مفوض الأمان الاجتماعي: الحماية الاجتماعية مدخل للتعافي وخفض الفقر في السودان

دعا إلى توجيه التمويل نحو الفئات الأكثر هشاشة وربط المساعدات بفرص كسب العيش والإنتاج

6 1

دعا المفوض العام لمفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر، الدكتور محمد علي سالم، إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية تربط الدعم المباشر بالتمكين الاقتصادي وتوفير فرص العمل، باعتبارها مدخلاً أساسياً لمكافحة الفقر وتعزيز الاستقرار المجتمعي ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان.

وقال سالم، خلال الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي أُقيم اليوم بفندق السلام روتانا بالخرطوم، تحت شعار «معاً من أجل تعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي المستدام»، إن مكافحة الفقر تمثل التزاماً وطنياً يتطلب سياسات فاعلة وتمويلاً مستداماً وشراكات متكاملة، مشيراً إلى أن الحماية الاجتماعية استثمار في الإنسان ورأس المال البشري، وليست عبئاً على الموازنة العامة.

معاناة الأسر

وأوضح سالم أن الفقر لا يقتصر على انخفاض الدخل، بل يمتد إلى الحرمان من التعليم والصحة والتغذية والمياه والخدمات الأساسية والعمل اللائق، فضلاً عن محدودية فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية فاقمت التحديات المعيشية في السودان، وأضعفت مصادر دخل أعداد كبيرة من الأسر، وقلصت قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، مع تزايد الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والأسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر رزقها.

وشدد على ضرورة ربط برامج الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي، بما يساعد الأسر على تجاوز آثار الأزمات واستعادة مصادر دخلها، ويوسع فرص العمل والإنتاج ويعزز قدرة الأفراد والمجتمعات على الاعتماد على الذات.

توجيه الدعم

وحدد المفوض العام الدعم النقدي والعيني، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع في برامج التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، إلى جانب تطوير السجل الاجتماعي الموحد، بوصفها محاور أساسية في عمل المفوضية، لما تؤديه من دور في تحسين استهداف المستفيدين ورفع كفاءة استخدام الموارد وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

ولفت إلى أن تطوير السجل الاجتماعي الموحد وربط قواعد البيانات والبرامج الاجتماعية يمثلان خطوة مهمة نحو تحديد الاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة، والحد من ازدواجية الدعم وتشتت التدخلات، وتوجيه الموارد العامة إلى الأكثر استحقاقاً.

ودعا إلى الانتقال التدريجي من التدخلات المرتبطة بالاحتياجات العاجلة إلى برامج مستدامة تجمع بين المساعدات وفرص كسب العيش والإنتاج، بما يساعد الأسر على استعادة قدرتها الاقتصادية ويعزز مساهمتها في جهود التعافي الوطني.

شراكات التمويل

وأكد سالم أهمية الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة لخفض الفقر، تقوم على تنسيق السياسات وتوحيد الرؤى وتكامل جهود المؤسسات المعنية ومواردها، مع توسيع الشراكات بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمبادرات المجتمعية والشركاء الدوليين.

وشدد على ضرورة توجيه التمويل الوطني والدعم الدولي نحو البرامج التي تحقق أثراً مباشراً ومستداماً في حياة الفقراء، مع إعطاء الأولوية للأمن الغذائي والتغذية والتعليم والصحة والبنية التحتية المجتمعية والأنشطة المدرة للدخل، والتركيز على المناطق والمجتمعات الأكثر تضرراً وحرماناً.

وأشار إلى أن فاعلية هذه الشراكات تتطلب وضوح الأدوار وتبادل المعلومات وتكامل البرامج، إلى جانب تطوير آليات متابعة النتائج وقياس أثر التدخلات في حياة المستفيدين.

خطط التعافي

وربط سالم بين التعافي الوطني وإعادة الإعمار ومعالجة الفقر وأسبابه، من خلال استعادة سبل كسب العيش، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل وتحفيز الإنتاج الوطني، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في تحديد أولوياتها.

وأوضح أن الأمان الاجتماعي يمثل أحد المكونات الأساسية لجهود التعافي وإعادة الإعمار، وجسراً يربط بين الاستجابة الإنسانية والتنمية المستدامة، لافتاً إلى أن استعادة الأسر لمصادر دخلها، وضمان حصول الأطفال على الغذاء والتعليم، وإعادة الخدمات الأساسية إلى المجتمعات المتضررة، تمثل خطوات ضرورية للحد من الفقر وتعزيز الاستقرار والسلام الاجتماعي.

ودعا إلى وضع احتياجات الفقراء والفئات الأكثر هشاشة في صدارة خطط التعافي وإعادة الإعمار، موضحاً أن نجاح البرامج لا يُقاس بعدد المشروعات المنفذة فحسب، بل بمدى تأثيرها في حياة المواطنين، وتحسين مستويات المعيشة، وتوسيع فرص العمل والإنتاج، وتقليص التفاوت في الحصول على الخدمات والموارد.

شريك في الحلول

وأكد المفوض العام ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في تحديد الاحتياجات وتصميم الحلول وتنفيذها ومتابعة نتائجها، بدلاً من التعامل معها بوصفها مجرد متلقٍ للمساعدات، داعياً إلى دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز التكافل وتوسيع مشاركة النساء والشباب والقيادات المحلية.

كما دعا إلى تطوير نظم البيانات والمتابعة والتقييم، والاعتماد على الأدلة في التخطيط، وتعزيز المساءلة عن النتائج، بما يضمن الاستخدام الكفء للموارد وتحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المستفيدين.

وجدد سالم التزام المفوضية بمواصلة تطوير السياسات الوطنية لخفض الفقر، وتحسين كفاءة برامج الأمان الاجتماعي، وتوسيع الشراكات، داعياً إلى توفير دعم سياسي ومؤسسي واقتصادي مستدام لبرامج الحماية الاجتماعية.

واختتم بالتأكيد على أن مكافحة الفقر ليست مسؤولية مؤسسة واحدة أو مهمة مؤقتة تنتهي بانتهاء الأزمة، وإنما التزام وطني مستمر، مشدداً على أن كرامة الإنسان وحماية الفئات الأكثر هشاشة يجب أن تظلا في صميم السياسات والبرامج الرامية إلى بناء سودان تتراجع فيه معدلات الفقر والحرمان، وتتسع فيه فرص العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة

Exit mobile version