كشف تقرير صحفي نشره موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، استناداً إلى تحقيق استقصائي أجرته شبكة “آي تي في نيوز” (ITV News)، عن تورط مرتزقة دوليين ممولين من دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ عمليات مراقبة سرية استهدفت ناشطاً وأكاديمياً بريطانيا على الأراضي المـتحدة.
ويسلط التحقيق الضوء على استخدام أجهزة استخبارات أجنبية لشركات أمنية خاصة ومرتزقة لتتبع معارضين أو نشطاء داخل العواصم الغربية، مما يثير تساؤلات قانونية وأمنية واسعة.
تفاصيل العملية السرية
أوضح التحقيق أن العقل المدبر لهذه العملية هو أبراهام جولان، وهو مواطن يحمل الجنسيتين المجرية والإسرائيلية، ويدير شركة أمنية خاصة تُعرف باسم “مجموعة عمليات الرمح” (Spear Operations Group).
وبحسب شبكة “آي تي في نيوز”، فقد سافر جولان شخصياً إلى العاصمة البريطانية لندن في شهر ديسمبر من عام 2016، بهدف قيادة عملية مراقبة سرية واستهداف مباشر للسيد أنس التكريتي، وهو ناشط بريطاني بارز ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث “مؤسسة قرطبة” (Cordoba Foundation) الذي يتخذ من لندن مقراً له.
السجلات المالية وتمويل ملايين الدولارات
استند التحقيق الاستقصائي إلى وثائق وسجلات مالية إماراتية مسربة تمكنت شبكة “آي تي في” من الاطلاع عليها. وأظهرت هذه السجلات بشكل قاطع أن أبراهام جولان، الذي كان يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، قد تلقى تحويلات مالية ضخمة وملايين الدولارات من جهات إماراتية مقابل تنفيذ هذه المهام الاستخباراتية.
أبرز ما كشفته السجلات المالية:
تمويل مباشر: تلقي شركة “مجموعة عمليات الرمح” مبالغ بملايين الدولارات بموجب عقود غير معلنة لتنفيذ مهام خارج نطاق القانون الدولي.
توجيهات أجنبية: ارتباط العمليات الاستخباراتية التي نفذها جولان في لندن بأجندات سياسية لدولة الإمارات تستهدف شخصيات ومؤسسات تعتبرها مناهضة لسياساتها.
من هو المستهدف؟
أنس التكريتي، الذي كان الهدف الرئيسي لهذه العملية، هو شخصية معروفة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في بريطانيا. من خلال إدارته لـ “مؤسسة قرطبة”، ركز التكريتي على قضايا الشرق الأوسط وحقوق الإنسان، وهو ما جعله على ما يبدو هدفاً لحملات التتبع والتضييق التي تمولها دول تعارض توجهات المؤسسة.
التداعيات الأمنية والسياسية
يأتي هذا التحقيق ليفتح باب النقاش مجدداً حول الأنشطة غير المشروعة التي تقوم بها شركات المرتزقة الخاصة على الأراضي الأوروبية والبريطانية. وتعتبر عمليات المراقبة والتجسس التي تتم بتوجيه وتمويل من دول أجنبية ضد مواطنين بريطانيين أو مقيمين، انتهاكاً صارخاً للسيادة والقوانين المحلية، مما قد يدفع الجهات التشريعية والأمنية في المملكة المتحدة إلى تشديد الرقابة على هذه الأنشطة وفتح تحقيقات رسمية في الاختراقات المذكورة.

















