أمين الشؤون العلمية بجامعة السودان: لا دولة تُبنى بلا حوار.. والطلاب شركاء في صناعة ما بعد الحرب

الخرطوم : انتصار فضل الله

مع انتقال السودان من مرحلة الحرب إلى البحث عن مخرج سياسي ومجتمعي يعيد بناء الدولة، تضع الجامعات نفسها أمام اختبار يتجاوز استئناف الدراسة وإعادة تأهيل المؤسسات، إلى الإسهام في تشكيل الوعي الذي تحتاجه البلاد لصناعة مستقبلها. وفي هذا السياق، ترى أمانة الشؤون العلمية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا أن الإعمار لا يمكن أن يكون مشروعاً هندسياً أو اقتصادياً منفصلاً عن مشروع سياسي ومجتمعي أوسع، وأن الحوار السوداني يمثل أحد المداخل الأساسية لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

وقالت أمين أمانة الشؤون العلمية بالجامعة، د. كارولين إدوار عياد، في تصريح خاص، إن المرحلة المقبلة تتطلب إخراج الشباب والطلاب من موقع الانتظار إلى دائرة الفعل، باعتبارهم قوة أساسية في استعادة الوطن والمشاركة في صياغة مستقبله، مؤكدة أن بناء السودان لا يمكن أن يتم بجهد الدولة وحدها أو عبر القوى السياسية فقط.

وشددت عياد على أن الجامعات مطالبة باستعادة دورها باعتبارها مؤسسات لإنتاج المعرفة وتكوين الأجيال وفتح مساحات النقاش حول قضايا الدولة والمجتمع، مشيرة إلى أن الحوار لا ينبغي أن يظل شأناً خاصاً بالنخب السياسية، وإنما يتحول إلى نقاش مجتمعي واسع يشارك فيه الطلاب والأساتذة ومختلف القطاعات.

وأكدت أن الجامعات تستطيع أن تؤدي دوراً مباشراً في دعم الحوار السوداني من خلال الندوات والمنتديات والجلسات النقاشية والبرامج التوعوية، إلى جانب توظيف البحث العلمي والخبرات الأكاديمية في مناقشة قضايا الحرب والسلام وإعادة بناء المؤسسات وصياغة مستقبل البلاد.

وربطت أمين الشؤون العلمية بين نجاح مسار الحوار وبين قدرة السودان على الانتقال من معالجة آثار الحرب إلى معالجة جذور أزماته، معتبرة أن إعادة بناء الدولة تحتاج إلى توافق مجتمعي يفتح الطريق أمام مشاركة أوسع في تحديد شكل المستقبل.

وقالت إن المطلوب من الطلاب والشباب ألا يكونوا مجرد متلقين لما تنتجه القوى السياسية من حلول، وإنما أن يكونوا جزءاً من عملية صناعة هذه الحلول، عبر الحوار والنقاش وتقديم الرؤى والمشاركة في المبادرات التي تستهدف إعادة بناء المجتمع والدولة.

وفي هذا الاتجاه، أكدت أن عودة الجامعات إلى نشاطها الأكاديمي والبحثي والتدريبي تمثل جزءاً من عملية التعافي الوطني، موضحة أن استعادة المؤسسات التعليمية لا تنفصل عن استعادة مؤسسات الدولة نفسها، لأن الجامعات هي التي ترفد المستشفيات والقطاعات الهندسية والتقنية والإنتاجية والخدمية بالكفاءات.

ودعت الأطباء والمهندسين والتقنيين وأصحاب التخصصات المختلفة إلى العودة إلى مواقع العمل والمساهمة في استعادة دورة الإنتاج والخدمات، معتبرة أن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى تحويل الطاقات البشرية من حالة الانتظار إلى المشاركة الفعلية في البناء.

وترى عياد أن المعركة المقبلة ليست فقط معركة إعادة تشييد المباني والمؤسسات التي تضررت خلال الحرب، وإنما معركة إعادة بناء الإنسان والمؤسسات والثقة، وهي معركة ترى أن الجامعات والطلاب سيكون لهم فيها دور يتجاوز حدود التعليم التقليدي.

وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من انتظار الحلول إلى المشاركة في صناعتها، وأن الحوار السوداني والإعمار واستعادة المؤسسات يجب أن تتحرك في مسارات متوازية، وصولاً إلى سودان تتشارك مكوناته في تحديد مستقبله.

وفيما تستعد جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا لتوظيف خبراتها الأكاديمية والبحثية وطاقاتها الشبابية في دعم الحوار السوداني، فإن الرسالة التي تطرحها أمانة الشؤون العلمية تتجاوز عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة: العودة إلى الجامعة يجب أن تكون عودة إلى دائرة الفعل الوطني أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist