منصة “نبأ” تكشف: كيف أنشأت الإمارات شركات طيران واجهة لإمداد “الدعم السريع” بالسلاح
خاص نبأ السودان الإخبارية
كشف تحقيق استقصائي حديث أجرته منصة “نبأ” عن تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في إنشاء شبكة من شركات الطيران المشبوهة، لاستخدامها كواجهات لوجستية لنقل الإمدادات العسكرية لصالح قوات الدعم السريع في السودان.
وأوضح التحقيق أن هذه الشركات لم تكن مستخدمة في بداية اندلاع الحرب، بل تم تأسيسها لاحقاً لضمان استمرار خطوط الإمداد بعيداً عن الرقابة، متخذاً من شركة طيران “إنفيكتا إير كارغو” (Invicta Air Cargo) نموذجاً لتتبع هذه الشبكة.
ستار إفريقي وتمويه جغرافي
أفاد التقرير بأن شركة “إنفيكتا” ظهرت لأول مرة مطلع العام 2026، حيث عمدت إلى تسجيل طائرتيها من طراز “إليوشن 76” (Ilyushin Il-76) – واللتين تحملان التراخيص (TL-ATB و TL-ATD) – في جمهورية أفريقيا الوسطى، ضمن شركة تحمل ذات الاسم، في محاولة واضحة للتمويه.
خيوط رقمية تقود إلى “أبوظبي”
إلا أن التتبع الرقمي الذي أجراه فريق “نبأ” أثبت ارتباط الشركة المباشر بأبوظبي؛ فقد كشف الفحص التقني أن الموقع الإلكتروني للشركة المسجلة في أفريقيا الوسطى، تم تصميمه عبر شركة “9YARDS”، وهي إحدى الشركات المملوكة بالكامل لـ “مجموعة غيوان القابضة” الإماراتية.
وأشار التحقيق إلى أن “غيوان القابضة” مملوكة للدولة وعدة أفراد، وترتبط مباشرة بـ “مجموعة إثمار القابضة”، إحدى كبريات المجموعات الاقتصادية التي يترأسها الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات.
ولمزيد من التأكيد، تتبع التقرير السجل الملاحي لأسطول الشركة، ليتبين أن إحدى طائرات “إنفيكتا” الحالية، وهي من طراز (إيرباص A300) وتحمل التسجيل (TL-AIT)، كانت مسجلة في أواخر عام 2024 باسم شركة “غيوان للطيران” الإماراتية.
أرشيف محذوف وعقود عسكرية سرية
وفي مفاجأة من العيار الثقيل، تمكن فريق التحقيق عبر أرشيف الإنترنت من استرجاع صفحة محذوفة من الموقع الرسمي لشركة “إنفيكتا”، كانت تحمل عنوان “GHQ & MOD” (القيادة العامة ووزارة الدفاع).
وأظهرت الصفحة المحذوفة قائمة بعملاء الشركة وتعاقداتها، والتي أثبتت أن الشركة لا تمارس نشاطاً تجارياً، بل تنفذ مهام ذات طبيعة عسكرية بحتة، وشملت قائمة عملائها:
مجموعة “إيدج” (EDGE): الشركة الحكومية الإماراتية المتخصصة في صناعة السلاح والمدرعات.
الحرس الرئاسي الإماراتي.
شركة “GSS” الأمنية: وهي شركة مرتبطة بنقل المرتزقة والأسلحة.
قدرات لوجستية وتجهيزات طبية
وكشفت الوثائق المسربة عن تنفيذ “إنفيكتا” لرحلات “تشارتر” عبر طائرات شحن عملاقة من طراز (B747) و (AN124)، إضافة إلى تعاقدات لتجهيز طائراتها بـ “حمالات جرحى” (SLS stretchers) مخصصة للعمليات الطبية الخاصة بالقيادة العامة، وشراكات مع شركات شحن أجنبية مثل (National Air Cargo) المرتبطة بالجيش الأمريكي، مما يؤكد توظيف هذه الواجهات لخدمة أهداف عسكرية ولوجستية معقدة في المنطقة.




















