تفوق الجيش السوداني على مليشيا الدعم السريع بسلاح الطيران منذ بدء الحرب في منتصف أبريل من العام الماضي بعد أن هاجم منذ أول أيام الحرب معسكرات الدعم السريع في كل مواقعها بالخرطوم، فضلاً عن برج الدعم السريع المخصص للاتصالات، وأعلنت القوات المسلحة قيام القوات الجوية بعمليات نوعية منهجية ومهنية محكمة هدفها “حسم التصرفات غير المسؤولة لقوات الدعم السريع المتمردة”.
واصبحت القوات المسلحة تستخدم ذراعها الطويل لضرب أي امداد عسكري قادم للمليشيا من خارج الحدود، نتيجة الامكانيات الكبيرة التي حصلت عليها القوات الجوية.و قال الباحث الأمني أرباب عبدالرحيم عثمان إن الضربات الجوية شلت بالفعل حركة الدعم السريع وأربكت كل خططه، فبدأ معركته متخبطاً منذ اليوم الأول بعد أن فقد مقاره وإمداداته ومخزوناته العسكرية والغذائية والطبية، وقد بدأ أثر الضربات موجعاً في تشتيت القوات وفقدان الاتصال لا سيما بعد تدمير الطيران برج الدعم السريع ومقر قيادته في وسط الخرطوم.ورأى عثمان أن “أثر الغارات الجوية الموجعة التي سددها سلاح الطيران ظهر بشكل واضح في ترجيح كفة ميزان القوة باكراً لمصلحة القوات المسلحة، باعتبارها من الميزات التي لا يمتلكها الطرف الآخر، والذي بدأ جلياً أنه تأذى منها بشدة، مما دفعه في اليوم الثالث للحرب إلى استخدام المدافع الرباعية ومضادات الطيران لصد هجمات الطائرات الحربية من داخل الساحات والأحياء في مدن الخرطوم”.
ويرى الخبير العسكري السوداني، الطيب نعمان، أن “اتجاه الجيش لاستخدام الطيران المسير، يعود لحرصه على عدم الإضرار بالمدنيين والمنشآت المدنية، لأن الحرب تجري وسط الأحياء والشوراع، وكما هو معلوم، فالطيران المسير دقيق التصويب”.وقال نعمان، وهو ضابط سابق بسلاح الطيران ، إن “الجيش استخدم سلاح الطيران منذ الساعات الأولى لحرب 15 أبريل، مما أفشلل عمليات الهجوم الكاسح التي كانت تشنها قوات الدعم السريع على مقرات الجيش، بما في ذلك قيادته الرئيسية وسط الخرطوم”.
ولفت إلى أن “الجيش وظف طائرات “زاجل” المصنوعة محليا، بجانب طائرات استطلاع أخرى خصصت لرصد تمركزات قوات الدعم السريع، تمهيدا لضربها بواسطة طائرت ميغ وسوخوي، وكذلك لإفشال هجمات الدعم السريع”.وذكر رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة السابق ، لسان حال الجيش، العميد إبراهيم الحوري، أن “الطيران المسير أفشل ، هجوم قوات الدعم السريع على مقرات عسكرية.ويسيطر الجيش على منطقة “وداي سيدنا” التي تقع في شمال أم درمان، وتعد من أهم القواعد العسكرية، كونها تضم قيادة سلاح الجو، وزادات أهميتها مع اندلاع المعارك الحالية في السودان.ولعب سلاح الجو التابع للجيش دورا محوريا في العمليات القتالية الدائرة حاليا، إذ كثف طلعاته الجوية على تمركزات قوات الدعم السريع منذ الساعات الأولى لتفجر المعارك في 15 أبريل 2023.
يشير نعمان إلى أن “الطائرات المسيرة لعبت دورا محوريا في سيطرة الجيش على مقر الإذاعة والتلفزيون الواقع في مدينة أم درمان، بعد أن كان تحت سيطرة الدعم السريع”.ولفت إلى أن “الجيش يستخدم طائرات مصنعة محليا في مجمع الصافات بمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، وكذلك في منطقة وادي سيدنا العسكرية وفي مصنع اليرموك”.وأشار المتحدث ذاته، إلى أن “حصول الجيش على طائرات مسيرة أو أي أسلحة من الخارج أمر طبيعي، لأنه جهة سيادية تمثل الدولة السودانية، بخلاف قوات الدعم السريع، التي لا تملك صفة سيادية بعد صدور قرار من البرهان بحلها”.
وبحسب تسجيل صوتي لأحد قيادات منطقة وادي سيدنا العسكرية، الفريق آدم هارون، فإن 7 طائرات مسيرة تمكنت من تدمير 18 عربة تابعة لقوات الدعم السريع، وقتلت جنود سرية، لحظة خروجهم من مقر الإذاعة والتلفزيون.
ونقلت وكالة “بلومبرغ”، عن ثلاثة مسؤولين غربيين أن الجيش السوداني تلقى شحنات من طائرة “مهاجر 6” وهي طائرة مسيرة مزودة بمحرك واحد، تم تصنيعها في إيران بواسطة شركة القدس للصناعات الجوية، وتحمل ذخائر موجهة بدقة.
وذكر موقع صحفي أنه جمع معلومات من مصادر عسكرية متعددة أكدت أن الجيش يمتلك طائرات حربية، وأخرى مسيرة لم تدخل الحرب، وطائرات مسيرة من طراز “CH – 3” صينية مستخدمة في الحرب بسرعة قصوى تصل إلى 256 كيلومترا في الساعة لمسافة نحو 3 آلاف كيلومتر وبمدة تحليق تصل إلى 12 ساعة وحمولة تقدر بنحو 180 كيلوغراما من صواريخ أرض – جو.
وأوضح القائد السابق للقوات الجوية السودانية الفريق أول صلاح عبدالخالق أن قواته استخدمت طرازَيْ “CH – 3″ و”CH – 4” الصينييْن، وهما من الطائرات المسيرة الحديثة.وهناك طائرة أخرى من طراز “CH – 5” ذات قدرات قتالية أكبر ومميزة وتحلق نحو 30 ساعة في الجو، وتستطيع حمل صواريخ أرض – جو موجهة بالليزر وصواريخ “AR – 1” وقنابل “TG 100″، بجانب صواريخ مضادة للمدرعات والدبابات.وقالت تقارير صحفية مؤخرا، نقلاً عن مصادر عسكرية في الصين، إن السودان حصل على طائرات دون طيار من طراز “CH – 5 Rainbow” التي تنتجها الشركة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء.
وأفادت معلومات بأن الجيش السوداني استخدم طائرات إيرانية الصنع مثل ما عرف محليا باسم “بابيل قدس” قبل استخدام المسيرات الصينية.
ولمرات عديدة دمر الطيران الحربي التابع للجيش السوداني ، قوافل إمداد عسكري تابعة لمليشيا الدعم السريع قادمة من جنوب دارفور بالقرب من منطقه حمرة الشيخ بشمال كردفان.
ومنذ بدء الحرب في 15 أبريل 2023 استغلت مليشيا الدعم السريع طريق أمدرمان بارا علاوة على طريق حمرة الشيخ أمدرمان في إيصال كميات كبيرة من الإمداد العسكري ونقل المقاتلين من ولايات غرب السودان.ولكن الطيران الحربي ظل خلال الفترة الماضية يستهدف باستمرار مناطق في شمال كردفان تتمركز فيها قوات الدعم السريع.


















