أكثر من 300 مشارك في لقاء الحوار بالقضارف.. توافق على المبدأ وأسئلة حول التمثيل

منصات النقاش تكشف تبايناً بشأن التهيئة واختيار الممثلين.. واللجنة تعلن استكمال مهامها خلال أسبوعين

لم يقتصر اللقاء التنويري الأول للمسار المجتمعي للحوار السوداني–السوداني بولاية القضارف على إعلان التأييد لفكرة الحوار، بل فتح نقاشاً حول القضايا التي ستحدد مساره المقبل: من يختار الممثلين؟ وكيف تُضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع؟ وما حدود دور لجنة التهيئة قبل الانتقال إلى مرحلة الحوار الفعلية؟

وشارك في اللقاء أكثر من 300 شخص يمثلون مكونات أهلية ومهنية ودينية وشبابية، إلى جانب نازحين وناجيات، في مشهد عكس اتساع الاهتمام بالمبادرة، بالتزامن مع تساؤلات حول آليات تنظيم المشاركة وتحديد الأطراف التي ستجلس إلى طاولة الحوار.

توافق على الحوار.. وتباين حول الطريق إليه

أظهرت المداخلات توافقاً واسعاً على مبدأ الحوار السوداني–السوداني، مقابل تباين بشأن مفهوم تهيئة المناخ والخطوات المطلوبة قبل انطلاقه. وتوزعت النقاشات بين أجندة الحوار، ومعايير اختيار الممثلين، وتحديد الأطراف المشاركة، بينما دعا بعض المتحدثين إلى اختصار مرحلة التهيئة والانتقال إلى مشاركة أوسع ومباشرة.

ولم تتوقف النقاشات بانتهاء الجلسة الرسمية، إذ واصل بعض المشاركين تبادل الآراء، في مؤشر على استمرار الاهتمام بالمبادرة، من دون أن يعني ذلك حسم الخلافات المتعلقة بالآليات المقترحة.

القرار بيد المكونات السودانية

وضع رئيس المسار المجتمعي بلجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، البروفيسور محمد جلال هاشم، مسؤولية تحديد محاور الحوار واختيار الممثلين واتخاذ القرارات على عاتق المكونات السودانية المشاركة،

موضحاً أن دور اللجنة يقتصر على التهيئة وتيسير انعقاد الحوار، من دون التدخل في مخرجاته.
ورأى هاشم أن الحوار يمكن أن يسهم في معالجة جذور الأزمة الوطنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، داعياً إلى مواصلة المسار السياسي والمؤسسي بالتوازي مع جهود وقف الحرب، وعدم ربط انطلاق الحوار بانتهائها.

غير أن هذه الرؤية تفتح الباب أمام أسئلة إجرائية تتعلق بكيفية تطبيق حق الاختيار، والمعايير التي ستضمن تمثيلاً متوازناً للمكونات المختلفة، والجهة التي ستتعامل مع الخلافات إذا تعارضت مطالب الأطراف بشأن التمثيل أو الأجندة.

المسار المجتمعي والقطاعي.. توزيع للأدوار

وفي رده على تساؤلات بشأن تمثيل الطرق الصوفية والمدارس الدينية واللاجئين والنازحين، أوضح هاشم أن تقسيم المشاركين إلى أجسام قطاعية وأخرى مجتمعية يستند إلى طبيعة الأدوار والمهام، وليس إلى الفصل بين مكونات المجتمع.

وبحسب شرحه، تضطلع الأجسام القطاعية بأدوار مرتبطة بطبيعة القطاعات التي تمثلها، بينما يستهدف المسار المجتمعي توسيع المشاركة والوصول إلى القواعد الشعبية، بما يتيح نقل قضايا المواطنين وتطلعاتهم إلى عملية الحوار.

وأكد هاشم أن المسارين السياسي والمجتمعي يكمل أحدهما الآخر، وأن نجاح العملية الحوارية يرتبط بتضافر أدوارهما. وتبقى ترجمة هذا التكامل عملياً مرتبطة بوضوح آليات المشاركة، وضمان ألا تتحول الفوارق التنظيمية بين المسارين إلى عائق أمام وصول المكونات المجتمعية إلى طاولة الحوار.

أسبوعان تفصل اللجنة عن تسليم المخرجات

وفي تطور متصل، أعلن منسق الحوار السوداني–السوداني بولاية القضارف، مهدي الجمل، أن اللجنة ستكمل مهامها في الولاية خلال أسبوعين، على أن تسلّم مخرجات عملها إلى المركز تمهيداً للمرحلة التالية.

وأوضح الجمل أن مهمة اللجنة تتمثل في تهيئة المناخ وتوسيع المشاركة المجتمعية، بينما ستتولى جهة أخرى، يجري تشكيلها لاحقاً، إدارة الحوار في مرحلته المقبلة. ولم يوضح اللقاء طبيعة هذه الجهة أو الكيفية التي ستُشكّل بها.

ويضع الإعلان مهلة زمنية أمام لجنة التهيئة لاستكمال عملها، فيما تظل تفاصيل الانتقال إلى المرحلة التالية، والجهة التي ستدير الحوار، من المسائل التي لم تتضح خلال اللقاء.

مبادرة طلابية لنقل الحوار إلى المجتمع

وفي اتجاه توسيع دائرة المشاركة، أعلن اتحاد الطلاب بالولاية مبادرة لنقل الحوار إلى الجامعات والكليات والمدارس والمجتمع، عبر التواصل مع القواعد الشعبية والاستماع إلى آرائها ومقترحاتها ورفعها إلى لجنة التهيئة.
ورحب مشاركون بتوسيع نطاق الحوار، لكن مداخلات أخرى طالبت بوضع أطر تنظيمية وقانونية واضحة ومعايير تضمن استقلالية التمثيل، وألا تقتصر المشاركة على الجهات الأكثر حضوراً أو قدرة على الوصول إلى المنصات.

كما طُرحت مطالب بتأسيس اتحادات مهنية مستقلة وتشكيل هيئات متخصصة على مستوى الولايات لمعالجة القضايا المجتمعية والسياسية، بما يعزز قدرة المكونات المختلفة على التعبير عن مصالحها ومواقفها.

التعايش السلمي في صلب النقاش

وعلى المستوى المجتمعي، أكد المشاركون تمسكهم بقيم التعايش السلمي والتسامح والتماسك الاجتماعي، وأبرزوا دور الإدارة الأهلية في تعزيز السلم الأهلي وتقوية روابط المحبة والتعاون بين مكونات الولاية.

كما شددوا على أهمية صون الحقوق ومعالجة القضايا عبر القنوات الرسمية والمجتمعية والقانونية، بما يدعم الاستقرار ويحد من التوترات داخل المجتمع.
وبين التوافق على مبدأ الحوار والتباين حول آليات تنفيذه، وضع لقاء القضارف قضية المشاركة في صدارة النقاش. ومع اقتراب موعد تسليم مخرجات لجنة التهيئة، يبقى الاختبار العملي في كيفية تحويل الدعوة إلى الحوار إلى آلية واضحة تضمن تعدد الأصوات، وعدالة التمثيل، وقدرة المشاركين على التأثير في القضايا المطروحة، لا مجرد الحضور داخل القاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist