مليون فدان تتحرك في القضارف.. والمال يلاحق موسم الحرب

القضارف : انتصار فضل الله

تجاوزت ولاية القضارف ثلاثة أرباع خطتها الزراعية للموسم 2026–2027، بعدما بلغت المساحات المزروعة 5,716,350 فداناً من أصل 7.6 مليون فدان مستهدفة، بنسبة تقدم بلغت 75.21%، فيما قفز التمويل الزراعي إلى 447.6 تريليون جنيه، في واحدة من أبرز مؤشرات التوسع في تمويل الموسم.وفقا للتقرير الأسبوعي للجنة العليا لإنجاح الموسم الزراعي ارتفاع جملة المساحات المزروعة إلى 5,716,350

وتأتي هذه الأرقام بحسب مزارعين ل” نبأ السودان ” في وقت يحاول فيه القطاع الزراعي الحفاظ على دورة الإنتاج وسط ارتفاع حاد في تكلفة المدخلات ونقص الأسمدة والتقاوي والمبيدات، ما يجعل اتساع الرقعة المزروعة مجرد نصف الصورة.

ووفقا للتقرير تتصدر الذرة المساحات المزروعة بنحو 3.5 مليون فدان، تليها السمسم بـ600 ألف فدان، والدخن بـ505 آلاف، والفول السوداني بـ451 ألفاً. كما بلغت مساحة التسالي «حب البطيخ» 405 آلاف فدان، والقطن المطري 103 آلاف فدان، وزهرة الشمس نحو 50 ألف فدان.

المال يدخل الحقول

ارتفع التمويل الزراعي من 119.1 تريليون جنيه في الفترة نفسها من الموسم السابق إلى 447.6 تريليون جنيه، بزيادة تقارب 276%.

وبالتوازي، قفزت المساحات الممولة إلى 4,876,612 فداناً، مقابل 2,517,065 فداناً، فيما ارتفع عدد المزارعين المستفيدين من التمويل من 2,082 إلى 5,968 مزارعاً.

لكن الزيادة الكبيرة في التمويل تطرح سؤالاً أكثر تعقيداً من حجم الأموال المتداولة: هل تتحول هذه السيولة إلى إنتاج، أم تبتلعها كلفة الزراعة قبل أن تصل المحاصيل إلى الأسواق؟

وقال المزارع كرم الله حسين لـ«نبأ نيوز» إن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج يمثل أحد أكبر الضغوط على المزارعين، موضحاً أن توفر التمويل لا يحل المشكلة بالكامل إذا ظلت المدخلات شحيحة ومرتفعة الكلفة.

التمويل ليس حصاداً

ويرى الخبير الاقتصادي فهمي عبد الرؤوف، في حديث لـ«نبأ نيوز»، أن ارتفاع التمويل يمثل خطوة مهمة لاستمرار النشاط الزراعي، لكنه لا ينبغي أن يُقرأ منفرداً باعتباره دليلاً على تحسن الوضع الاقتصادي.

ويقول عبد الرؤوف إن القيمة الحقيقية للتمويل تقاس بقدرته على رفع الإنتاجية وتغطية فجوة المدخلات وتحقيق عائد للمزارع، محذراً من أن التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل يمكن أن يقللا من الأثر الفعلي للتمويل إذا لم تترافق السيولة مع توفير المدخلات والأسواق والحماية.

وتواجه الولاية أيضاً نزاعات بين المزارعين والرعاة، إلى جانب تعديات على الغابات والأحزمة الشجرية، ومشكلات تتعلق بمسارات الماشية في المنطقة الشمالية.

وأوصت اللجنة العليا بزيادة مشاركة بنك الخرطوم في التمويل، وتعزيز حماية الموسم، وتفعيل لجنة مسار الماشية من وإلى البطانة.

وبينما تقترب القضارف من إكمال خطتها الزراعية، فإن المعركة المقبلة لن تكون في عدد الأفدنة وحده، بل في قدرة هذه الملايين من الأفدنة على إنتاج غذاء قابل للتسويق، وعائد قادر على الصمود أمام اقتصاد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist