وزير الإعلام بحكومة إقليم دارفور، البروفيسور أحمد شنب، صورةً معقدة للأوضاع في الإقليم في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية، مؤكداً أن دارفور لا تزال تفتقر إلى الاستقرار وسط تفشي السلاح وتأجج الصراعات المحلية.

​ويشدد شنب، في حوار مع «نبأ السودان» حول مستقبل البلاد، على أن المرحلة المقبلة تتطلب تأسيس «سودان جديد» يرتكز على وحدة التراب والشراكة الوطنية الحقيقية، وسيادة القانون لتنظيم العلاقة بين المركز والإقليم والولايات، مع توجيه الموارد نحو التنمية وإعادة الإعمار.

​كما يؤكد تأييد حكومة الإقليم لحوار «سوداني–سوداني» شامل، جازماً بأن السودان «لا يمكن أن يُبنى بالتجزئة»، متطرقاً إلى قضايا النازحين والشباب والمرأة، ومشدداً على ضرورة إعادة بناء الإعلام المحلي في دارفور وتطوير الإذاعة والتلفزيون لإيصال صوت الإقليم إلى كافة ربوع البلاد.

​نص الحوار

​كيف تنظرون إلى مستقبل السودان بعد انتهاء الحرب؟

​غايتنا الأولى هي إيقاف الحرب كونها أسوأ ما قد يلمُّ بأي مجتمع. وبعد انقضائها، لا نريد العودة إلى المربع الأول، بل نهدف إلى تأسيس واقع مغاير تماماً؛ لبناء «سودان جديد» يرتكز على وحدة البلاد والشراكة الوطنية الشاملة بعيداً عن التمييز والجهوية.

​وأين تضعون دارفور في هذا التصور؟

​دارفور إما أن تكون صمام أمانٍ للسودان، أو مصدر ضعفٍ وإضرابٍ له إذا أُهملت قضاياها. لذا وجب إدراج الإقليم ضمن مشروع وطني شامل يضمن حقوق الجميع بلا تمييز. ورغم الجرائم البشعة التي ارتكبتها المليشيا، يظل الشعب متماسكاً، والمطلوب اليوم هو البناء على هذه الروابط لتعزيز اللحمة الوطنية. نريد دولة متوازنة تتيح مواردها للجميع، ليكتسب الولاء للوطن الأولوية المطلقة، فلا فضل لأحد إلا بالجهد والإخلاص.

​كيف تصفون الوضع الراهن في دارفور؟

​هو وضع شائك تفرضه سيطرة المليشيا وانتشار الفساد، مع غياب شبه تام للعمل السياسي الحزبي بمفهومه التقليدي. في المقابل، يستمر العمل الاجتماعي والتنموي بجهود مقدرة من الولاة للحفاظ على تماسك المجتمع.

​والوضع الراهن يتسم بانتشار السلاح والصراعات شبه اليومية، ممَّا يُبقي المنطقة في حالةٍ من الفوضى. كما أن المواجهات القبلية والصدامات بين المجموعات المختلفة تمثل قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، وتفرض على المواطن عيشاً دائم الاضطراب. ومن ثم، فإن انجلاء الحرب يستوجب إعادة ترتيب الأوضاع وفق رؤية جديدة تنطلق من بناء الوطن مجدداً وتلافي أسباب الصراع.

​ما الإطار الذي يحكم العلاقة بين المركز ودارفور؟

​سيادة القانون هي أصل العلاقة؛ فالقانون الإقليمي يمضي في مرحلة القراءة الثانية تمهيداً لإنفاذه، وهو ما سيحدد أطر التعاون الرأسي والأفقي بين مستويات الحكم. نحن نعمل تحت مظلة القانون للسيطرة على الموارد، ونؤكد أنه في حال تعارض القانون الإقليمي مع الاتحادي، فإن الغلبة للقانون الأعلى.

​كيف ينبغي إدارة الموارد؟

​وفق القانون ولصالح التنمية والمركز المالي للإقليم. دارفور تمتلك كوادر بشرية متمرسة تحتاج للتدريب للنهوض بمسيرة التنمية، وفور اكتمل التشريع الإقليمي، ستكون لدينا ميزانية محددة الأوجه تفكّك كافة العقبات التنموية.

​ما الذي تطلبونه من المركز؟

​نطلب اضطلاع المركز بدوره، لا سيما في ملفات الطوارئ والتنمية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، فالمركز المالي للدولة مطالباته واضحة في مراعاة احتياجات الإنسان في دارفور.

​هل يمكن أن يمضي المسار السياسي بالت بالتوازي مع الحرب؟ وهل يتعارضان؟

​لا تعارض إطلاقاً. العمل السياسي والعمل العسكري مساران مختلفان كلياً ويجب ألا يتداخلا. الحل السياسي مطلوب ومستمر لإقناع المزيد من القوى بالخيار الوطني، لكن ذلك لا يعني ضعف الجيش أو الرهان على أن المفاوضات وحدها تحسم المعركة. نحتاج إلى مسار سياسي متزن بالتوازي مع جيش قوي وصولاً إلى حل شامل.

​ما موقف حكومة الإقليم من الحوار السوداني–السوداني؟

​موقفنا ثابث ومعلن في كافة المحافل الإقليمية والدولية: نحن مع حوار شامل لا يستثني أحداً، لأن السودان لا يُبنى بالتجزئة، وأي محاولة لتجزئته هي استنزاف وقنبلة موقوتة جديدة.

​هل توجد استثناءات؟

​الحوار يجب أن يشمل الجميع في الداخل والخارج، باستثناء من ارتكبوا جرائم بحق الشعب؛ فهؤلاء يخضعون للقانون. أما الاختلاف السياسي فلا ينبغي أن يكون سبباً للإقصاء.

​وماذا عن الدعوات الدولية للحوار؟

​نرحب بأي حوار حقيقي وواسع، لكننا نرفض الحلول المكتوبة في الخارج أو المرتكزة على إقصاء المكونات الوطنية، لأنها تعيد إنتاج الأزمة ولا تعالج جذورها.

​ما دور وزارة الإعلام في المرحلة الحالية؟

​مد جسور التواصل مع الإعلاميين وتأسيس شراكة حقيقية معهم، فالإعلام شريك أصيل في معركة البناء القادمة.

​وماذا عن الصحفيين المعتقلين لدى المليشيا؟

​تابعنا بقلق أنباء تعرّض عدد من الصحفيين للاعتقال في سجون المليشيا بسبب أداء واجبهم. ورغم تعذر التواصل المباشر معهم، إلا أننا نثير قضيتهم باستمرار ونجدد تقديرنا لصمودهم ولما يتكبدونه من معاناتهم الإنسانية والمعيشية.

​كيف تعمل الوزارة على تعزيز التواصل مع الوسط الإعلامي؟

​من خلال الزيارات المباشرة والجلوس مع كبار الإعلاميين ورموز العمل الصحفي—خصوصاً أبناء دارفور—للاستماع لرؤاهم والاستفادة من خبراتهم تراكمياً في تطوير الرسالة الإعلامية.

​ما الذي تبقى من الإعلام المحلي في دارفور؟ وما خطوات تنشيطه؟

​تعرّض الإعلام المحلي لدمار هائل في بنيته التحتية وإذاعاته وتلفزيونه، مما ضعف أدائه. نحن بصدد تنشيط مشروع إعلامي متقدم يعيد صوت دارفور من الداخل، ويعكس قضايا المواطن للمركز وبقية أنحاء السودان بعيداً عن الارتهان للتغطيات الخارجية.

​أين موقع النازحين في ترتيبات المرحلة المقبلة؟

​النازحون هم أهلنا، ولسنا في موقع معاداة لهم بل نتشارك معهم الخندق والظروف. موقعهم أصلٌ في أي ترتيبات قادمة لضمان عودتهم الكريمة واستقرارهم واستعادة حقوقهم كاملة.

​كيف تنظرون إلى دور المرأة والشباب؟

​المرأة والشباب عماد المجتمع؛ فالمرأة تحملت الأعباء الكبرى ويجب التعبير عن قضاياها عملياً لا موسميّاً. ونحن نوليهم اهتماماً عبر التواصل الاجتماعي والتلاحم المباشر.

أما الشباب، فنعمل على تحصينهم من المخدرات والظواهر السالبة عبر الندوات والأنشطة الرياضية والتأهيل القيادي، لإعداد جيل مُلتزم بالقيم ومستعد لمرحلة البناء.

​ما رسالتكم إلى الدولة بشأن الأوضاع الإنسانية؟

​نحث الدولة على تكثيف الدعم المعيشي والإنساني وضمان وصول المساعدات لمستحقيها، بالتوازي مع كبح التدخلات الخارجية وتدفق السلاح والمرتزقة.

​وماذا تقولون للمليشيا؟

​الحرب لن تدوم، وموازين القوى تغيرت ميدانياً لصالح الدولة. عليهم البحث عن مخرج سلمي يُنهي الحرب ويُعيد الأرض لأصحابها، فنحن نؤيد أي جهد يحفظ وحدة السودان ويوقف نزيف الدماء.

​ما رسالتكم للإعلاميين ودورهم في الحرب؟

​نطالب بإعلام مسؤول يبتعد عن التشهير والخوض في الحياة الشخصية للأفراد، ويسهم في تمتين اللحمة الوطنية. الحرب ليست عسكرية فحسب بل إعلامية أيضاً؛ لذا يجب توظيف الخطاب الصحفي لإبراز تضحيات الشهداء والجرحى والمعاناة الإنسانية للمواطنين برصانة ومسؤولية.

​وماذا عن أسر الشهداء والأرامل والأيتام؟

​هم أولوية إنسانية وأخلاقية قصوى لمرحلة ما بعد الحرب؛ رعاية هذه الفئات وتوفير الحياة الكريمة لهم واجبٌ لا مناص منه على الدولة والمجتمع تكريماً لتضحياتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist