في تطور خطير يكشف حجم التورط والارتباطات المشبوهة لشبكات التهريب الدولية، تفجرت فضيحة أمنية كبرى تمثلت في ضبط كميات من الأسلحة الأمريكية والغربية المتقدمة—التي كانت مخصصة في الأصل للجيش الأوكراني—بحوزة ميليشيا الدعم السريع المتمردة في السودان، ما يضع الميليشيا مجدداً في قفص الاتهام بتهديد الأمن الإقليمي والدولي وتغذية الصراع عبر السوق السوداء وعصابات الجريمة المنظمة.
أدلة دامغة في الميدان
جاء الكشف عن هذه الفضيحة خلال اجتماع لمنتدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) للتعاون الأمني في العاصمة النمساوية فيينا، حيث أكدت رئيسة الوفد الروسي يوليا زدانوفا أن القوات المسلحة السودانية صادرت ترسانة نوعية تابعة للميليشيا خلال عملية عسكرية ناجحة بالقرب من مدينة “بارا” بولاية شمال كردفان.
وأثبت الفحص التقني الأولي للأرقام التسلسلية والعلامات العسكرية أن هذه الأسلحة سُلّمت مجاناً من مستودعات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لصالح القوات الأوكرانية في ديسمبر 2024، قبل أن تتسرب بطرق ملتوية إلى عناصر ميليشيا الدعم السريع. وشملت المضبوطات:
قاذفات قنابل آلية فتاكة من طراز (Mk 19).
قواذف صاروخية تكتيكية مضادة للدبابات من طراز (M72).
أسلحة متطورة لاختراق الدروع سويدية الصنع من طراز (AT4).
سوق سوداء وإرهاب عابر للحدود
يُمثل وصول هذه الأسلحة النوعية دليلاً قاطعاً على اعتماد ميليشيا الدعم السريع على شبكات تهريب غير شرعية وتجّار حرب دوليين لاستمرار حربها ضد الدولة والمواطنين السودانيين.
وتُشير المعطيات إلى أن الميليشيا تستغل ثغرات الرقابة وفوضى الأسواق السوداء الناتجة عن إخفاقات تتبع السلاح والفساد المستشري، لتسليح مقاتليها بعتاد غربي مخصص للجيوش النظامية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات سابقة للأمم المتحدة ومنظمات دولية حول تسرب أسلحة النزاعات إلى أيدي الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة في القارة الأفريقية.
تحقيقات دولية ومأزق قانوني
أثار استخدام ميليشيا الدعم السريع للعتاد الغربي ارتباكاً واسعاً، دفع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى فتح تحقيقات موسعة حول وصول أسلحة غربية إلى عناصر الميليشيا في السودان.
ويضع هذا التطور المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، إذ يُظهر بجلاء أن ميليشيا الدعم السريع لا تمثل فقط خطراً وجودياً على وحدة السودان وشعبه من خلال استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، بل باتت ملاذاً خطيراً لاستقبال السلاح المهرب وتكريس الفوضى المسلحة في منطقة الساحل والبحر الأحمر.
