من المسيد إلى طاولة الحوار.. الصوفية تختار ممثليها

تقرير : انتصار فضل الله

لم يعد حضور الطرق الصوفية في الحوار السوداني–السوداني مقصوراً على إعلان التأييد لفكرة الحوار، بعدما انتقل النقاش داخل المسار المجتمعي إلى سؤال أكثر تحديداً: من يمثل هذه الطرق، وكيف تُنقل رؤيتها إلى طاولة الحوار؟

وخلال لقاء تنويري جمع لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، ممثلة في المسار المجتمعي، بعدد كبير من مشايخ الطرق الصوفية، الأربعاء، بمركز أم درمان الثقافي، برز اتجاه لإشراك الطرق الصوفية في الحوار عبر تمثيل تختاره مكوناتها، إلى جانب مناقشة الدور الذي يمكن أن تؤديه في رتق النسيج الاجتماعي وتهدئة التوترات الناجمة عن الحرب.

تمثيل أوسع

واستجاب مشايخ وقيادات صوفية لمطالبة لجنة المسار المجتمعي بتحديد ممثلين للطرق الصوفية للمشاركة في الحوار، باختيار 15 ممثلاً لولاية الخرطوم، فيما تقرر أن تختار الولايات الأخرى خمسة ممثلين لكل ولاية، وفق الترتيبات المقترحة.

وتقوم الآلية على أن تتولى مشيخة كل طريقة التشاور مع أتباعها وأساتذتها لاختيار ممثليها، بما يراعي تعدد الطرق وفروعها وانتشارها الجغرافي، ويمنح المكونات الصوفية مساحة لاختيار من يمثلها بدلاً من فرض أسماء من خارجها.

ويكشف هذا الترتيب عن محاولة لتوسيع مفهوم المشاركة المجتمعية، بحيث لا يظل الحوار محصوراً في القوى السياسية والقيادات المعروفة، وإنما يمتد إلى المكونات التي تمتلك حضوراً اجتماعياً واسعاً في الولايات.

دور اللجنة

ووضع د. محمد جلال هاشم، منسق المسار المجتمعي بلجنة تهيئة الحوار، حدوداً واضحة لدور اللجنة، موضحاً أن مهمتها تتركز في تهيئة المناخ وبناء الثقة وتقريب وجهات النظر، لا إدارة الحوار نيابة عن المشاركين.

وبحسب التصور الذي عرضه هاشم، تختار القوى السياسية والأحزاب والنقابات والاتحادات ممثليها وتدير مسارها بصورة مستقلة، فيما تنسحب اللجنة من إدارة المسار السياسي بعد اكتمال تشكيله، لتنتقل مسؤولية إدارة الجلسات ووضع المحاور وتحليل المخرجات إلى المشاركين أنفسهم.

ولا تقصر لجنة المسار المجتمعي على الطرق الصوفية، إذ تشمل ترتيباتها التواصل مع النازحين واللاجئين والناجين والناجيات من الانتهاكات، والإدارات الأهلية والأجسام المجتمعية والقطاعية، على أن تختار هذه المكونات ممثليها.

صوت صوفي

وفي صلب النقاش، برزت دعوات من داخل الطرق الصوفية لتوسيع مشاركتها في عملية تهيئة الحوار. ورفض ممثل الطرق الصوفية الشيخ عوض السيد كرباب أي مخططات تستهدف تقسيم السودان، معتبراً أن الطرق الصوفية جزء أصيل من المجتمع، وطالب بمشاركة فعالة لها وللإدارات الأهلية في رسم مخرجات الحوار.

أما نائب المنسق العام للطرق الصوفية، الشيخ محمد الشيخ الصاوي عثمان الزبير، فرأى أن الحوار السوداني–السوداني يمثل فرصة لجمع السودانيين والاستفادة من الكفاءات والخبرات الوطنية في معالجة أزمات البلاد، داعياً مشايخ الطرق إلى طرح فكرة الحوار على الأتباع والمريدين وتعزيز المشاركة فيها.

رتق اجتماعي

من جانبه، وضع شيخ الطريقة السمانية، الشيخ البدوي نور الدائم، استعادة الدور المجتمعي للمشايخ في مقدمة الأولويات، مشيراً إلى إسهام الطرق الصوفية تاريخياً في احتواء الخلافات وتقريب وجهات النظر.

ورأى نور الدائم أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الانقسامات الجهوية والاجتماعية، وتوسيع مشاركة الشباب والسودانيين العاملين في الشأن العام، معتبراً أن التواصل بين مكونات المجتمع يمكن أن يفتح الطريق أمام رؤية سودانية مشتركة.

ثقة محلية

وفي الاتجاه ذاته، منح ممثل الإدارات الأهلية المك محمد عجيب الهادي، مك الجموعية، أولوية للحوار الداخلي، معتبراً أن الشعب السوداني والإدارة الأهلية والطرق الصوفية يمثلون ركائز أساسية في معالجة الأزمة.

وانتقد عجيب الاعتماد على المبادرات الخارجية، قائلاً إن الحوارات التي تُدار خارج السودان لا تحظى بالثقة الكاملة لدى قطاعات من السودانيين، بينما يتيح الحوار السوداني– السوداني، من وجهة نظره، معالجة الأزمة من داخل المجتمع.

ولا يختزل ممثل الإدارة الأهلية مهمة الحوار في وقف الحرب، رغم أهميته، بل يربطها بإعادة بناء الدولة ومعالجة قضايا المرحلة المقبلة.

ما بعد الحرب

وتتقاطع مواقف المشاركين عند نقطة واحدة: توسيع دائرة الفاعلين في الحوار. فبينما تعمل لجنة التهيئة على بناء مسارات المشاركة، تتحرك الطرق الصوفية والإدارات الأهلية نحو تحديد ممثليها، في وقت تفتح فيه اللجنة الباب أمام النازحين واللاجئين والناجين ومكونات اجتماعية أخرى لاختيار ممثليها.

وبذلك يتحول المسار المجتمعي من عنوان عام إلى اختبار عملي لفكرة الحوار السوداني –السوداني: هل تستطيع المكونات الاجتماعية اختيار ممثليها وصياغة رؤاها بعيداً عن الوصاية السياسية؟

الإجابة ستتحدد مع اكتمال قوائم التمثيل وانتقال هذه المكونات من مرحلة التشاور الداخلي إلى طاولة الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist